حرب المطارات.. لماذا يستهدف الحوثيون الشرايين الجوية في مناطق الحكومة؟

منذ اندلاع التصعيد العسكري الأخير في اليمن بين جماعة الحوثي من جهة، والقوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة أخرى، كانت المطارات والنقل الجوي أحد ميادين الصراع.

وتتعدد ساحات الحرب في اليمن، بدءا من المواجهات الميدانية في خطوط التماس، وصولا إلى الحرب الاقتصادية والسيطرة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية وغيرها.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2صور فضائية تكشف فتح أنفاق وبناء منشآت بموقع جبلي في صنعاء
  • list 2 of 2مبادرات محدودة بمخيمات في مأرب لتعليم الأطفال

end of list

الميدان الأول للتصعيد

مثلت المطارات والنقل الجوي الميدان الأول لتنفيذ التهديدات على أرض الواقع بين الطرفين في التصعيد الذي جاء بعد 4 سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد، والتي فشلت الجهود خلالها في التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ 12 عاما عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014.

ونهاية يونيو/ حزيران الماضي أعلن الحوثيون النفير العام ورفع الجاهزية والتحشيد العسكري بحجة إنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”، مطالبين باستئناف الرحلات الجوية في مطار صنعاء تحت إدارة حكومتهم غير المعترف بها دوليا، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية التي تشدد على ضرورة تسيير تلك الرحلات تحت إشرافها باعتبار ذلك من صلاحياتها السيادية.

لكن سرعان ما تطور الأمر في الثالث من يوليو/ تموز الماضي، حيث وصلت رحلة لشركة ماهان الإيرانية إلى مطار صنعاء قادمة من طهران، في خطوة وصفها المجلس الرئاسي اليمني بأنها انتهاك لسيادة اليمن وتحدٍّ للقانون الدولي، وتوعد بمنع أي رحلة أخرى.

وصول وفد رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي وكالة الأنباء اليمنيه سبا(الحوثي)
وفد الحوثيين أثناء وصوله مطلع يوليو/تموز الجاري إلى طهران على متن الطائرة الإيرانية القادمة من مطار صنعاء (وكالة سبأ التابعة لحكومة الحوثيين)

واتهم الحوثيون حينها السعودية بمحاولة اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء، مهددين باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت الرياض -بحسب الجماعة- في منع تشغيل مطار صنعاء أو تكررت محاولة اعتراض الطائرات.

إعلان

وقال المجلس الرئاسي اليمني إن “رحلة ماهان حملت عددا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ”

في حين قالت جماعة الحوثي إن الطائرة ضمت 200 يمني من المرضى والجرحى والعالقين، كما نقلت في رحلة عودتها وفدا رسميا توجه إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وردا على تهديدات الحوثيين، قال التحالف -في بيان للمتحدث باسمه تركي المالكي في الرابع من يوليو/تموز الماضي- إنه سيضرب بقوة غير مسبوقة أي محاولات لاستهداف المملكة ومقدراتها الوطنية أو محاولات لانتهاك السيادة اليمنية.

بيد أن الحوثيين أصروا على استمرار الرحلات، ففي 13 يوليو/ تموز الماضي انطلقت طائرة ماهان في رحلة جديدة من إيران، وفور دخولها المجال الجوي لليمن أعلنت وزارة الدفاع اليمنية قصف مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط التي اضطرت إلى تغيير وجهتها إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وردا على ذلك، اتهم الحوثيون السعودية باستهداف المطار، وأعلنوا “انتهاء خفض التصعيد” القائم في البلاد منذ أعوام، ثم قصفوا مطار أبها الدولي في السعودية بصواريخ باليستية ومسيّرات.

وفي 18 يوليو/تموز الماضي أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية أخرى تابعة لشركة “ماهان” -الثالثة منذ بدء الشهر- من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء، وإعادتها من الأجواء العُمانية، بحجة أنها لم تحصل على التصاريح اللازمة.

ومع اشتداد التصعيد كثف الحوثيون -خصوصا خلال شهر أكتوبر / تشرين الأول الجاري- هجماتهم على مطارات في السعودية أبرزها مطار الملك خالد في الرياض ومطار أبها ومطار الملك فهد في الدمام ومطار الملك عبدالله بجازان ومطار نجران، والتي خلف بعضها سقوط ضحايا، وفق هيئة الطيران المدني السعودي.

مطارا عدن والريان في مرمى الاستهداف

ينطلق الحوثيون في هجماتهم على المطارات وفقا لما يصفونه بمعادلة “المطار بالمطار والحصار بالحصار”، لكن هجماتهم خلال الأيام الماضية اتجهت صوب مطاري عدن والريان الدوليين الواقعين في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية.

ويعد المطاران من أهم المنافذ الجوية العاملة في مناطق سيطرة الحكومة التي تسير رحلات إلى عدد من الدول.

وخلال الأسبوعين الماضيين تشير التصريحات الحكومية إلى تعرض مطار عدن الدولي إلى 3 هجمات من قبل الحوثيين، في تصعيد لافت في المدينة التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد ومقرا لها.

ففي السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري قالت الحكومة إن الحوثيين قصفوا مطار عدن بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيرة المفخخة، مؤكدة سقوط أحد الصاروخين بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة.

وفي حين أكدت السلطات الأمنية في عدن عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء ذلك الهجوم، قال الحوثيون إنهم استهدفوا إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر جوار مطار عدن الدولي، زاعمين مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين.

وحذروا وقتها من “استخدام مطار عدن المدني لأي أغراض عسكرية”.

إعلان

ومساء الجمعة 16 أكتوبر / تشرين الأول الجاري أفادت وزارة النقل اليمنية بأن الحوثيين استهدفوا المطار بصاروخين باليستيين، أحدهما عند البوابة الغربية للمطار باتجاه المدرج، بينما سقط الثاني شمال غرب المطار.

وأوضحت أن الاستهداف تزامن مع وجود طائرة تابعة لطيران اليمنية على مدرج المطار كانت تستعد للإقلاع في رحلة إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتم إخلاؤها فورا، إلى جانب طائرة أخرى كانت في الجو قادمة من القاهرة، تابعة لشركة فلاي عدن.

في المقابل قال الحوثيون حينها إنهم استهدفوا مقر قيادة القوات في معسكر بدر بمحافظة عدن ومخازن أسلحة في المعسكر.

وفي هجوم جديد، قالت وزارة النقل اليمنية إن مطار عدن تعرض اليوم الأربعاء لقصف بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون سقط بالقرب من مدرج المطار عقب إقلاع رحلتين مدنيتين، الأولى رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم IYE640 المتجهة إلى عمّان، والثانية رحلة شركة طيران عدن رقم QFF102 المتجهة إلى القاهرة، وبعد لحظات من هبوط طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود.

وبينت أن الاستهداف تزامن مع استعداد رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم IYE623 للإقلاع باتجاه أديس أبابا، ورحلة الشركة رقم IYE609 المتجهة إلى القاهرة، حيث جرى إيقاف الرحلتين وتأجيلهما، وإخلاء المطار من المسافرين والعاملين.

من جهته أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، استهداف ما أسماه غرفة العمليات التابعة للسعودية في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي.

وفي خطوة تكشف عن توسع حرب المطارات داخل اليمن، ذكرت وزارة النقل اليمنية أن مطار الريان الدولي في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت استهدف من قبل الحوثيين بـ3 طائرات مسيرة سقطت قرب المدرج دون تسجيل ضحايا أو إصابات أو أضرار، فيما قالت السلطة المحلية في حضرموت إن المطار استهدف بعدد من الطائرات المسيرة والصواريخ.

وأعلن الحوثيون المسؤولية عن العملية، مشيرين إلى أنهم استهدفوا ما قالوا إنها معدات عسكرية نقلتها السعودية عبر طائرات شحن عسكرية إلى مطار الريان.

حرب إيرانية

اعتبر المحلل العسكري والسياسي العميد يحيى محمد الحاتمي، أن استهداف الحوثيين للمطارات حرب إيرانية بامتياز، مدللا على ذلك بتهديدات القادة الإيرانية بإغلاق المطارات في كافة الدول العربية إذا ما أغلقت مطاراتهم أو حصروا.

ووصف الهجمات الحوثية على مطاري عدن والريان بأنها جرائم حرب وفق القانون الدولي، مشيرا إلى أنها محاولة للضغط على الحكومة اليمنية ورفع الكلفة عليها وعلى الشعب اليمني بأكمله واستهداف للحياة المدنية وعسكرة للمنشآت الحيوية المدنية.

ولفت في تصريح للجزيرة نت، إلى أن قصف الحوثيين للمطارات ربما يأتي في سياق كسب المفاوضات إذا كانت هناك أي محادثات، ورفع رصيد الجماعة ومحاولة إجبار الحكومة على شروطها.

ويعتقد الحاتمي أن الحوثيين عندما يشعرون بالضغط يلجأون إلى استهداف الأعيان المدنية، مؤكدا أن هجماتهم على المطارات تتزامن مع عمليات القوات اليمنية لتحييد مصادر القوة لدى الحوثيين واستنزافها.

وبين أن الحكومة مدركة لما سيقدم عليه الحوثيون، إلا أنها ماضية  في عملية “فجر اليمن” التي أعلنتها في الخامس من أكتوبر / تشرين الأول الجاري لاستعادة السيطرة على ما تبقى من أرض تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

الإيلام الشامل

يرى رئيس مركز المخا للدراسات، عاتق جارالله، أن الحوثيين دخلوا في معركة شاملة، مؤكدا أن الصراع في اليمن انتقل من مرحلة فيها مراعاة أخلاقية باعتبارها كانت حرب يمنية – يمنية إلى حرب إقليمية حاليا ستعتمد على فكرة الإضرار والإيلام الشامل ببصمات إيرانية وخبراء من حزب الله.

وبين للجزيرة نت أن الحرب التي اعتاد عليها اليمنيون خلال السنوات العشر الماضية طويت صفحتها، وفتحت صفحة فيها بصمات من الحرب في أوكرانيا، وبصمات من الحرب التي جرت في سوريا.

إعلان

وشدد على ضرورة استعداد اليمنيين لحرب من هذا النوع، مشيرا إلى أن المعركة الحالية والنفس الذي فيها مختلف عما سبق، لافتا إلى أن “النموذج الإيراني الذي كان في سوريا سيُسقط حاليا على اليمن”.

ويعتقد جار الله أن هجمات الحوثيين على المطارات تأتي في إطار محاول الهروب للإمام من الناحية العسكرية لإحساس الجماعة بأنه هناك إعداد لمعركة شاملة ضدها.

وذكر أن الحوثيين يسعون لإرباك المعركة الشاملة التي تعدها الحكومة اليمنية والسعودية وخلط الأوراق من خلال استهداف مناطق في المملكة أو “استهداف مؤلم” للحكومة الشرعية.

ويذهب جار الله إلى أن هناك بُعدا آخر لعمليات الحوثيين تمكن في إيصال رسالة للعالم أن من يتضامن مع الحكومة اليمنية أو ينوي التحالف معها من دول الخليج ومصر وتركيا، فسيكون الرد باستهداف مصالحها.

 

المصدر: الجزيرة