أزمة الزعامة تشتعل في بريطانيا.. هل حانت استقالة ستارمر؟

تشهد الساحة السياسية البريطانية تصاعدا لافتا في الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، ازدادت حدته عقب فوز آندي بيرنهام بمقعد برلماني، في ظل انقسامات داخل حزب العمال، وسط تحركات سياسية داخلية وخارجية تعكس عمق الأزمة التي يمر بها.

الاستقالة أم المواجهة؟

ويواجه ستارمر لحظة مفصلية في مسيرته السياسية، بين خيار التنحي أو خوض مواجهة محتملة مع آندي بيرنهام.

وقد أفاد وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل، اليوم الأحد، بأن ستارمر “يأخذ وقته في التفكير في الواقع السياسي والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها”، مؤكدا أنه يجري “محادثات مع مجموعة واسعة جدا من الأشخاص”، في تصريحات جاءت بعد حوار “صريح” قال إنه أجراه مع ستارمر الجمعة.

وتأتي تصريحات كايل بالتزامن مع تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال استقالة ستارمر خلال أيام، في وقت تشير فيه معطيات سياسية إلى تراجع الدعم له داخل الحزب الحاكم.

A British National Party (BNP) supporter waves a Union flag during a march in central London on June 1, 2013. AFP PHOTO / CARL COURT (Photo by CARL COURT / AFP)
إذا استقال ستارمر، فستكون بريطانيا أمام سابع رئيس وزراء خلال نحو عقد (الفرنسية)

ضغوط ودعوات

كما نقلت شبكة سكاي نيوز عن مصادر أن وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أبلغت ستارمر بضرورة التنحي، في مؤشر على انتقال الضغوط إلى داخل الدائرة الحكومية الضيقة.

كما ذكرت صحيفة أوبزرفر -نقلا عن أعضاء ومسؤولين في حزب العمال- أن رئيس الوزراء قد يعلن استقالته غدا الاثنين، مشيرة إلى أنه “يبدو الآن مستسلمًا لفكرة الرحيل” بعد إدراكه تراجع مستوى الدعم السياسي اللازم لاستمراره.

وأضافت الصحيفة أن ستارمر يعتزم وضع جدول زمني لمغادرته، بينما يجري مشاورات مكثفة خلال عطلة نهاية الأسبوع من مقر إقامته الريفي في “تشيكرز”.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز في وقت سابق عن مصدر حكومي أن ستارمر “لا يزال يركز على مهامه”، في محاولة لاحتواء التكهنات المتصاعدة.

عمدة مانشستر السابق آندي بيرنهام خلاله احتفاله بفوزه في الانتخابات الفرعية (غيتي)

فوز بيرنهام

وجاءت هذه التطورات عقب فوز آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى والملقب بـ”ملك الشمال”، بمقعد برلماني في انتخابات فرعية، وهو ما يتيح له الترشح رسميا لزعامة حزب العمال.

إعلان

وأكد بيرنهام -في خطاب له عقب الفوز- أن الحزب بات يمتلك “فرصة للتغيير”، في إشارة إلى استعداده لخوض سباق القيادة. ومن المنتظر أن يؤدي اليمين نائبا في البرلمان، وهو شرط أساسي للترشح لزعامة الحزب.

وإذا فاز بقيادة الحزب، فسيصبح رئيسا للوزراء تلقائيا نظرا لامتلاك حزب العمال الأغلبية البرلمانية.

ورغم هذه الضغوط، فقد سبق أن شدّد ستارمر -الذي يفتقر إلى الشعبية في أوساط الناخبين، وفق الاستطلاعات- على أنه سيواجه أي محاولة للإطاحة به.

ويحاول ستارمر، الذي تولى السلطة في يوليو/تموز 2024، البقاء في الحكم منذ أشهر، في ظل ولاية شابتها عديد من الأخطاء والتحوّلات في السياسات والاستقالات في صفوف الوزراء.

انتقادات خارجية

وعلى الصعيد الدولي، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موقفه من الأزمة، حيث كتب عبر منصته “تروث سوشيال” أن “كير ستارمر سيتنحى عن منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة”.

وأضاف ترمب أن ستارمر “فشل فشلا ذريعا في ملفين مهمين للغاية.. الهجرة والطاقة”، داعيا إلى “فتح حقول النفط في بحر الشمال”، قبل أن يختم بالقول: “أتمنى له التوفيق”.

سيناريوهات

وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين استقالة فورية لستارمر واتفاق على مرحلة انتقالية منظمة مع خصومه، تسمح بخروجه دون تفجير صراع داخلي واسع داخل الحزب.

ورغم تأكيد ستارمر علنا تمسّكه بالبقاء في منصبه، فإن الضغوط عليه تتصاعد مع تزايد القناعة داخل حزب العمال بأن ولايته شارفت على نهايتها، وسط توقعات بإعلانه جدولا زمنيًا للاستقالة غدا الاثنين، بالتزامن مع أداء بيرنهام اليمين نائبا في مجلس العموم.

كما يبقى خيار إجراء انتخابات داخلية قائما، حيث يحق لستارمر الترشح تلقائيا، بينما يحتاج منافسوه، ومنهم بيرنهام ووزير الصحة السابق ويس ستريتنغ، إلى دعم عدد كافٍ من النواب لخوض السباق.

وإذا استقال ستارمر، فستكون بريطانيا أمام سابع رئيس وزراء خلال نحو عقد، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد، إذ أصبحت الإطاحة بالقيادات الحزبية أكثر سهولة بفعل الضغوط الداخلية وتراجع الثقة الشعبية.

كما سبق أن أعلن مجلس الوزراء في بريطانيا قبل أشهر دعمَه لستارمر الذي تزايدت عليه الضغوط للتنحي عن السلطة بسبب تداعيات تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لدى واشنطن رغم علاقاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

 

المصدر: الجزيرة