آراء قانونية بتفعيل المادة 106 من الدستور

فيما صدر مرسوم أميري بتأجيل انعقاد اجتماع مجلس الأمة للدور العادي الأول من الفصل التشريعي الـ18 إلى 14 مايو المقبل، وفق المادة 106 من الدستور، تعددّت الآراء والمواقف تجاه تفعيل المادة المذكورة لتأجيل الاجتماع.

وبعيداً عن ردود الفعل النيابية للتأجيل، كان هناك آراء دستورية في استخدام المادة 106 لتأجيل جلسة الافتتاح،

تطبيق مشروط

فقد قال الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي، إن «دعوة (رئيس السن) لانعقاد جلسة مجلس الأمة الافتتاحية، غير صحيحة، بعد صدور مرسوم بتأجيلها، لأنه لا يصح انعقاد المجلس من دون حضور سمو الأمير وإلقاء الخطاب الأميري».

وأضاف الفيلي لـ«الراي» أن «هناك تفسيرين لعلاقة المادتين 87 و106 من الدستور، والأرجح عندي أن المادة 106 قابلة للتطبيق متى ما تم تحديد موعد للاجتماع، لأنها تنطلق من فكرة الموعد، ولدينا سابقة في مجلس 2022، حيث أثير هذا الأمر، ونقلت جريدة (الراي) عني هذا الرأي».

وأوضح أنه «وفق المادة 87 يجب أن يصدر مرسوم الدعوة لانعقاد المجلس يحدد موعد الجلسة الافتتاحية خلال أسبوعين من الانتخابات، فإن لم يصدر المرسوم تعتبر الدعوة موجهة للمجلس في اليوم الذي يلي نهاية الأسبوعين. أما بخصوص استخدام المادة 106 فلا يستقيم إلا ربطاً بدور انعقاد تم تحديد موعد له، ودور الانعقاد يجب أن يبدأ بدعوة من أول اجتماع للمجلس، مثل الفصل التشريعي الذي يبدأ من أول اجتماع يعقده المجلس».

وذكر أن «استخدام المادة 106 يقتضي تحديد ميعاد، فإذا تم التحديد خلال أسبوعين من ظهور نتائج الانتخاب، هنا يمكن التأجيل استناداً لهذا التحديد. أما الجزاء المقرر في المادة 87 فمرتبط بعدم صدور مرسوم الدعوة، وفي حالتنا اليوم، صدر المرسوم فلا محل للقول بتحقق الجزاء، وهو اعتبار المجلس مدعواً للانعقاد خلال الأسبوعين».

وأضاف «هل المادتان 106 و87 جزء من الدستور تكمل كل منهما الأخرى أم لا؟ فالتأجيل كافتتاح الفصل التشريعي بحضور حكومة تصريف العاجل من الأمور، كلاهما مقبول دستورياً ولكن تكلفة التأجيل أقل. ومن جهة أخرى، فإن صدور مرسوم التأجيل، وقد صدق عليه سمو الأمير، يعني عدم حضوره الافتتاح، وعدم تكليفه لرئيس مجلس الوزراء بإلقاء الخطاب الأميري، وهذان أمران من عناصر افتتاح دور الانعقاد وفق الدستور».

ضرورة

من جانبه، قال الدكتور محمد المقاطع إن «الأصل أن استخدام المادة 106 لا يجوز إلا أثناء دور الانعقاد، ولكن استخدامها يُحمل على الصحة أمام ضرورة عدم التمكن من تكليف رئيس حكومة، وتشكيل الحكومة بالموعد الدستوري».

وأضاف المقاطع «وحتى لا تكون هناك مخالفة واقعية للدستور، يصبح التأجيل وفق المادة 106، للضرورة، مشروعاً. والأسلم بعد انقضاء الموعد الأصلي».

مخالفة

في المقابل، رأى الخبير الدستوري الدكتور إبراهيم الحمود أن «مرسوم التأجيل يخالف الدستور، بحسبان بأن دور الانعقاد لم يبدأ بعد، وفقاً للمادة 106 التي أتت تراتبياً بعد المواد 103 و104 و105، والتي تحدثت صراحة عن دور الانعقاد وكيفية الإجراءات التي تتم فيه، ثم بعد ذلك تحدثت عن إمكانية التأجيل».

وقال الحمود، في تصريح له، إنه «لا يمكن أن يتم التأجيل قبل بداية دور الانعقاد، حيث ينص الدستور صراحة على أنه يتعيّن أن يجتمع مجلس الأمة في بداية الفصل التشريعي، بعد الانتخابات بأسبوعين من إعلان النتائج. والمرسوم الذي صدر بتأجيل دور الانعقاد، لا يمكن الطعن عليه، وإثارة عدم دستوريته بأي حال من الأحوال، بحسبانه من أعمال السيادة، لأن المراسيم والقرارات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تعتبر من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء أن يراقبها، سواء أكانت محكمة دستورية أو إدارية أو محكمة عادية، ولهذا يعتبر هذا المرسوم نافذاً الآن، ولا يمكن الطعن عليه».

وبيّن أن «هذا الأمر إذا رفع إلى المحكمة الدستورية ستحكم بعدم قبول الطعن، لأنه يخرج عن اختصاص المحكمة الدستورية التي نص الدستور والقانون على اختصاصها في مسائل معينة تحديداً، وليس منها هذه المراسيم الخاصة بأعمال السيادة».

ورأى أن «المجلس لا يمكن له أن يجتمع في ظل هذا المرسوم، لأن الحكومة لن تحضر الجلسة، ومن ثم لن تعقد هذه الجلسة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلتئم المجلس، ولا تعقد الجلسة الأولى».

وتابع «بالرغم من المخالفة الدستورية بتأجيل انعقاد الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الأول، فإننا أمام أمر واقعي وهو وجود مرسوم بالتأجيل، ومن ثم فإن الجلسة لن تعقد بأي حال من الأحوال، حيث لا توجد حكومة لتحضر، ولذلك ننصح مجلس الأمة بالتروي، وهذه مسألة ومشكلة سياسية، تُحل بالرجوع إلى سمو الأمير بحسبانه أبو السلطات، وهو لا شك المسؤول عن الصالح العام واستقرار الدولة».

 

المصدر: الراي