من إكس إلى تيك توك.. اتهامات لروسيا واليمين المتطرف بتضخيم مشاهد العنف في فرنسا

أفادت صحيفة “فايننشال تايمز”، نقلا عن مسؤولين أمنيين أوروبيين، باحتمال وقوف جهات أجنبية خلف حملات تضليل عبر الإنترنت تتعلق بأعمال الشغب في فرنسا، وما شهدته بلدان أوروبية أخرى من موجات عنف ونهب مماثلة في الأيام الأخيرة.

ووفقا للمسؤولين الأمنيين، أقدمت حسابات موالية لروسيا واليمين المتطرف -ذات صلة بحملات تضليل سابقة- على نشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد عنف على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لزرع مزيد من الفوضى.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2خلف الأبواب المغلقة.. “أتلانتيك” تكشف معارضة نجل ترمب للحرب على إيران
  • list 2 of 2لماذا تنزلق احتجاجات فرنسا إلى العنف بخلاف ألمانيا؟ الصحافة الألمانية تجيب

end of list

كما يشتبه خبراء في ضلوع إيران والجزائر أيضا في بعض هذه الحملات.

وقال أحد المسؤولين في الاتحاد الأوروبي: “نريد أن نعرف مدى تعاون المنصات. من الممكن أن تكون هناك حملات إعلامية روسية… جارية، لكن لا ينبغي للمنصات أن تضخمها عبر الخوارزميات”.

وقد طلبت حكومات أوروبية، بما في ذلك الحكومة الفرنسية، من أجهزة الاستخبارات التحقيق في إذا ما كان عملاء روس قد اضطلعوا بدور أكثر فاعلية في تأجيج العنف في الشوارع بشكل مباشر.

PARIS, FRANCE - OCTOBER 17: A protester holds a rock to throw at police as a kiosk burns during a demonstration near Place de la République, as the the Gilets Jaunes join students for a weekend of action on October 17, 2026 in Paris, France. The involvement of the Gilets Jaunes (Yellow Vests) with the ongoing French school blockades expands the scope of these demonstrations by linking localised student grievances to broader economic policies. Student unions originally initiated the movement to protest underfunding, deteriorating infrastructure, and acute teacher shortages across French high schools and universities. By joining the protests, the Gilets Jaunes introduce their established platform against austerity cuts, rising living costs, and surging fuel prices into the youth-led action. (Photo by Carl Court/Getty Images)
متظاهر يحمل حجرا ليرميه على الشرطة بينما يحترق كشك خلال مظاهرة بالقرب من ساحة الجمهورية بفرنسا (غيتي)

تدخل جهات أجنبية

وفي هذا الصدد، نقلت “فايننشال تايمز” عن ديفيد كولون -الباحث في معهد “سيانس بو” والمختص في مجال التضليل- قوله إن مؤثرين مؤيدين للكرملين، مرتبطين بالحملة الروسية “ستورم-1516″، قد “ضخموا الأحداث ونشروا عددا من الروايات الكاذبة”.

وأشار كولون -خلال حديثه مع الصحيفة- إلى ضلوع شبكة التأثير الروسية المعروفة باسم “ماتريوشكا” في تضخيم أحداث العنف، مستدركا أن المؤثرين الموالين لروسيا ليسوا بالضرورة من يقف وراء اندلاع المظاهرات، ولم يكن لهم تأثير على مسار الأحداث.

من جهته، قال أحد كبار مسؤولي الاستخبارات في الاتحاد الأوروبي إنه لا توجد أدلة ملموسة حيال دور المقاطع في تأجيج العنف، موضحا أن جهود التضليل الروسية كانت في الغالب ردود فعل عبر الإنترنت.

إعلان

وأضاف المسؤول أن التحقيقات الفرنسية لا تزال في مراحلها الأولى لمعرفة الجهة وراء حملات التضليل.

وحول تدخل إيران والجزائر في المسألة، قال كولون إن هناك مؤشرات على وجود عمليات تأثير إيرانية وجزائرية في فرنسا، مشيرا إلى المؤثر الفرنسي الإيراني شاهين هازامي كمثال على الحسابات المشتبه في ارتباطها بإيران.

ونشر هازامي مقاطع فيديو متنوعة عن الاحتجاجات الفرنسية، بما في ذلك مشاهد تظهر ضباط شرطة وهم يضربون المتظاهرين، وحظي أحد منشوراته بـ4 ملايين مشاهدة على منصة إكس.

في المقابل، نفى هازامي بشدة الاتهامات الموجهة إليه بأنه عميل أجنبي، وقال إن هذه الادعاءات نفسها يروجها أفراد لهم صلات بدول أجنبية، مضيفا: “يُستغل موقفي السياسي الداعم لفلسطين على نحو روتيني لتشويه سمعتي”.

واندلعت احتجاجات عنيفة أيضا في إيطاليا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث عزا وزير الدفاع غويدو كروسيتو الاضطرابات إلى “حرب هجينة يشنها أحدهم على دولنا” من خلال أدوات وُصفت بأنها “غير تقليدية” مثل منصتي تيك توك ويوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن تدرك الدول الغربية ذلك، على حد تعبيره.

FILE PHOTO: Protesters run along a street strewn with debris during a protest over the state of public services and the rising cost of living in Milan, Italy, October 18, 2026. REUTERS/Stringer/File Photo
متظاهرون يركضون خلال مظاهرة احتجاجًا على حالة الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة بمدينة ميلانو الإيطالية (رويترز)

التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي

واجتمعت المفوضية الأوروبية مع السلطات الفرنسية هذا الأسبوع لمناقشة التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصة إكس التابعة للملياردير إيلون ماسك، التي نُشرت عبرها رسائل عنصرية وعنيفة على نطاق واسع.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البلجيكية إن بلاده، التي شهدت تحول الاحتجاجات فيها إلى أعمال شغب خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت تستعد أيضا لمناقشة دور منصة “تيك توك” الصينية.

وتطالب الجهات التنظيمية الأوروبية منصات البيع والتجارة الإلكترونية، مثل أمازون وفينتيد، بحظر بيع السلع التي نُهبت خلال أعمال الشغب.

وتعليقا على الأحداث، قال متحدث باسم “فينتيد” إن الشركة اتخذت “إجراءات فورية” منذ نهاية الأسبوع لإزالة الإعلانات المتعلقة بالنهب، مشددا على أن بيع السلع المسروقة على المنصة “ممنوع منعا باتا”.

وأكد المتحدث أن الشركة تتعاون على نحو فعال مع أجهزة إنفاذ القانون والسلطات الفرنسية لملاحقة ومحاسبة المتورطين.

بدورها، قالت المفوضية إن الوضع يخضع حاليا لإدارة السلطات الوطنية، مؤكدة أن بروكسل ستتدخل إذا أصبح الخطر “منظوميا” وأخفقت المنصات الإلكترونية في التعاون.

ومع إقرار المسؤولين الأوروبيين بوجود مؤشرات على التضليل والتأثير الأجنبي من قبل جهات تابعة للدول، فإنهم يحذرون من أن مدى تأثيرها الحقيقي يبقى قيد التحقيق.

وقال مسؤول استخباراتي أوروبي آخر إنه “ثمة تعبئة حقيقية لأشخاص غاضبين من المؤسسات بسبب معاناتهم المشروعة، وتحاول الجهات الأجنبية تضخيمها”، مضيفا أنه لا ينبغي المبالغة في تقدير دور الجهات الأجنبية في اندلاع أعمال العنف الأخيرة.

 

المصدر: الجزيرة