لطالما انفطر قلب منتخب إنكلترا بسبب ركلات الترجيح، لكنه حافظ على رباطة جأشه ليحسم تأهله إلى الدور نصف النهائي لبطولة أوروبا 2024 لكرة القدم في ألمانيا، من علامة الجزاء على حساب سويسرا (5-3)، ليؤكد أنه تحسّن على هذا الصعيد بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت.
ولم يكن هناك الكثير من اللحظات المثيرة في التعادل 1-1 في نهاية الوقتين الأصلي والإضافي في دوسلدورف. وربما حامت في أذهان لاعبي إنكلترا قبل ركلات الترجيح ومضات من نهائي 2020 في «ويمبلي» عندما خسروا في سيناريو مشابه أمام إيطاليا.
لكن ساوثغيت، مدفوعاً بإخفاقاته الشخصية، عمل على تطوير عقلية لاعبيه من علامة الجزاء ونجح المنتخب في تسجيل 5 ركلات في مرمى سويسرا بثقة.
وبهذا تقطع إنكلترا خطوة أخرى نحو طرد شبح طاردها على مدار 34 عاماً منذ نصف النهائي في كأس العالم 1990 عندما خسرت بركلات الترجيح أمام ألمانيا «الغربية».
وكانت هذه المرّة الثالثة التي تفوز فيها إنكلترا في 10 مواجهات احتكمت لركلات الترجيح سواء في كأس العالم أو بطولة أوروبا. وتملكت بعض هذه الهزائم من معنويات المنتخب الإنكليزي.
وبعد الخسارة المؤلمة في كأس العالم 1990، عمّق الألمان جراح منتخب «الأسود الثلاثة» في ركلات الترجيح ببطولة أوروبا 1996 عندما أهدر ساوثغيت الركلة السادسة ليخسر فريقه على ملعب «ويمبلي».
وتكرّرت معاناته الشخصية مجدّداً عندما خسرت إنكلترا بركلات الترجيح 5 مرّات توالياً في البطولات الكبرى، وعندما أصبح مدرب المنتخب في 2016، سعى ساوثغيت لتغيير الوضع.
وأدرك أن الخسائر المتتالية في ركلات الترجيح ليست نتاج غياب القدرة على التسديد، وإنما معركة ذهنية يمكن قلب موازينها عن طريق تغيير طريقة التدريب.
وقال ساوثغيت عن تجربته في 1996: «كل ما أردته هو الكرة ضعها على علامة الجزاء ولننته من ذلك».
وكان يعرف أنه يحتاج أن يكون لاعبوه أكثر تركيزاً وأنهت إنكلترا أخيراً نتائجها المخيّبة في ركلات الترجيح عندما تغلّبت على كولومبيا 4-3 في ثُمن نهائي كأس العالم 2018 في روسيا.
وطلب ساوثغيت من لاعبيه التدرّب مرهقين على ركلات الترجيح مرّة تلو الأخرى في نهاية الحصص التدريبية، في محاولة لمحاكاة الوضع البدني بعد 120 دقيقة من اللعب.
وحاول تحسين طريقة التسديد وتعزيز ثقة اللاعبين في قدرتهم على اختيار الزاوية المناسبة دون الاهتمام بالاتجاه الذي سيرتمي فيه الحارس.
وكان الشعار: سدّد الكرة حيث لا يمكن للحارس التصدّي لها حتى لو أصاب في تخمينه.
وطلب من اللاعبين عدم التسرّع في التسديد بمجرّد أن يطلق الحكم صفارته.
ومنذ الفوز على كولومبيا، خسرت إنكلترا بركلات الترجيح أمام إيطاليا قبل 3 سنوات، لكنها حقّقت أمام سويسرا ثاني انتصار في 3 مباريات احتكمت لركلات الترجيح في البطولات الكبرى بقيادة ساوثغيت.
وباحتساب الفوز بركلات الترجيح على سويسرا في دوري الأمم الأوروبية، فإن نسبة النجاح تصبح 75 في المئة.
وقال ساوثغيت: «في أربع مناسبات احتكمنا لركلات الترجيح، وفزنا ثلاث مرّات. تعرّضنا لانتقادات شديدة بعد الخسارة».