رأي طلابي: التحكيم الإلكتروني

لمّا كان التحكيم وسيلة من وسائل تسوية المنازعات فإنه يتطلب الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تتبعه من إجراءات وما تأخذه من وقت قد لا تسمح به ظروف بعض المعاملات، أي أنّه نوع من العدالة الخاصة ينظمه القانون الذي يسمح بمقتضاه بإخراج بعض المنازعات عن ولاية القضاء العام في حالاته المعيّنة ويُطلق عليه التحكيم التقليدي.

إلا أنه انتشر حديثا استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود التجارية وتنفيذها عبر الإنترنت، وبناء على ذلك بدأ التفكير في استخدام وسيلة من نفس التقنيات لتسوية ما قد ينشأ عن تلك الأعمال والعقود للمنازعات، حيث تطلّب الأمر تطوير وإيجاد نظام قانوني ملائم وموازٍ يحكم هذه الأعمال، فظهرت فكرة التحكيم الإلكتروني الذي يعني اتفاق أطراف معيّنة على علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية على تسوية المنازعات التي تنشأ أو من المحتمل أن تنشأ بينهم من المعاملات التجارية الإلكترونية بموجب اتفاق على التحكيم الإلكتروني، حيث يتميز التحكيم الإلكتروني عن التحكيم التقليدي بالآلية التي يتم بها إجراؤه من بدايته لنهايته، لكونه يتم عن طريق الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصالات الحديثة، كالحاسب الآلي أو الفاكس، أو غيرها، وغالبا ما يستند التحكيم الإلكتروني الى اتفاق بين أطرافه على حسب ما ينشأ بينهم من منازعات عن طريقه، حيث يكون الاتفاق أيضا إلكترونيا عن طريق تبادل الأطراف الرسائل الإلكترونية فيما بينهم وبين هيئات ومراكز التحكيم الإلكتروني، ويتم ذلك عن طريق:

تعبئة نموذج إلكتروني مُعدّ ومعتمد من مراكز التحكيم الإلكتروني التي تباشر نشاطها عبر الإنترنت، ويتبع ذلك أن تبدأ إجراءات التحكيم بصورة الكترونية كالجلسات التي تُعقد عبر الإنترنت أو بواسطة تبادل الرسائل الإلكترونية بين هيئة التحكيم أو تقديم الوثائق والأدلة عن طريق الوسائل الإلكترونية أو سماع الشهود أيضا، ثم صدور الحكم من هيئة التحكيم الإلكتروني الذي يصدره بدوره بصورة إلكترونية.

ويمكننا الآن سرد مميزات التحكيم الإلكتروني وفق النقاط التالية:

1- زيادة وتشجيع الاستثمار عبر وسائل الإنترنت.

2- سرعة حسم النزاع.

3- التقليل من النفقات.

4- سهولة الحصول على حكم.

بينما هذا النوع من التحكيم الإلكتروني تعتريه عيوب يمكن إيجازها بالآتي:

1- تطبيق المحكم لقواعد الحماية الآمرة، حيث إن التحكيم الإلكتروني لا يطبّق القواعد الآمرة والحماية المنصوص عليها بالقانون الوطني للدول، الأمر الذي يترتب عليه بطلان حكم التحكيم، وعدم وجود إمكانية لأرض تطبيقه وتنفيذه الواقع، بسبب أن المحكّم لا يطبّق إلا القانون المختار، ولأنه ليس قاضيا، فلا يلتزم بتطبيق القواعد الآمرة حتى في الدولة التي يوجد بها التحكيم، لأنه يهتم بحلّ النزاع بين الأطراف من دون النظر الى مصالح السياسة التشريعية للدول.

2- عدم الثقة بالتعاملات الإلكترونية، سواء من الطرف الآخر أو هيئة التحكيم، فضلا عن التشكيك في إمكانية تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني الصادر من هيئة التحكيم.

3- الخشية من عدم سرية التحكيم، حيث يتم التحكيم الإلكتروني عبر الإنترنت، الأمر الذي يشكّل تهديدا لسرية المعلومات في التحكيم، حيث يتطلب الحفاظ على السرية وحصول كل طرف بالتحكيم على رقم سري للدخول، للحصول على المعلومات والوثائق والمستندات المتعلقة بالنزاع، ويتم ذلك بتدخل أشخاص آخرين لا علاقة لهم بالنزاع، لتيسير الحصول على تلك الأرقام، وغالبا ما يكونون متخصصين فنيا بهذا المجال، الأمر الذي يجعل الأرقام السرية ليست قاصرة على أحكام النزاع وحدها، مما يشكّل تهديدا لسرية التحكيم.

ومن مقتضى ذلك ضرورة العمل على وضع تشريع ونظام دولي يحكم هذا النوع من المعاملات بالتجارة الدولية الإلكترونية، حيث يعالج كل التطورات ويعاصرها ويواكبها، بأن تتم مواءمة التطورات كافة التي يمكن حدوثها في عصر الإلكترونيات.

خالد خضر محمد ‏كلية الدراسات التجارية/ تخصص قانون

 

المصدر: الجريدة