هددت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك بحل الحكومة التي يقودها بنيامين نتنياهو إذا قرر الجيش الانسحاب من محوري نتساريم وفيلادلفيا، في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إلى وجود خلافات بين نتنياهو وفريق التفاوض بشأن الصفقة مع المقاومة في غزة.
ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن ستروك قولها إنه “إذا انسحب الجيش الإسرائيلي من محوري نتساريم وفيلادلفيا فسوف نقوم بحل الحكومة”، مشددة على أن “نتنياهو يعرف ذلك جيدا”.
جاءت تصريحات ستروك خلال زيارة أجرتها لمستوطنة “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) جنوبي قطاع غزة.
خلافات مع فريق التفاوض
من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” بأن هناك خلافات واسعة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفريق التفاوض الإسرائيلي بشأن بقاء الجيش في محور فيلادلفيا.
وقالت الهيئة الإسرائيلية إن نتنياهو يصرّ على عدم انسحاب الجيش من محور فيلادلفيا الذي يفصل بين الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة وبين شبه جزيرة سيناء المصرية.
وأضافت أن فريق التفاوض أبلغ نتنياهو أنه من دون الانسحاب من محور فيلادلفيا وعودة السكان إلى الشمال، فلن توافق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الصفقة.
ومساء الاثنين، أكد نتنياهو عزمه إبقاء الجيش بمحور فيلادلفيا، مشيرا إلى أن القرار بشأن ذلك ستحدده نتيجة تصويت بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).
ويخالف هذا موقف وزير الدفاع يوآف غالانت الذي يعارض البقاء في المحور الواقع على الحدود بين غزة ومصر.
نتنياهو يصر على البقاء في فيلادلفيا
وفي مقابلة أجرتها معه القناة 14 الإسرائيلية الخاصة، قال نتنياهو إن “إسرائيل ستبقى في محور فيلادلفيا”، معتبرا أن البقاء في هذا المحور “له مزايا سياسية وأمنية”.
ولم يوضح نتنياهو ماهية هذه المزايا، لكن إبقاء الجيش في هذا المحور يعني إطباق الحصار البري على قطاع غزة وعزله تماما عن العالم الخارجي.
وفي 29 مايو/أيار الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي “إتمام سيطرته” على محور فيلادلفيا، زاعما “اكتشاف أنفاق من غزة إلى أراضي سيناء” المصرية.
غير أن مسؤولا مصريا رفيع المستوى نفى آنذاك وجود أنفاق تعبر من غزة إلى سيناء، وعدّها “أكاذيب تروّجها تل أبيب بهدف التعتيم على فشلها عسكريا في غزة”، وفق ما أوردت قناة “القاهرة الإخبارية” المصرية الخاصة.
وترفض القاهرة رفضا قاطعا أي بقاء للقوات الإسرائيلية بمحور فيلادلفيا، كما تصر حركة حماس على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، بما في ذلك معبر رفح ومحور فيلادلفيا، كشرط أساسي للتوصل إلى صفقة معه تتضمن تبادل الأسرى ووقف الحرب.
والأسبوع الماضي، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن مفاوضين إسرائيليين ومصريين يجرون محادثات بشأن نظام مراقبة إلكتروني على الحدود بين قطاع غزة ومصر قد يتيح سحب القوات الإسرائيلية من المنطقة إذا تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار.
ومسألة بقاء القوات الإسرائيلية على الحدود هي إحدى القضايا التي تعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لأن حماس ومصر، التي تتوسط في المحادثات، تعارضان إبقاء إسرائيل قواتها هناك.
من جانبها، لفتت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إلى أنه خلال نقاشات خاصة أجريت الأسبوع الماضي مع الحكومة المصرية، ذكر مبعوثون إسرائيليون أن تل أبيب قد تكون مستعدة للانسحاب إذا وافقت مصر على إجراءات من شأنها منع تهريب الأسلحة على طول الحدود مع غزة.
اجتماع للكابينت وسموتريتش يعارض
وفي سياق متصل، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مجلس الوزراء الأمني سيجتمع اليوم الاثنين “لبحث اتفاق الرهائن ووقف إطلاق النار” في قطاع غزة.
أما وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش فجدد معارضته إبرام صفقة تبادل مع حركة حماس، معتبرًا صيغة الصفقة الحالية بمنزلة انتصار لزعيم حماس في الداخل يحيى السنوار “وضياع للإنجازات العسكرية التي حققها الجيش ودفع ثمنها غاليا”.
وأضاف سموتريتش، خلال اجتماعه مع أعضاء حزبه، أن هناك تشكيكًا على المستوى السياسي في توصيات القادة الأمنيين، خصوصا بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
في الأثناء، أغلقت عائلات الأسرى المحتجزين في غزة، ومئات الإسرائيليين المتضامنين معهم، شارع أيالون المركزي في تل أبيب وسط إسرائيل، مطالبين الحكومة بعدم تفويت فرصة إبرام صفقة التبادل المطروحة الآن على طاولة التفاوض.
أما وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي وزهر فأعرب عن أمله في التوصل إلى “صفقة تبادل قريبة”، مشيرا إلى أن “إسرائيل سوف توقف حربها على غزة لمدة شهرين”.