تونس.. العفو الدولية تحذر من قمع الحريات وتراجع دور القضاء

تونس.. العفو الدولية تحذر من قمع الحريات وتراجع دور القضاء

6 نوفمبر 2026

وقت القراءة: 4 دقائق

Demonstrators attend a protest led by the Tunisian General Labour Union (UGTT), demanding the restoration of democracy and denouncing mounting restrictions on freedoms, intensifying pressure on President Kais Saied amid a deepening economic and political crisis, in Tunis, Tunisia, October 17, 2026. REUTERS/Zoubeir Souissi

مظاهرة في العاصمة تونس في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تطالب بالحريات (رويترز)

استمع

حذّرت منظمة العفو الدولية في تونس من تدهور وضع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، معتبرة أن الفضاء المدني يواجه تضييقا متزايدا، وأن المدافعين عن الحقوق والحريات باتوا عرضة للملاحقات القضائية بسبب أنشطتهم ومواقفهم، في ظل ما وصفته بتراجع دور السلطة القضائية في حماية الحقوق الأساسية.

وقالت إيناس لملوم، مديرة التحرك وحقوق الإنسان بمنظمة العفو الدولية في تونس، إن وضع الحريات في البلاد أصبح مقلقا، وإن حرية التعبير والعمل المدني والتضامن مع القضايا الحقوقية تواجه تهديدات متزايدة.

العفو الدولية تعتبر الملاحقات بحق المعارضة التونسية قضايا سياسية
العفو الدولية تعتبر الملاحقات بحق المعارضة التونسية قضايا سياسية (الجزيرة)

وأضافت لملوم، في تصريح للجزيرة نت، على هامش نشاط تضامني مع عائلات المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي بمقر المنظمة في تونس، أن التضييق لم يعد يقتصر على الأصوات المعارضة، بل امتد إلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، الذين باتوا يواجهون ملاحقات جزائية بسبب أنشطتهم وتعبيرهم عن مواقفهم.

وأوضحت أن هذا النشاط يأتي في إطار المنتدى الحقوقي الذي تنظمه المنظمة تحت عنوان “في مواجهة تصاعد السلطوية والحركات المعادية للحقوق”، في سياق دولي يتسم بصعود الحركات اليمينية والفاشية وتوسع الخطابات المعادية للحقوق والحريات.

قضايا سياسية

في تقييمها لملف المعتقلين السياسيين في تونس، أشارت المسؤولة الحقوقية إلى أن قضية التآمر على أمن الدولة تتضمن، وفق تقدير المنظمة، جانبا سياسيا كبيرا، معتبرة أن الأحكام الصادرة فيها، والتي وصلت إلى سنوات طويلة من السجن، مجحفة، واستهدفت في جوهرها إسكات الأصوات المعارضة في تونس.

العفو الدولية تدعو إلى الالتزام بالمعايير الدولية في احترام الحقوق والحريات
العفو الدولية تدعو إلى الالتزام بالمعايير الدولية في احترام الحقوق والحريات (الجزيرة)

وقالت لملوم إن عددا كبيرا من الشخصيات التي تمثل المعارضة السياسية يقبعون اليوم في السجون، بعد ملاحقتهم قضائيا على خلفية مواقفهم المعارضة للسلطة، مضيفة أن الملاحقات طالت أشخاصا بسبب ممارستهم حقهم في التعبير عن آرائهم.

ولفتت لملوم إلى أن التضييق على الفضاء المدني شمل أيضا أشكال التضامن مع قضايا حقوقية مختلفة، من بينها القضية الفلسطينية، معتبرة أن تجريم العمل التضامني والمدني ينعكس مباشرة على واقع الحقوق والحريات في البلاد.

استهداف الصحافة

وفي ما يرتبط بقطاع الصحافة في تونس، اعتبرت المتحدثة أن إيقاف الصحفيين زياد الهاني ومحمد اليوسفي يمثل استهدافا لحرية التعبير والعمل الصحفي، ووصفت هذه الإيقافات بالجائرة.

وقالت إنه من غير المقبول ملاحقة الصحفيين بسبب قيامهم بعملهم وإيصال أصوات الفئات المهمشة، مشيرة إلى أن احتجازهم يمكن أن يندرج، وفق المعايير الدولية، ضمن حالات الاحتجاز التعسفي.

ودعت إلى ضمان حق الصحفيين في أداء مهامهم، وعدم تحويل ممارسة حرية التعبير إلى سبب للملاحقة والسجن.

صعود اليمين والفاشية

وربطت لملوم تراجع الحريات في تونس بالتحولات الدولية، لا سيما تصاعد الحركات اليمينية والفاشية وخطابات الكراهية، معتبرة أن هذه الظواهر لا تقتصر على بلد بعينه، بل تؤثر في واقع الحقوق والحريات على مستوى العالم، بما في ذلك تونس.

وأضافت أن اختيار عنوان المنتدى يعكس محاولة لفهم التقاطعات بين تصاعد السلطوية عالميا وتنامي التضييق على المدافعين عن الحقوق والحريات محليا.

ودعت المنظمة السلطات إلى احترام التزاماتها الدولية والوطنية في مجال حقوق الإنسان، وعدم اللجوء إلى السجن التعسفي أو ملاحقة الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم السياسية والمدنية، مؤكدة ضرورة احترام الضمانات التي تكفلها الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.

كما شددت على أهمية الحفاظ على الفضاءات المدنية وإتاحة المجال أمام الأفراد والمنظمات لمواصلة التعبير والتحرك والتضامن دفاعا عن الحقوق والحريات، داعية الأشخاص في مختلف أنحاء العالم إلى المبادرة بالتحرك وعدم التخلي عن هذا الدور.

المصدر: الجزيرة