رويترز: شبكة سرية من 5 آلاف كيان تمد إيران بالعتاد العسكري رغم الحصار الأمريكي

كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة رويترز عن إنشاء إيران شبكة عسكرية ومالية ضخمة تضم أكثر من 5000 كيان، بهدف استيراد المعدات العسكرية والمتفجرات والشاحنات الثقيلة لمصلحة برنامجها للصواريخ والطائرات المسيّرة، وحتى خلال الحرب، وصلت الشحنات إلى إيران برا وبحرا وجوا.

وأوضح التحقيق أن هذه الشبكة، التي تحمل كياناتها رموزا تبدأ بحروف (ودجا) اختصارا لوزارة الدفاع الإيرانية، نجحت منذ يناير/كانون الثاني 2025 في جلب شحنات عسكرية ومزدوجة الاستخدام بقيمة لا تقل عن ملياري دولار، متجاوزة الحصار البحري الأمريكي والعقوبات الغربية، لتأمين “شريان الحياة العسكري” للنظام، وفق الوكالة.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2مبادرة فانس إلى طهران.. اختراق تفاوضي أم عودة للحرب؟
  • list 2 of 2احتراق 3 ناقلات في هرمز وأنباء عن استعداد واشنطن لعمل عسكري

end of list

وكشف التحقيق أنه في الأشهر الثمانية عشر من يناير/كانون الثاني 2025 إلى يونيو/حزيران 2026، وهي فترة تشمل الأشهر الأربعة الأولى من حرب هذا العام، استوردت جهة واحدة فقط من هذه الكيانات، وهي “ودجا 346428″، كميات ضخمة من وقود الصواريخ والمتفجرات ومكونات الأسلحة الضرورية لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلا عن شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها منصات لإطلاق الصواريخ.

وأظهرت الوثائق والسجلات المصرفية وبيانات الاستيراد أن الشحنات -التي تضمنت وقود صواريخ وصواعق تفجير ومكونات طائرات مسيّرة وشاحنات ثقيلة تُستخدم منصات إطلاق متنقلة- وصلت إلى إيران برا وبحرا وجوا، قادمة من دول عدة بينها الصين وروسيا وألمانيا.

“الأمناء”

وتشكل هذه الكيانات -التي حددتها رويترز للمرة الأولى بالتعاون مع شركة “240 أناليتكس” الإسرائيلية الأمريكية لاستشارات المخاطر- العمود الفقري لمنظومة إيران للمشتريات العسكرية والتحايل على العقوبات.

وتدير هذه الكيانات -وفق رويترز- شبكة من أشخاص يعملون واجهات وشركات صورية أجنبية، يُعرفون باسم “الأمناء”، ويستخدمون عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء سلع لمصلحة الجمهورية الإسلامية.

إعلان

ووفق قواعد بيانات الواردات خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، فقد شملت الشحنات صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار وأطنانا من المتفجرات وأجزاء لمحركات طائرات ومكونات لوقود الصواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة.

وقال خبراء في الأسلحة والعقوبات إن جميع هذه المواد يمكن استخدامها مكونات رئيسية لصنع وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات شاهد.

وتتخذ جميع الكيانات السرية عنوانا واحدا في طهران، هو نفسه عنوان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وتدرج هذه الوكالات تاريخ تأسيسها في 11 فبراير شباط 1979، وهو اليوم الذي تولى فيه آية الله الخميني السلطة في إيران بعد الإطاحة بنظام الشاه، بحسب رويترز.

مؤسسات “البُنياد”

يخضع جزء كبير من الاقتصاد الإيراني لسيطرة مؤسسات شبه حكومية تُعرف باسم (البُنياد) بالفارسية، ويديرها أفراد من النخبة في البلاد.

وأُسّس كثير منها بعد الثورة الإسلامية عام 1979 باستخدام أصول صودرت من أسرة الشاه، ووفق تحقيق أجرته رويترز عام 2013 ووثائق متعددة بشأن عقوبات صادرة عن الحكومة الأمريكية “تستخدم النخبة الإيرانية مؤسسات البُنياد للحفاظ على قبضتها على السلطة، من خلال ربط المسؤولين الموالين لها بشبكة واسعة من المحسوبية”، وفق التحقيق.

ولا تشمل المعاملات الواردات فحسب، بل تشمل أيضا تحويلات نقدية داخلية، وفق ما اطلعت عليه رويترز في وثائق تعود إلى سنوات، وتربط المؤسسة بكيانين منفصلين على الأقل تابعين لوزارة الدفاع.

وتتولى المؤسسة مهمة “الترويج لثقافة المقاومة والتضحية والجهاد والشهادة”، وهي ذراع دعائية رئيسية للحكومة ومسؤولة عن الحفاظ على شرعية الجمهورية الإسلامية وأيديولوجيتها.

وفي عام 2017، تسلمت المؤسسة أربع شحنات من الأجهزة الإلكترونية ووحدات التبريد، وفق بيانات ويكي إيران، ومرة أخرى، تطابق رقم التعريف المسجل على الشحنات مع الكيان “ودجا 346428”.

ولا يُعرف كيف استخدمت المؤسسة هذه المواد، لكن قيادتها تضم قادة كبارا ‌في الحرس الثوري ‌الإيراني في كل من أقاليم إيران البالغ عددها 31 إقليما. وفي خوزستان، يشمل ذلك الجنرال حسن شاهوار بور، القائد منذ مدة طويلة لقوات النخبة التابعة للحرس الثوري في تلك المنطقة.

وفي عام 2021، طلب شاهوار بور 50 مليار ريال إيراني -كانت تعادل أكثر من مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي حينئذ- من شركة للصلب مملوكة للدولة لتمويل مبنى جديد للحرس الثوري في خوزستان، وذلك وفق وثيقة اطلعت عليها رويترز.

 

المصدر: الجزيرة