«الأولى»…التعددية والتنوع

كدأبهم، لم يتوان ناخبو الدائرة الأولى عن القيام بواجبهم في اختيار من يمثلهم تحت قبة عبدالله السالم، ورغم مشاق الصيام في تلك الانتخابات التي صادفت أيام العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، إلا أن إصرارهم على المشاركة ومنح صوتهم لمن يستحقه كان بمثابة أولوية لديهم، حيث اصطف الناخبون أمام مراكز الاقتراع قبيل فتح باب التصويت لتأدية واجبهم الوطني.

ومع انتصاف شمس يوم الاقتراع في كبد السماء، توجهت بوصلة ناخبي «الأولى» الذين يبلغ عددهم 104038 شخصاً لاختيار 41 مرشحاً يتنافسون على مقاعد هذه الدائرة «دائرة التعددية والتنوع»، آملين في اختيار من يرونه مناسباً لتمثيلهم في مجلس الأمة، حيث شهدت الساعات الأولى من فتح باب الاقتراع حضوراً متفاوتاً لبعض المجاميع الانتخابية أمام مقار اللجان الموزعة على مناطق الدائرة، وإن كان يطغى على المشهد خلال تلك الفترة حضور كبار السن، انطلاقاً من دوافعهم الوطنية الصادقة.

وعلى الرغم من حالة الهدوء التي عادة تتسم بها الدائرة باستثناء بعض مناطقها الساخنة كالرميثية ومشرف وبيان، خاض المرشحون المستقلون في الدائرة الأولى من غير المنتمين لتيارات وتكتلات سياسية أو ممن يجدون دعماً قبلياً، معركة حامية الوطيس لحجز مقعد لهم في قاعة عبدالله السالم، خصوصاً في ظل توقعات بأن المقاعد الست الأولى شبه محسومة.

وتتفرد الدائرة الأولى عن غيرها من بقية الدوائر بتنوعها المجتمعي والمذهبي، فهي تضم الحضر إلى جانب البدو وتضم السنة إلى جانب الشيعة وتضم السلف إلى جانب كتلة حدس وكأنها لوحة فسيفساء، يضرب بها المثل.

ووفقاً لاستطلاعات آراء العديد من الناخبين، فقد تلمست المجاميع الانتخابية المحسوبة على تيارات سواء كانت سياسية أو قبلية أو دينية بورصة مؤشرات النجاح لتوجيه أصواتهم نحو دفة المرشحين الأقرب انتماء لهم بعد التأكد من نجاح مرشحهم الأول، حيث خضعت عملية التصويت في اللحظات الحرجة لتكتيكات انتخابية دقيقة مارسها قياديو تلك التيارات أو التكتلات لضمان إيصال أكبر قدر من مرشحيهم لقبة عبدالله السالم.

وفيما يرى كثير من المراقبين أن المقاعد الأولى شبه محسومة للمرشحين المنتمين لتيارات لكن تبقى نتائج بقية المقاعد عصية على التكهن حتى إعلان النتائج النهائية.

خيارات الناخبين… بين التشريع وإنفاذ المصالح
اتّفق معظم ناخبي الدئرة الأولى الذين التقتهم «الراي» على أهمية أن يقوم النائب الذي سيحظى بثقة ناخبيه بالتركيز على الأمور المتعلقة بالجوانب الرقابية والتشريعية التي من شأنها أن تخدم البلاد وتطورها لتعم الفائدة على الجميع، بعيداً عن القضايا الخلافية التي تفضي عادة إلى لا شيء.
يقول أبوناصر أحد الناخبين من كبار السن الذي كان يخطو بخطوات ضيقة وبالكاد يساعده عكازه على السير، وهو يمر من أحد جوانب مدرسة بيبي الثانوية قاصداً لجنته الانتخابية للادلاء بصوته «لا اتذكر جيدا عدد المرات التي صوّتُّ فيها، ولكني اتذكر جيدا أن أول مشاركة لي بالتصويت كانت في انتخابات مجلس 1985، ومن هذا التاريخ لم أفوّت أي مشاركة، دائما حاضر وفي المقدمة لأمنح صوتي لمَنْ آراه مناسبا».
ويضيف ابوناصر «تجاوزت الستين من عمري وأحرص على المشاركة في الانتخابات باعتبارها واجباً وطنياً، لا نملي على المرشحين الذين نختارهم أي شروط سوى مخافة الله في الوطن وإحكام الرقابة وسن التشريعات التي تخدم وطننا وأبناءنا، لا نريد منه انجاز معاملات خاصة لنا، لأنه باختصار إذا كان هناك رقابة جادة وقوانين جيدة وقتها كل مواطن لن يحتاج إلى واسطة لإنجاز معاملته القانونية».
من جانبه، يقول الناخب أبوخالد، إن «نجاح النائب في الحفاظ على مقعده النيابي مرهون بتشريع قوانين تخدم المصلحة العامة والحفاظ على مكتسبات ومقدرات الوطن».

على النقيض، يؤكد الناخب ابوصياح ان قيام النائب بإنجاز معاملات ناخبيه مسألة تُعد مفتاحاً تمكنه من الحفاظ على مقعده، مدللاً على كلامه بالإشارة إلى بعض النواب المعروفين بنواب الخدمات.

ويتفق عدد من الناخبين الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم أو كنيتهم مع ابوصياح في وجهة نظره حول اهتمام بعض الناخبين بإنجاز معاملاتهم وتقديمها على ما سواها من واجبات تتعلّق بدور النائب في مجلس الأمة.

«سلوى»… مشاركة واسعة من الشباب

شهدت عملية الاقتراع في مدرسة المغيرة بن نوفل في منطقة سلوى مشاركة واسعة من قبل الشباب وكبار السن، كما كان لافتاً الحضور النسائي ومشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن خرجوا لاختيار برلمان قادر على مواجهة التحديات. وقد غمرت الفرحة أوساط المرشحين الذين كان لهم حضور شبه مركز في منطقة سلوى نظراً للعدد الكبير من الناخبين والقيام بتلقي التهاني والتبريكات منهم على توفيقهم وثقة الناخبين بهم التي ستوصلهم إلى قاعة عبدالله السالم ممثلين للأمة. وشهدت عملية الاقتراع التنظيم الأمني والحضور الطبي من قبل وزارة الصحة إضافة للوجود الإعلامي وتميزت كثافة الحضور في مدرسة المغيرة بن نوفل بالمنطقة بحضور نشط لعدد من المرشحين الذين توزع مندوبوهم أمام اللجان وعلى الطرقات يطلبون من الناخبين بوضوح انتخاب من يمثلونهم من المرشحين حتى أن بعض هؤلاء المناديب ينتظر الناخبين على الطرقات والتلويح لهم بصور وأسماء المرشحين.

ناخبات «مشرف» و«بيان»… حضور مشرّف

حرصت ناخبات الدائرة الأولى في منطقتي مشرف وبيان على الحضور لمراكز الاقتراع المخصصة لهن للإدلاء بأصواتهن ليؤكدن حرص المرأة على الحفاظ على مكتسباتها الدستورية، فكان حضورهن مشرّفاً رغم أن إقبالهن كان خفيفاً في البداية إلا أن وتيرته ازدادت مع الساعات الأخيرة في عملية الاقتراع.

كبار السن تسيدوا المشهد في «الدسمة» و«الدعية» و«الشعب»

تفاوتت نسبة اقبال الناخبين من مدرسة إلى أخرى في مناطق الشعب والدعية والدسمة، وسارت العملية الانتخابية في المناطق الثلاثة بوتيرة مقبولة في البداية وكان كبار السن أو الحاضرين وتسيدوا المشهد في الساعات الأولى فيما شهدت اللجان النسائية حضورا خفيفاً في البداية مقارنة بلجان الرجال. وبشكل عام شهدت العملية الانتخابية في الساعات الأخيرة إقبالاً كبيراً خصوصاً من فئة الشباب.

 

المصدر: الراي