تسعى إيران إلى التأثير في مسار انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة من خلال إطالة أمد المفاوضات مع واشنطن، وتأخير أي اتفاق ينهي الحرب، وفق تصريحات نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين، استبعدوا فيها تحقيق أي انفراجة قريبا “قد تفيد (الرئيس الأمريكي دونالد) ترمب سياسيا”.
ونقلت رويترز عن 3 مسؤولين إيرانيين كبار، ومصدر إيراني، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أن طهران تحاول إضعاف موقف ترمب سياسيا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وقال المسؤولون إن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات ضئيلة لأن إيران تعتقد أنها قد تفيد ترمب سياسيا إذا قدمت تنازلات.
وقال أحد المصادر التي تحدثت للوكالة إن “إيران تستعد لهجمات إسرائيلية وأمريكية جديدة، وليس للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب”، مشددا على أن “المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترمب انتصارا سياسيا”.

“إيذاء ترمب سياسيا”
وإلى هذا المنحى ذهب المحلل الإيراني سعيد ليلاز، قائلا إن بلاده “تؤثر في الانتخابات الأمريكية دون اتخاذ أي إجراء غير قانوني”، وذلك من خلال إطالة أمد المفاوضات.
ومن جهته، قال مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن أليكس فاتانكا، إن المؤسسة الدينية الإيرانية تريد بوضوح إيذاء ترمب سياسيا، مضيفا أن “القضية الأساسية هي أن طهران تعتقد أن ترمب مهتم بتغيير النظام، ويتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران”.
ومرارا، قال ترمب -الذي انخفضت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط- إنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لشحن الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا منذ بدء الحرب.
قلق الأمريكيين
وتشير استطلاعات رأي إلى أن الأمريكيين، الذين يشعرون بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين، سيعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس، وذلك بعد تقلص حركة السفن إلى حد كبير عبر مضيق هرمز جرّاء الهجمات الإيرانية.

وكانت طهران قد عرضت خطة من 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، مشترطة فيها أن ترفع واشنطن الحصار البحري، وتخفف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي الأعمال القتالية على جميع الجبهات.
وبينما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد الماضي، إن عرض بلاده لا يزال مطروحا، ذكر مسؤول إيراني أن عدم ثقة طهران في التزام واشنطن بالدبلوماسية، ينبع من الهجمات على إيران التي أدت إلى إفشال مفاوضات سابقة.

يذكر أنه في يونيو/حزيران 2025، أدى هجوم إسرائيلي إلى إفشال خطط لعقد جولة سادسة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان. وفي فبراير/شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مباشرة بعد انتهاء جولة أخرى من المحادثات، في الوقت الذي كان من المقرر فيه إجراء مزيد من المناقشات الفنية.
وفي هذا الاتجاه، أشار سعيد ليلاز إلى أن “التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار مع الولايات المتحدة، حتى بعد انتهاء ولاية ترمب، لم يعد أمرا ممكنا بسبب تفاقم انعدام الثقة بعد أن خرق الأمريكيون الاتفاقات مرارا”، مضيفا: “لن يعود أي شيء إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب”.
المصدر: الجزيرة