تسببت احتفالية عميد أندية كرة القدم الجزائرية، مولودية الجزائر، بالذكرى الـ103 لتأسيسه، باستعمال الألعاب النارية في نشوب حريق على مستوى حديقة «الحامة» المُصَنَفة من أجمل الحدائق والأكثر تنوعا في أفريقيا والعالم.
وتدخلت مصالح الحماية المدنية في الجزائر، ليل الأربعاء، لإطفاء الحريق الذي نشب على مستوى حديقة «الحامة» من الساعة التاسعة و6 دقائق واستمر إلى الساعة منتصف الليل و19 دقيقة، وأتى على ثمانية أشجار من النخيل ومساحة من الأشجار اليابسة المستعملة في إعادة التدوير، على امتداد مساحة تقارب الـ400 متر مربع.
وشَبَّ الحريق بعد إطلاق احتفالات من طرف أنصار نادي مولودية الجزائر، الذي أحيى الذكرى الـ103 من تأسيسه، في 7 أغسطس 1921، من خلال إشعال الألعاب النارية والشماريخ على امتداد ساحل وسط العاصمة، خاصَّة في أحياء باب الوادي، والجزائر الوسطى إلى أوَّل مايو، حيث أن إحدى الألعاب النارية التي تم إطلاقها على بعد مسافة طويلة، قد تسبب في نشوب الحريق.
وصدم الجزائريون من منظر الحريق، سواء من سكان العاصمة الذين شاهدوه من بيوتهم أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما للحديقة التي تُعتبر «رئة العاصمة الجزائر»، من مكانة تاريخية وثقافية.
وتراوحت تعليقات رواد التواصل ما بين المُدِين لاحتفالية أنصار النادي، وبين المُدافعين عن «تقليد» رياضي واجتماعي يمارس منذ مدة، حيث قال أحد المعلقين: «الاحتفالات يجب أن تنحصر على مئوية التأسيس، لا أن تكون سنوية»، وقال آخر:«المشكل أن الأنصار لا يحسنون استخدام المفرقعات والألعاب النارية لا في الملعب ولا خارجه، وعادة ما يلقون بها قبل أن تنطفئ في أرضيات الميدان أو حتى في مساحات سهلة الاشتعال».
واعتبر آخرون أنّ خطأَ يكون قد ارتكبه مناصر واحد لا يمكن أن يمثل الجميع «يمكن منع السينيال (نوع من المفرقعات)، الذي قد يشكل خطرا لأنه يُطلق في الفضاء، أما أن نمنع النادي من الاحتفال فهذا يمكن أن يمتد إلى جميع احتفالات الأندية سواء التأسيسية أو عند الفوز بالألقاب، وحتى المنتخب الوطني».
وعلق أحد منظمي الاحتفالات، ومناصر مجموعة «حب وعقلية»، أحمد.ش، على الحريق الذي مَسَّ الحديقة، قائلا: «كل أنصار الفرق العريقة تنظم احتفالات بالتأسيس أو النصر، والجيد أن مناصرينا مؤطرون».
وأضاف: «أما حريق الحديقة فلحدِ الآن، لم ينته التحقيق بشأنه، ولم تجزم السلطات المُختصة بأن السَّبب الأول هو المفرقعات، ولا يمكن لهذا استباق الأمور، غير أننا دائما ما ننادي إلى احترام الممتلكات العمومية والخاصة، سواء في الاحتفالات أو عند إقامة المباريات».
وتمتد حديقة التجارية العلمية «الحامة»، على مساحة 32 هكتارا في قلب العاصمة الجزائر، تضم 2500 نوع من النباتات وأشجار عمرها مئات السنين، وأكثر من 25 نوعا من أشجار النخيل، فضلا عن حديقة على الطراز الفرنسي الكلاسيكي وأخرى بالطابع البريطاني، وحديقة الحيوانات، وأيضاً المتحف الوطني للفنون الجميلة (الجزائر)، وكانت تعتبر من بين أجمل حدائق العالم عام 1832 أي بعد عامين على بدء الاحتلال الفرنسي للجزائر، كما لها أبعاد ثقافية، حيث تم تصوير بها الفيلم العالمي الشهير «طرزان».