في أوائل مارس 2024، انعقدت الدورة الثانية للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني والدورة الثانية للمجلس الوطني الـ14 للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، والمعروفتان باسم «الدورتين السنويتين»، اللتين تحظيان بأهمية كبيرة في جدول الأعمال السياسية للصين. ويقترح تقرير عمل الحكومة الذي قُدّم خلال الجلسة مجموعة من الأهداف والتدابير الجديدة المتعلقة بالنمو الاقتصادي في الصين، ما يدل على ثقة وتصميم الصين على تركيز جهودها نحو تعزيز التنمية العالية الجودة.
عام 2023، حققت التنمية الاقتصادية العالية الجودة في الصين تقدماً مستمراً، وتم تعزيز التعافي والنمو الاقتصادي بشكلٍ عام، كما تم إحراز تقدم كبير في بناء نظام صناعي حديث، وتم تحقيق اختراقات جديدة في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، كما تم تعميق الإصلاح والانفتاح. وعلى وجه التحديد، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين 126 تريليون يوان (نحو 17.89 تريليون دولار)، بزيادة قدرها 5.2%، ما جعل الصين من بين أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، ويوضح تقرير المنتدى المالي الدولي أن الصين تساهم بنسبة 32% في النمو الاقتصادي العالمي لعام 2023، كما احتلت تجارة السلع في الصين المرتبة الأولى في العالم لمدة سبع سنوات متتالية، وعملت تجارة الخدمات في الصين بطريقة أكثر توازناً، وحافظت على زخم التعافي السريع، وظل تدفق الاستثمار الأجنبي عند مستوى تاريخي مرتفع، وقد بلغ عدد الشركات ذات الاستثمار الأجنبي المنشأة حديثا 53766 شركة، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 39.7% على أساس سنوي. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الفعلية 163.25 مليار دولار أميركي، وبلغ العائد على الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين نحو 9.1%، بينما بلغ في أوروبا وأميركا نحو 3%. إضافة إلى ذلك، ارتفع الاستثمار والتعاون الصيني في الخارج بشكل مطرد العام الماضي، وزاد إجمالي استثماراتها المباشرة في الخارج بنسبة 5.7% لتصل إلى 1.04 تريليون يوان (نحو 147.9 مليار دولار)، كما نما الاستثمار المباشر غير المالي في الخارج بنسبة 16.7%.
ستلتزم التنمية الاقتصادية بالصين في 2024 بسعيها لتحقيق التقدم مع الحفاظ على الاستقرار. وبعد النظر إلى الديناميكيات المتطورة في الداخل والخارج والعوامل الأخرى ذات الصلة، فضلا عما هو مطلوب وما هو ممكن، حددت الصين هدف نمو اقتصادي يبلغ نحو 5% لعام 2024. ستسعى الصين جاهدة إلى تحديث النظام الصناعي وتطوير قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة بوتيرة أسرع، كما ستواصل تعميق الإصلاح وتعزيز الزخم الداخلي للتنمية، وترسيخ التنمية المتكاملة بين المناطق الحضرية والريفية، وتحسين التخطيط الاقتصادي الإقليمي، كما ستعمل على تعزيز الحماية الإيكولوجية ودفع التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون. وبفضل القوة المؤسسية البارزة، ومزايا السوق الضخم من حيث الطلب، والنظام الصناعي المتكامل من حيث العرض، والقوى العاملة الوفيرة الرفيعة المستوى، فإن الصين تتمتع بالثقة والقدرة على التغلب على الصعوبات والتحديات وتعزيز النمو الاقتصادي السليم والمطرد.
ستتعاون الصين مع الشركاء العالميين لتحقيق المنفعة المتبادلة. في عام 2023، شكلت تجارة الصين مع الدول المشاركة في مبادرة «الحزام والطريق» 46.6% من إجمالي تجارتها الخارجية، وارتفع استثمارها المباشر غير المالي في هذه الدول بنسبة 28.4% على أساس سنوي. وستواصل الصين هذا العام توسيع الانفتاح العالي المستوى، وستكثف جهودها لجذب الاستثمار الأجنبي، وتسعى جاهدة لتحقيق تقدم قوي في التعاون العالي الجودة ضمن «الحزام والطريق»، وستعمل على تعميق التعاون الاقتصادي المتعدد الطرف والثنائي والإقليمي. ونحن على قناعة بأن الصين الأكثر انفتاحا ستجلب المزيد من الفرص للنمو المطرد والمستدام للاقتصاد العالمي لتحقيق المنافع المتبادلة.
يتمتع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والكويت بفضاء واسع. ففي عام 2023 وصلت تجارة الصين مع الكويت إلى 22.39 مليار دولار أميركي، ما جعل الصين أكبر شريك تجاري للكويت لمدة 9 سنوات متتالية، وظلت الصين ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت، مع نمو ملحوظ في العقود الهندسية الموقعة مع الشركاء الكويتيين. وفي سبتمبر الماضي، عقد قائدا البلدين اجتماعا ناجحا، وشهدا توقيع سبع وثائق تعاون، الأمر الذي أعطى زخما قويا للتنمية المستقبلية للعلاقات الثنائية، وقد شكلت الإدارات الصينية ذات الصلة مجموعاتها المتخصصة، كما أنشأ مجلس الوزراء الكويتي لجنة وزارية للتعاون في دفع وتنفيذ نتائج الاجتماع، وقد أجرى الجانبان جولات عدة من الاتصالات، وتم تبادل الزيارات بين العديد من مجموعات العمل. ويصادف هذا العام الذكرى العاشرة لتوقيع الصين والكويت وثائق التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، وإن التآزر الأكبر بين مبادرة «الحزام والطريق» الصينية ورؤية «الكويت 2035» سيطلق العنان للإمكانات الهائلة للتعاون بين الجانبين، وستعمل الصين مع الكويت على التنفيذ الجاد للتوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين، وتسريع تقدم التعاون الثنائي في بعض المشاريع، من أجل دعم التنمية الاقتصادية المتنوعة في الكويت، وتقديم مساهمات أكبر لتحقيق الانتعاش العالمي، فضلا عن تعزيز عولمة اقتصادية شاملة تعود بالنفع على الجميع.
* تشانغ جيانوي سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الكويت