حذر رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تهجير الفلسطينيين من المدينة والضفة الغربية، مشيرا إلى أن قواته هجّرت أكثر من 3300 مواطن من حيي عين دير بحة والجلدة، وتحاصر أكثر من 1500 آخرين، في ظل حصار متواصل لليوم التاسع ألحق أضرارا واسعة بالاقتصاد والتعليم والصحة.
وأوضح الجعبري، في مداخلة مع الجزيرة، أن الخليل تدخل يومها التاسع تحت الحصار، مع إغلاق مداخلها ومخارجها وانتشار الآليات العسكرية في شوارعها، واصفا ما يجري بأنه تصعيد في سياسة العقاب الجماعي التي تطال المدينة وسكانها ومرافقها الحيوية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأشار إلى أن المدينة تعيش أصلا تداعيات بروتوكول الخليل الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل برعاية أمريكية، والذي قسمها إلى منطقتين، وفرض قيودا على الحركة في أجزاء منها، حيث يتطلب الدخول والخروج تصاريح أو المرور عبر بوابات إلكترونية.
وفي حصيلة أوسع، أعلنت بلدية الخليل مساء الثلاثاء أن إجمالي المهجرين جراء العدوان بلغ 4969 فلسطينيا ينتمون إلى 780 عائلة، في رقم يعكس اتساع نطاق النزوح الذي رافق الحصار والاقتحامات المتواصلة في المدينة ومحيطها.
ومنذ 23 أكتوبر/تشرين الأول، تحاصر قوات الاحتلال الخليل، واستولت على منازل في الجلدة وعين دير بحة وحولتها إلى ثكنات، وفجرت منزلَي الشهيدين حمودة وأحمد الجعبة، منفذَي عملية فرش الهوى التي قُتل فيها جنديان إسرائيليان، فيما أعلن نادي الأسير اعتقال 110 فلسطينيين بالمحافظة حتى الأربعاء.
وفي حديثه عن التداعيات الاقتصادية، قال الجعبري إن الخليل تمثل نحو 40% من الاقتصاد الفلسطيني، وتضم أكثر من 4 آلاف منشأة اقتصادية وتجارية، مشيرا إلى أن الإغلاق الشامل كبّدها خسائر يومية تتجاوز 4 ملايين دولار.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التابعة للبلدية تُقدّر بنحو مليوني دولار، بينما تعجز المصانع عن إدخال المواد الخام أو إخراج منتجاتها، ويتعذر على مئات العمال، بل آلافهم، الوصول إلى أماكن عملهم.
الحصار يطال القطاعات الحيوية
ولم تقتصر الإجراءات، وفق رئيس البلدية، على النشاط الصناعي والتجاري؛ إذ هدمت قوات الاحتلال منذ اليوم الأول أكثر من ٥ منشآت تجارية ومعارض، وأغلقت مرافق تعليمية، مما عمّق أثر الحصار على مختلف مناحي الحياة في المدينة.
وأشار إلى أن نحو 80 ألف مواطن حُرموا من التعليم، مع إغلاق خمس جامعات تضم عشرات الآلاف من الطلبة، وتعطل المدارس الحكومية والخاصة، فضلا عن الضغوط التي تواجهها المستشفيات وصعوبة وصول المرضى إلى العلاج خارج المدينة.
وقال الجعبري إن القطاع الصحي يواجه بدوره قيودا كبيرة، إذ يتعذر على المرضى مغادرة المدينة لتلقي العلاج، كما تواجه المستشفيات صعوبة في استقبال حالات من خارجها، بسبب إغلاق الطرق وتشديد الحصار اليومي على الخليل ومداخلها.
ولا ينفصل ما يجري في الخليل عن تصاعد الاعتداءات في الضفة؛ إذ شهدت مناطق بيت لحم ونابلس وجنين اقتحامات واعتقالات واعتداءات على قاطفي الزيتون، إلى جانب هجمات للمستوطنين استهدفت منازل ومركبات وممتلكات فلسطينية في عدد من البلدات والقرى.
ورأى الجعبري أن الحكومة الإسرائيلية تستغل العملية التي وقعت قرب حاجز فرش الهوى لتوسيع العقوبات الجماعية، بعدما حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف توظيفها في الحسابات الانتخابية، والسعي إلى تكريسها نهجا يتكرر عقب أي عملية مقبلة.
وحذر من أن إخلاء السكان قسرا من منازلهم، وتشديد الخناق عليهم، يرميان إلى دفعهم نحو الهجرة من الخليل ثم من الضفة الغربية وفلسطين عموما، داعيا المؤسسات الدولية إلى التدخل لمنع ترسيخ هذا المسار.
وفي مواجهة ذلك، قال الجعبري إن البلدية والمؤسسات الفلسطينية تعمل، رغم محدودية الإمكانات المتاحة، على وضع سياسات مضادة تقوم على تعزيز صمود السكان، وتوفير مقومات عودتهم الآمنة إلى منازلهم، وإعادة الحياة تدريجيا إلى المناطق التي أغلقتها قوات الاحتلال وعزلتها.
وأكد أن البلدية تسعى إلى إحياء البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها، وتمكين الأهالي من العودة إلى الصلاة في المسجد الإبراهيمي، مشددا على أن الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق، وأن جهود تثبيتهم ستتواصل رغم قلة الإمكانات المتاحة.
المصدر: الجزيرة