لطالما سمعنا عن الصين وتطورها، لكن المشاهدة بأم العين خير من ألف كلمة.
عدسة «الراي» جالت وشاهدت ووثقت جولتها في مدينتي غوانزو وشنتشن ضمن وفد من الإعلاميين والبلوقرز الكويتيين حيث كانت غوانزو أولى محطاتهم وزاروا معرض كانتون ونهر اللؤلؤ.
وانبهر الوفد بأضواء غوانزو التي تبهرك بأضوائها ومعمارها الحديث وجمال سكانها المتواضعين الذين كانوا دائماً يعبرون عن سعادتهم لرؤية أعضاء الوفد ويقومون بالترحيب بهم وتقديم كل ما يحتاجونه في سبيل منحهم تجربة تنقلها أقلامهم وعدساتهم.
وكانت ثاني محطاته المدينة المعجزه شنتشن التي كانت عبارة عن قرية صغيرة والآن أصبحت من أكثر المدن ازدهاراً وابتكاراً في العالم، أو كما يحب أن يسميها الصينيون مدينة الابتكار والتكنولوجيا.
وزار الوفد الكويتي مقر شركتي هواوي و BYD، وأيضاً مصنع إعادة التدوير الذي يسمى حديقة ناشان للبيئة، كما زار الوفد مدينة شانغهاي وتفقد معرض الصين للاستيراد الذي يعد لبنة في بناء الاقتصاد العالمي.
كل ما تبحث عنه… في «غوانزو»
محطة الوفد الأولى كانت مدينة غوانزو، بعد رحلة مباشرة من الكويت استغرقت نحو 7 ساعات ونصف الساعة، فهذه المدينة تستقبل باستمرار زواراً من الكويت، مواطنين ومقيمين، غالباً بقصد التجارة، فالبضائع الصينية استطاعت أن تأخذ مساحة كافية في أسواق البلاد.
كانت زيارة الوفد الرئيسية لمعرض الاستيراد والتصدير الصيني بغوانزو، المعروف أيضاً باسم معرض كانتون.
في هذا المعرض، يمكن للتاجر، أن يجد كل ما يبحث عنه، من منتجات، بمختلف أنواعها، من غذاء، ألبسة وأزياء، ألعاب، تكنولوجيا، أثاث وغيرها، تحت سقف واحد.
9 شركات كويتية في معرض «كانتون»
وفقاً للاحصائيات فإن 9 شركات كويتية شاركت في معرض كانتون في السنوات الماضية، كان آخرها الدورة الـ125 لمعرض كانتون عام 2019، بينما بالنسبة لعدد الزوار الكويتيين فبينت الأرقام أنه حتى 3 مايو عام 2023، زار نحو 241,948 شخصاً النسخة الـ135 لمعرض كانتون، منهم 999 كويتياً.
وعلى مدار 67 عاماً، استمر المعرض يقام كل ربيع وخريف في غوانزو، منذ إنشائه عام 1957، حيث يتمتع معرض كانتون بأطول تاريخ، وأوسع نطاق، وأكبر حضور للمشترين وتعد الدورة الحالية هي الرقم 134 للمعرض حيث استقبلت زائرين من 229 دولة ومنطقة، بمجموع 197,869 شخصاً حضروا للمعرض و453,857 شخصاً عبر الإنترنت.
نهر اللؤلؤ من المعالم الطبيعية الساحرة
تعتبر مدينة غوانزو الواقعة في جنوب الصين واحدة من أروع المدن التاريخية والثقافية في البلاد، وتزخر بالعديد من المعالم الطبيعية الساحرة، ومن بين هذه المعالم الطبيعية الرائعة يبرز نهر اللؤلؤ، الذي يجسد جمالاً خلاباً في سماء المدينة. والنهر يعد ثالث أطول نهر في الصين وسمي بنهر اللؤلؤ بسبب قصة تقول إن سفينة كانت قادمة من الخليج محملة باللؤلؤ غرقت في النهر لهذا سمي بهذا الاسم.
1200 حديقة في مدينة «شنتشن» التجارية
ثاني محطات الوفد كانت مدينة شنتشن الساحرة، المعروفة بسرعة تطورها، فخلال عقود قليلة من الزمن، استطاعت أن تتحول من مدينة بسيطة تعتمد على الصيد، لمدينة متطورة اقتصادياً ووجهة تجارية، حيث تمتد بها الأبراج الشاهقة والمباني المعمارية الجميلة وتبلغ مساحة مدينة شنتشن 1997 كيلو متراً مربعاً، بينما عدد سكانها 22 مليون نسمة، أي بمتوسط 10 آلاف شخص في كل كيلومتر مربع، وتشتهر بأن 40 في المئة من مساحتها مغطاة بالغابات، وكذلك معروفة بكثرة حدائقها العامة حيث تضم 1200 حديقة.
BYD تتجاوز «تسلا» في مبيعات السيارات الكهربائية
تضمنت إقامة الوفد الكويتي في هذه المدينة، زيارة لشركة BYD الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، والتي توافر أحدث التقنيات في هذا المجال، وتصدرت BYD عملاق السيارات الكهربائية في الصين ومقرها شنتشن العالم في مبيعات السيارات الكهربائية، متجاوزة شركة تسلا للمرة الأولى في الربع الأخير من عام 2023.
وكذلك زيارة لشركة هواوي التي تعتبر رائدة في مجال الاتصالات والتقنيات والإنترنت.
واستضاف مكتب الشؤون الخارجية للحكومة الشعبية لبلدية شنتشن الوفد الإعلامي الكويتي حيث قدم مسؤولو المكتب نبذة عن تطور المدينة شنتشن خلال العقود الماضية.
الوقت هو المال والكفاءة هي الحياة
ولبلدية مدينة شنتشن الصينية فلسفات مختلفة أولها عبارة الوقت هو المال، والكفاءة هي الحياة، وثانيها أن الكلام الفارغ يضر الأمة، والفعل العملي يساعدها على الازدهار وثالثها ابق ملتزماً بأن تكون رائداً وأيضاً تؤمن البلدية بفلسفة أن الإصلاح والابتكار هما روح التنمية في شنتشن وتطمح أن تكون نموذجاً عالمياً في تعزيز القراءة.
بيئة عادلة وشفافة للأعمال التجارية
مديرة مكتب الشؤون الخارجية في «شنتشن» تساو سايشيان التي استقبلت الوفد الكويتي، أكدت أن المدينة أنجبت العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة، موضحة أن حكومة شنتشن واحدة من أكثر الحكومات كفاءة في الصين، وتهدف إلى تطبيق القانون والخدمة والنزاهة وأن السلطة التشريعية المفوضة للمنطقة الاقتصادية الخاصة، خلقت لشنتشن بيئة عادلة وشفافة للأعمال التجارية.
وقالت إن المدينة أنجبت العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة مثل Huawei وZTE وTencent وBYD وDJI مضيفة أن شنتشن هي النافذة التي بدأت الصين من خلالها عملية الإصلاح والانفتاح، مضيفة أن المدينة طورت صداقات مع 93 مقاطعة ومدينة في 58 دولة حول العالم.
حماية البيئة وإنتاج الكهرباء من النفايات
كشفت بقية الرحلة عن جانب مهم آخر يوضح التزام المدينة بالاستفادة من التقدم التكنولوجي ليس فقط لدعم مشاريعها التجارية ولكن أيضاً لحماية البيئة والصحة العامة.خلال زيارة إلى حديقة نانشان للطاقة البيئية، لاحظ الوفد كيفية التزام شنتشن باستغلال مواردها بكفاءة من خلال تحويل النفايات إلى طاقة.
العملية الدقيقة التي يتم إجراؤها في أقسام المصنع المختلفة على يد مئات العمال والتي تتعامل مع ما يصل إلى 2300 طن من النفايات المنزلية يومياً تنتج ما يقرب مليون كيلو واط من الكهرباء لخدمة احتياجات حي ناشان الذي يسكن فيه 1.81 مليون شخص.
وأبدى أعضاء الوفد الكويتي إعجابهم وانبهارهم مما رأوه بالمدينة في حالة من الانبهار آملين أن تتم الاستفادة من تلك الخبرات ومشاركتها لتطبيقها في جميع دول العالم.
معرض الاستيراد في «شانغهاي» لبنة في بناء الاقتصاد العالمي
زار الوفد الكويتي مدينة شانغهاي الصينية، وكان في استقباله نائب مدير معرض الصين للاستيراد لي قوهتشينغ والذي أشاد بالعلاقات المميزة التي تربط كلا من الكويت والصين.
واصطحب الوفد الإعلامي السيد جاو فينج الذي بدوره أطلع الوفد على أن بلاده تسعى لتعزيز التعاون الدولي والانفتاح الاقتصادي من خلال إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد، الذي يعتبر لبنة في بناء الاقتصاد العالمي، بهدف فتح الأسواق الصينية أمام المنتجين والشركات ورجال الأعمال من كافة الدول بما يحقق مصلحة كافة الأطراف.
وأفاد فينج بأن المعرض يشمل ست مناطق تغطي كافة الأنشطة واستضاف في دورته السابقة في العام الماضي 3486 عارضا من 128 دولة ومنطقة من بينهم 289 عارضا من أقوى 500 مؤسسة صناعية في العالم، كما يوفر المعرض ميزة الاشتراك عن بعد من خلال موقعه الرسمي، وذلك قبل 30 مايو الجاري.
1000 طالب في 52 جامعة صينية يتعلمون اللغة العربية
زار الوفد الكويتي مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، الذي يعتبر نموذجا فريدا للعلاقات الثقافية بين الصين والكويت.
وكشف الأمين العام للمركز الاستاذ الدكتور وانغ قوانغدا أن ما يقرب من 200 طالب صيني يتخرجون في اللغة العربية من جامعة SISU كل عام، موضحا أن المركز يستهدف إنشاء قسم ترجمة مخصص لدولة الكويت في المبنى الجديد العام المقبل.
ولفت إلى أن 1000 طالب في 52 جامعة صينية يتعلمون اللغة العربية.
الرياضة الصباحية… عادة يومية
في الصين، تعتبر ممارسة الرياضة الصباحية يومياً من قبل كبار السن جزءاً مهماً من نمط الحياة الصحي.
ويُمارس الكثير من كبار السن في الصين تمارين مثل المشي الصباحي، وتمارين الرياضات التقليدية مثل تاي تشي، والتمارين البسيطة الأخرى لتعزيز الصحة واللياقة البدنية.
في السنوات الأخيرة، كان متوسط العمر في الصين يزداد تدريجياً. وفقاً لآخر الإحصاءات، يُقدر متوسط العمر في الصين بنحو 76 عاماً، مع تفاوت في الأعمار حسب المناطق والعوامل الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.