“بي تي-76”.. الدبابة البرمائية السوفيتية التي خاضت حروبا في أربع قارات

قبل 75 عاما، وتحديدا في أكتوبر عام 1951، دخلت الدبابة البرمائية السوفيتية “بي تي-76” الخدمة في الجيش السوفيتي.

وكُشف عن الدبابة البرمائية الخفيفة “بي تي-76” للمرة الأولى خلال العرض العسكري في 1 مايو عام 1951، في سابقة فريدة في تاريخ الجيش السوفيتي، إذ كانت المعدات العسكرية الجديدة تظهر عادة في الساحة الحمراء بعد سنوات من استخدامها المكثف في الجيش. أما “بي تي-76″، فقد ظهرت في العرض بعد اعتمادها مباشرة، ولم تدخل الخدمة رسميا إلا بعد بضعة أشهر.

وحظيت هذه الدبابة بتقييم عال في الجيش بفضل موثوقيتها وقدرتها الكبيرة على اجتياز التضاريس الوعرة والحواجز المائية، إذ بلغت سرعتها على سطح الماء 10 كيلومترات في الساعة.

وبلغ وزن الدبابة 14.5 طن، وبلغت قوة محركها 240 حصانا، فيما وصلت سرعتها على الطرق إلى 44 كيلومترا في الساعة، ومدى سيرها بالوقود إلى 260 كيلومترا. وتسلحت بمدفع عيار 76 ملم ورشاش متحد المحور عيار 7.62 ملم، فيما لم يتجاوز سمك درعها 15 ملم. وضمت الدبابة طاقما من ثلاثة أفراد، وأطلق عليها الجنود لقب “العوامة”.

وفي عام 1959، بدأ إنتاج النسخة “بي تي-76 بي”، المزودة بمثبت للمدفع في مستويين، واستمر الإنتاج حتى عام 1967. وبلغ إجمالي ما أُنتج منها نحو 3 آلاف دبابة، أُرسل ألفان منها إلى بلدان أخرى. واستخدمتها، في مراحل مختلفة، نحو 40 جيشا حول العالم.

في نيران المعارك

خاضت دبابة “بي تي-76” أولى تجاربها القتالية خلال الأحداث التي شهدتها هنغاريا في أكتوبر ونوفمبر عام 1956، حين دخلت أراضي الدولة المجاورة ضمن وحدات الاستطلاع التابعة للفرقة الميكانيكية الثانية في المنطقة العسكرية الكارباتية. وظهرت الدبابات البرمائية في صور فوتوغرافية ولقطات سينمائية، إذ تقدمت أرتال المعدات العسكرية رغم استهداف المدرعات الخفيفة بالقنابل المضادة للدبابات وزجاجات “مولوتوف”.

واستُخدمت الدبابة لاحقا خلال الحرب الهندية الباكستانية عام 1965، كما شاركت في المعارك في فيتنام منذ عام 1967. وهناك، استُخدمت في المناطق ذات التضاريس الصعبة بدلا من دبابات “تي-54″ و”تايب 59”. وأظهرت التجارب الميدانية صعوبة إصابتها بقاذفات القنابل اليدوية الأمريكية “إم 72 لاو”.

أما الحرب الهندية الباكستانية عام 1971، فمثّلت محطة بارزة في سجلها القتالي. فقد تجاوزت الدبابات البرمائية الأنهار والمستنقعات الكثيرة في شرق باكستان، وظهرت في مواقع لم يكن الجانب المقابل يتوقع وصولها إليها.

وشاركت الدبابة أيضا في حربي الشرق الأوسط عامي 1967 و1973، واستولت إسرائيل على عدد من نماذجها واستخدمتها. كما خاضت معارك في إفريقيا ويوغوسلافيا السابقة وشمال القوقاز الروسي.

واشتُقت من تصميم الدبابة البرمائية عائلة ناقلات الجنود المدرعة “بي تي آر-50″، إلى جانب النسخة التشيكوسلوفاكية البولندية “أو تي-62 توباس”. كما ألهمت التطويرات السوفيتية المصممين في جمهورية الصين الشعبية، الذين طوروا الدبابة البرمائية الخفيفة “تايب 63″، التي أصبحت لاحقا أساسا لتطوير ناقلة الجنود المدرعة “تايب 77”.

واستُخدم هيكل الدبابة أيضا أساسا لمنصتي الإطلاق “2 بي 2” و”2 بي 16″، المخصصتين للمنظومتين الصاروخيتين التكتيكيتين “مارس” و”لونا”، القادرتين على حمل رؤوس حربية نووية.

ودخلت منظومة “مارس” الخدمة عام 1958، وكان بإمكانها إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 18 كيلومترا. وبلغ وزن الصاروخ 1.75 طن، فيما وصل وزن منصة الإطلاق إلى 15 طنا، وبلغت سرعتها القصوى 35 كيلومترا في الساعة. وكان من الممكن تزويد الصاروخ برأس حربي نووي تصل قوته إلى 10 كيلوطن.

وكانت هذه القوة كافية لتدمير مدينة صغيرة إذا حاول العدو إقامة مراكز دفاعية فيها.

ومع ذلك، اعتُبرت منظومة “مارس” غير ناجحة إلى حد كبير، فلم يُنتج منها سوى 25 منظومة، وتوقف إنتاجها عام 1970.

في المقابل، حققت منظومة “لونا” نجاحا أكبر، إذ بلغ مدى صواريخها المزودة برؤوس نووية، بقوة 10 كيلوطن أيضا، نحو 32 كيلومترا، فيما وصل مدى الصواريخ ذات الرؤوس التقليدية شديدة الانفجار إلى 44.5 كيلومتر. ولم يزد وزن منصة الإطلاق مقارنة بالنموذج السابق إلا بنحو 500 كيلوغرام.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

 

المصدر: روسيا اليوم