“يجب أن يتغير كل شيء”.. مرشح أقصى اليسار يطرح برنامجه لرئاسة فرنسا

“يجب أن يتغير كل شيء”.. مرشح أقصى اليسار يطرح برنامجه لرئاسة فرنسا

8 نوفمبر 2026

وقت القراءة: 5 دقائق

French left-wing party La France Insoumise (LFI) candidate in France's 2027 presidential election, Jean-Luc Melenchon, delivers a speech during a campaign rally in Le Bourget, outside Paris, France, Saturday, Nov. 7, 2026. (AP Photo/Teresa Suarez)

ميلانشون: إننا نمهد الطريق لتحول سياسي كبير في فرنسا (أسوشيتد برس)

استمع

قال مرشح أقصى اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون، خلال تجمع حاشد ضم نحو 20 ألفا من أنصاره في ضاحية لوبورجيه قرب باريس السبت، إن “كل شيء يجب أن يتغير” في فرنسا.

ويسعى ميلانشون لحشد أنصاره قبيل حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2027، التي من المتوقع أن يؤدي دورا محوريا فيها.

وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن ميلانشون، زعيم حزب “فرنسا الأبية“، قد يتأهل للمرة الأولى إلى الجولة الثانية من الانتخابات العام المقبل، في مواجهة مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف.

لكن الاستطلاعات تشير أيضا إلى أنه سيُهزم على الأرجح بشكل حاسم في تلك الجولة الفاصلة.

وفي خطابه أمام الحشد، عرض ميلانشون برنامجه بعنوان “مستقبل مشترك”، وهو برنامج يعيد إلى حد كبير التأكيد على سياسات شكلت العمود الفقري لحملاته السابقة في الانتخابات الرئاسية.

وأوضح الزعيم اليساري -البالغ من العمر 75 عاما- أنه يستهدف قصر الإليزيه خلفا للرئيس إيمانويل ماكرون.

وقال أمام الحشد “لديّ شيء واحد فقط معقول لأقترحه عليكم، وهو في الواقع أمر معتدل تماما: كل شيء يجب أن يتغير”، مضيفا: “إننا نمهد الطريق لتحول سياسي كبير في فرنسا”.

PARIS, FRANCE - NOVEMBER 05: Leader of LFI (La France Insoumise) Jean Luc Mélenchon joins demostrators as they march from Place de la République to Place de la nation during a Nationwide General Strike on November 05, 2026 in Paris, France. French trade unions have called for a national day of strikes, alongside high school students and other groups demonstrating against deteriorating public services and the cost of living in France. The day of action follows three weekends of protests that were prompted by a student campaign to blockade schools over dissatisfaction with conditions in the French education system. The previous demonstrations, although largely peaceful, have seen thousands arrested amid some incidents of violence. (Photo by Tom Nicholson/Getty Images)
ميلانشون أكد أنه سيرفض الدعوات إلى أن يكون “أقل استقطابا” (غيتي)

استياء داخلي

وهاجم ميلانشون الرئيس ماكرون المنتمي إلى تيار الوسط، مشيرا إلى الاحتجاجات وأعمال الشغب التي شهدتها فرنسا خلال الأشهر الماضية والتي اتهمت السلطات حزبه بالتحريض عليها، وقال: “إننا نعيش لحظة غريبة”.

وأضاف: “إنها لحظة احتضار حقبة ماكرون التي اتسمت بالوحشية وعنف الشرطة واندلاعات عنيفة لا يمكن التنبؤ بها في نهاية التظاهرات”، متهما ماكرون بأنه يرأس “نهاية مظلمة لحكمه”، واليمين المتطرف الذي تقوده لوبان بأنه “ليس لديه فكرة سوى العنصرية”.

وقال ميلانشون، الذي تثير مواقفه وأسلوبه استياء كثيرين داخل اليسار التقليدي في فرنسا، إنه سيرفض الدعوات إلى أن يكون “أقل استقطابا” ولن “يضع ماء في نبيذه” لتخفيف حدة نهجه، مضيفا: “سنقاتل حتى اللحظة الأخيرة، وفي النهاية سننتصر”.

الوضع الاقتصادي

ومن بين التعهدات الرئيسية في برنامج ميلانشون إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره ماكرون، والذي رفع تدريجيا الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما في محاولة لتعزيز المالية العامة.

ويقول حزب فرنسا الأبية إنه سيعيد سن التقاعد إلى 60 عاما لمن ساهموا في النظام مدة 40 عاما.

كما يدعو البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى الصافي للأجر الشهري من نحو 1480 ⁠يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططا لإلغاء الضريبة الموحدة ⁠على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

ويؤكد حزب فرنسا الأبية أيضا دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء يعتمد بالكامل ⁠على الطاقة المتجددة.

الحرب في أوكرانيا

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد ⁠برنامج ميلانشون انتقاده الطويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءا بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

وقال ميلانشون في خطابه إن تسوية النزاع في أوكرانيا لا يمكن أن تتم عبر تقديم تنازلات إقليمية دون استشارة السكان المعنيين.

وأضاف أن أي إدارة يقودها حزبه ستؤدي دورا فاعلا في تسوية الحرب في أوكرانيا، وأن أوروبا سيتعين عليها أن تؤدي دورا فاعلا في محادثات السلام.

وسبق أن تعرض ميلانشون لانتقادات بسبب تشكيكه في شرعية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه تطرق إلى ملف إقليم دونباس شرقي أوكرانيا الذي تطالب به روسيا والذي سيطرت على معظمه بالفعل.

وقال ميلانشون لأنصاره “لا يمكننا أن نقبل أن يُنظر إلى سلام يقوم على تنازلات إقليمية في أوكرانيا دون سؤال السكان المعنيين عما إذا كانوا يوافقون أو لا على الانضمام إلى جانب أو آخر من الحدود”، مضيفا: “على الشعب نفسه أن يقرر ما يريده”.

في المقابل كانت لوبان -التي تضعها الاستطلاعات الحالية في صدارة المرشحين- قد قالت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن باريس ستوقف المساعدات المالية لأوكرانيا خلال 6 أشهر إذا انتُخبت.

ومن المقرر أن يجلس مسؤولون أوكرانيون، يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مع مفاوضين روس ومبعوثين أمريكيين في أول محادثات مباشرة من نوعها منذ أشهر، بعدما تعثر المسار الدبلوماسي منذ فبراير/شباط الماضي حين حولت واشنطن اهتمامها إلى حربها مع إيران.

المصدر: الفرنسية