أردوغان يدعو إلى إلغاء “الفيتو” وإصلاح مجلس الأمن

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وإجراء إصلاحات جوهرية في آليات صنع القرار العالمي، مؤكدا أن تكييف هذه الآليات مع الظروف الراهنة “لم يعد أمرا يمكن تأجيله، لا سيما أن مجلس الأمن لا يزال يعكس وضع ما بعد الحرب العالمية الثانية”.

وتحت عنوان “يجب على الأمم المتحدة إلغاء سلطة النقض في مجلس الأمن”، قال أردوغان -في مقال كتبه لوكالة بلومبيرغ- إن تحقيق “عالم أكثر عدلا يتطلب جمع خبرات وقدرات وإرادة مناطق جغرافية مختلفة على أرضية مشتركة، فالسلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر تكتلات منفصلة لا تتحاور فيما بينها”.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 29 سنوات من البناء.. صور فضائية ترصد مراحل تشييد أول محطة نووية للكهرباء بتركيا
  • list 2 of 2إصابة 11 طالبا على الأقل في إطلاق نار أمام مدرسة بتركيا واعتقال المهاجم

end of list

واعتبر الرئيس التركي أن المآسي التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة -مثل الأوبئة وأزمات الطاقة وانقطاع سلاسل التوريد والصراعات الإقليمية- “أظهرت أن ترك حل الأزمات التي يواجهها العالم لإرادة عدد قليل من العواصم لا يتوافق مع حقائق اليوم”.

“العالم أكبر من 5”

وأكد أردوغان ضرورة اعتماد مفهوم تمثيل أكثر فاعلية وعدالة وخضوعا للمساءلة، موضحا أن تحقيق ذلك يمر عبر توسيع التمثيل، وتقاسم مسؤولية القيادة بصورة عادلة، وإشراك خبرات وقدرات وإرادة مختلف المناطق الجغرافية في حل القضايا العالمية والإقليمية، لافتا إلى أن شعار “العالم أكبر من 5” هو “دعوة إلى فهم أوسع للمسؤولية”.

وتابع أردوغان قائلا: “من الضروري الآن تحويل الحاجة إلى الإصلاح إلى خريطة طريق ملموسة، وينبغي أن يكون إلغاء امتياز سلطة النقض في صميم خريطة الطريق هذه”، مشددا على أن “إضافة أعضاء جدد يتمتعون بامتيازات إلى مجلس الأمن لن تحل مشكلة تركز سلطة صنع القرار في أيدي عدد قليل من الدول، بل ستؤدي إلى توسيع نطاق البنية القائمة على الامتيازات”.

وعاد ليؤكد في مقاله أن “إلغاء امتياز سلطة النقض يجب أن يكون نقطة البداية والهدف الإستراتيجي الأساسي لأي إصلاح ذي معنى”، موضحا أنه لا يمكن أن يعني الإصلاح منح الامتياز ذاته لدول أخرى. ودعا إلى تشكيل ائتلاف واسع داخل الجمعية العامة، حول مبدأ عدم امتلاك أي دولة سلطة دائمة تحول دون إرادة غالبية المجتمع الدولي.

تعزيز المساءلة

وشدد الرئيس التركي على ضرورة إعادة النظر في التوازن بين مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدا أنه “ينبغي تعزيز صلاحيات الجمعية العامة، وزيادة قدرة مجلس الأمن على التمثيل وخضوعه للمساءلة أمامها”.

إعلان

وذكر أن ذلك يتحقق من خلال “إقامة بنية لا تضم عضوية دائمة، ويتم فيها انتخاب أعضاء مجلس الأمن من قبل الجمعية العامة لفترات محددة وبالتناوب، على أن تعيد الدول الراغبة في تولي العضوية اكتساب ثقة غالبية الأعضاء عبر الانتخابات”، مشددا على أنه “لا يمكننا بناء النظام الدولي للمستقبل من خلال الحفاظ على تراتبيات الماضي”.

Turkish President Recep Tayyip Erdogan speaks during a media conference at the NATO summit in Ankara, Turkey, Wednesday, July 8, 2026. (AP Photo/Riza Ozel)
أردوغان: النظام الذي وعد البشرية بالسلام والاستقرار والرخاء المشترك أثبت عدم كفايته في منع حروب جديدة (أسوشيتد برس)

وحسب تعبير أردوغان في المقال، فإن التطورات التي شهدها ربع القرن الأخير -وهي فترة قصيرة نسبيا من منظور التاريخ- أظهرت ألا توازن للقوى ولا نظام دوليا يدوم إلى الأبد، مشيرا إلى أن النظام الذي وعد البشرية بالسلام والاستقرار والرخاء المشترك أثبت عدم كفايته في منع حروب جديدة، والحد من أوجه عدم المساواة، والاستجابة لموازين القوى المتغيرة.

وأشار إلى ظهور مراكز قوى جديدة في مجالات تمتد من الاقتصاد والأمن إلى التكنولوجيا والدبلوماسية، مبينا أن المؤسسات الدولية لم تتمكن من التكيف مع هذا التحول بالسرعة ذاتها.

الفاعلون الإقليميون

وأوضح أردوغان أن الحروب وأزمة المناخ والهجرة غير النظامية والهشاشة الاقتصادية أظهرت مجددا أهمية امتلاك الدول مؤسسات قوية واقتصادات قادرة على الصمود وقدرات دفاعية رادعة.

وأشار إلى أن أمن واستدامة ممرات التجارة والخدمات اللوجستية والنقل والطاقة أصبحت أكثر أهمية، لافتا إلى تزايد الثقل الاقتصادي لآسيا، ومطالبة أفريقيا بتمثيل أقوى يتناسب مع إمكاناتها، ومبينا أن الدول النامية أصبحت تعبر عن أولوياتها بصوت أعلى.

وقال: “في هذا الإطار، فإن تنامي نفوذ بعض الفاعلين الإقليميين يفرض عليهم الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مناطقهم الجغرافية. وليس من الممكن حل قضايا كل منطقة من خلال أساليب تحدد من الخارج”، مؤكدا الإيمان بأن “المقاربات التي تستند إلى إرادة الدول المعنية والظروف المحلية والمصالح المشتركة تؤتي نتائج أكثر استدامة واستقرارا”.

وبين أن اضطلاع الدول التي تمتلك القدرات الدبلوماسية والإمكانات الاقتصادية والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف بأدوار أكثر فاعلية في إرساء السلام والاستقرار يمثل ضرورة لا مفر منها.

وتابع: “لم تتحقق التوقعات بشأن إسهام العولمة في تعميم الرخاء على النحو المنشود بالكامل. وفي الوقت الذي تعمقت فيه أوجه عدم المساواة في توزيع الدخل، تحولت أوجه الاعتماد المتبادل في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد إلى مجالات جديدة للتنافس”.

إرادة دولية

وحول رؤيته لإحداث هذا التغيير، قال أردوغان إن الأمر “يتطلب إظهار إرادة دولية واسعة”، مشددا على أن تركيا “ستواصل توظيف علاقاتها العالمية القوية وخبرتها في الدبلوماسية المتعددة الأطراف لخدمة مساعي الإصلاح المنشود”.

واعتبر أن اجتماع دول من مناطق مختلفة على هذه الأرضية المشتركة “سيعزز شرعية النظام الدولي وقدرته على التمثيل”، منبها إلى أن السلام الدائم في عالم اليوم لا يمكن إرساؤه عبر تكاثر تكتلات متناثرة لا تحاور بينها.

وشدد أردوغان على أن بلاده ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في مساعي الإصلاح هذه، مستندة إلى إرثها العريق في إدارة شؤون الدولة، وقدراتها الدبلوماسية، وعلاقاتها الراسخة مع مختلف المناطق الجغرافية.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة