كشفت دراسة جديدة أن الكثير من المصابين بالاكتئاب لا يستجيبون للعلاج المتاح بسبب معاناتهم من نوع فرعي شديد من الاكتئاب يحركه اضطراب في ساعة الجسم الداخلية.
وعلى عكس الإرشادات السريرية التي تصف الاكتئاب كاضطراب واحد، يؤكد الباحثون، بقيادة جيكوب كراوس وإيان هيكي من جامعة سيدني، أن هناك مشكلات بيولوجية مختلفة تقف وراء الأعراض.
وصاغ الباحثون مصطلح “الاكتئاب الساعي” (Circadian Depression)، لارتباطه بساعة الجسم الداخلية، لوصف الحالة التي تصيب ما يصل إلى ربع المرضى الذين ترتبط أعراضهم بمشكلات النوم واليقظة، وقد يفسر ذلك لماذا لا يرى اثنان من كل خمسة مرضى أي فائدة من مضادات الاكتئاب التقليدية.
وبدلا من ذلك، قد تكون العلاجات التي تستهدف تحسين النوم، مثل هرمون الميلاتونين، أكثر فعالية في تخفيف الأعراض.وركز الباحثون، خلال الدراسة، على علم الأحياء العصبي للنظام اليومي الذي يعدل بناء على دورة النهار والليل، مشيرين إلى أن اختلال هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات المزاج مثل شعور بالتعب والسمنة وضعف التركيز.
واستندت الدراسة إلى بيانات من 11380 مشاركا، ووجد الباحثون أن 25% من المشاركين يعانون من “الاكتئاب الساعي” الذي يتأثر بتغير الفصول ويظهر تغييرات في مواعيد النوم بين أيام العمل والعطل، كما كان لدى هؤلاء المرضى أوقات نوم أطول واشتكى معظمهم من تعب شديد في الصباح، وميلا إلى النشاط الليلي.
ووجد الباحثون أن هؤلاء المرضى يصابون بالاكتئاب في سن أصغر، وتكون أعراضهم أشد، مثل الهوس والتفكير في الانتحار. كما أظهر التحليل الجيني أنهم أكثر عرضة لأمراض القلب والالتهابات واضطرابات النمو العصبي مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.وتوضح إميليانا تونيني، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن فهم الأنماط الفرعية المختلفة للاكتئاب يساعد في تقديم العلاجات الأكثر فعالية للمرضى.
وأوصى كراوس بأن يدرس الأطباء هذه النتائج عند معالجة المرضى، مؤكدا أهمية الاعتراف إلى الأطباء حول الظروف الفردية.
غير أن باحثين لم يشاركوا في الدراسة شككوا في النتائج، حيث قال البروفيسور ديفيد كورتيس من كلية لندن الجامعية إن “اختيار بعض المرضى ممن يبلغون عن أعراض معينة لا يعني أن المرء حدد نوعا فرعيا جديدا من الاكتئاب”، وإن مصطلح “الساعي” مضلل لأن بعض سمات الاكتئاب ساعية بطبيعتها، منها الاستيقاظ المبكر وسوء المزاج صباحا.
المصدر: ساينس ألرت
إقرأ المزيد
“المرض مربح”.. عالمة نفس توضح كيف يمكن أن يعرقل الدماغ الشفاء
يمكن لمزاج المريض أن يؤثر في العمليات الكيميائية الحيوية التي يتوقف عليها الشفاء، وأظهرت دراسات أن الأدوية المتقدمة قد تفقد فعاليتها إذا لم يثق الشخص بالطبيب أو “يحمي نفسه بمرض”.
دلائل خفية تفضح “المعتلين نفسيا” الذين يعيشون بيننا دون أن نلاحظهم
لطالما شكل تحديد الأفراد أصحاب السمات النفسية المرضية تحديا نظرا لقدرتهم الفائقة على إخفاء هذه الصفات، إلا أن دراسة حديثة كشفت عن أنماطا لغوية مفاجئة قد تساعد على كشفهم.
“اقتراض الأعراض”.. كيف يدفع “تيك توك” الشباب للاعتقاد خطأ بإصابتهم باضطرابات نفسية؟!
حذر خبير تقني من ظاهرة جديدة على “تيك توك” حيث يبدأ الشباب في الشعور بأعراض مرضية بعد مشاهدتها في التطبيق، ما يدفعهم للاعتقاد الخاطئ بأنهم مصابون باضطرابات مثل فرط الحركة والتوحد.
دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية
طوال سنوات طويلة، كان الاعتقاد السائد أن الولايات المتحدة هي موطن النرجسية بامتياز، وأن ثقافتها الفردية التي تكرس للذات وللإنجاز الشخصي هي البيئة الخصبة لهذه السمة النفسية.