فاز الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، متغلبا على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، في انتخابات حظيت بمتابعة واسعة، وسط انقسام سياسي بشأن مستقبل البلاد.
وأعلنت هيئة الانتخابات البرازيلية إعادة انتخاب لولا دا سيلفا رئيسا للبلاد، وقالت إنه بعد فرز 100% من الأصوات، فاز لولا بتقدم حاسم لا يمكن تجاوزه.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وحصل الرئيس البرازيلي على 51,76% من الأصوات، مقابل 48,24% لابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، بحسب النتائج الرسمية.
وتصدر فوزه تفاعلات منصات التواصل الاجتماعي، حيث استحضر ناشطون مواقفه الداعمة للفلسطينيين وانتقاداته للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتداول ناشطون ومدونون تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي بشأن الحرب على قطاع غزة، مشيدين بمواقفه الرافضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ومعتبرين أن تجديد الثقة به يمثل دعما للمواقف المتضامنة مع الفلسطينيين.
وقال ناشطون إن فوز لولا دا سيلفا يمثل انتصارا للقضية الفلسطينية وللقوى المدافعة عن حقوق الإنسان، مستذكرين مواقفه التي انتقد فيها الحرب الإسرائيلية على القطاع، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لوقف الحرب وضمان حماية المدنيين.
تصريحات لولا عن غزة وفلسطين
واستعاد مدونون تصريحات عدة للولا دا سيلفا، من بينها قوله إن ما يجري في قطاع غزة ليس حربا، بل إبادة جماعية، فضلا عن تأكيده ضرورة إقامة دولة فلسطينية وانتقاده قتل المدنيين.
وكان الرئيس البرازيلي قد قال في فبراير/شباط 2024 إن ما يحدث في غزة يشبه المحرقة النازية، في تصريح أثار أزمة دبلوماسية مع إسرائيل، التي رفضت مقارنته ووجهت انتقادات حادة إليه.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، جدد لولا انتقاداته للحرب على غزة، محملا الدول القادرة على وقفها مسؤولية عدم التحرك لمنع استمرار ما وصفه بالمجزرة.
وتداول ناشطون هذه التصريحات باعتبارها مؤشرا على موقف برازيلي رافض للحرب، فيما رأى آخرون أن فوز لولا يمثل هزيمة سياسية للتيارات اليمينية المتحالفة مع إسرائيل.
إشادة بمواقفه ودعوات لتجديد القيادة
ولم تقتصر التعليقات على القضية الفلسطينية، إذ تناول مدونون أيضا مستقبل اليسار البرازيلي، مشيدين بفوز لولا، لكنهم دعوا في الوقت نفسه إلى إعداد قيادات شابة قادرة على مواصلة المسار السياسي والاجتماعي للتيار.
وأشار بعضهم إلى أن الاعتماد على الشخصيات التاريخية يطرح تساؤلات بشأن تجديد النخب السياسية، داعين القوى الديمقراطية والاشتراكية في البرازيل إلى تمكين جيل جديد من القيادات، بما يضمن استمرارية برامجها بعيدا عن الارتباط بشخص واحد.
كما أعاد مدونون نشر صور وذكريات من لقاءات سابقة مع لولا دا سيلفا، بينها صور تعود إلى فترتيه الرئاسيتين الأوليين، احتفاء بفوزه وتجديد الثقة به.
ووصف ناشطون فوز لولا بأنه “صفعة لترمب”، وتحدثوا عن استحقاقات انتخابية مقبلة قد تؤثر في نفوذ التيار اليميني، مشيرين إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
واعتبر ناشطون أن ترمب، بوصفه أحد أبرز رموز اليمين عالميا، يسعى إلى دعم حلفائه وتعزيز فرصهم السياسية، مستشهدين بمساندته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي مواقف رأوا أنها لا تحظى بإجماع داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
كما انتقد مدونون سياسات ترمب وخطاباته، معتبرين أنها تعمق الانقسامات الداخلية وتثير جدلا بشأن توجهات الولايات المتحدة الخارجية، في حين ربطوا بين نتائج الانتخابات في دول مختلفة ومستقبل التيارات اليمينية والشعبوية.
ومع فوز لولا دا سيلفا، لم تتجه البرازيل، في نهاية المطاف، نحو اليمين على غرار الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، وهي دول تحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بل بقيت واحدة من المعاقل التقدمية القليلة في أمريكا اللاتينية.
وسيبلغ لولا دا سيلفا، وهو أحد أكبر القادة سنا في العالم، 85 عاما عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030. وبذلك، سيصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عاما، بعد فترة رئاسية أولى أمضاها في الحكم بين عامي 2003 و2010.
وخلال حملته الانتخابية، رفع لولا دا سيلفا راية السيادة في مواجهة الضغوط التجارية والدبلوماسية التي مارستها الولايات المتحدة.
المصدر: الجزيرة