أصحاب القلوب الباردة.. 10 علامات تميز الشخصيات الخالية من التعاطف

قد يبدو تجاهل آلام الآخرين أو مواجهتها بالتنمر سلوكا غير مقبول، لكن الواقع يكشف أن بعض الأشخاص يتعاملون مع معاناة من حولهم ببرود ولامبالاة، في حالة تُعرف بـ”الافتقار إلى التعاطف”.

ويُعرَّف التعاطف بأنه القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتهم إياها، بما يساعد الإنسان على رؤية الأمور من منظورهم والتفاعل مع ما يمرون به، ويسهم في تعزيز العلاقات والتواصل وتنمية اللطف والثقة، وفقا لكيندرا تشيري، مدرّسة علم النفس المشاركة في تأليف كتاب “علم النفس الشامل”.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2الإشعارات تلتهم يومك.. 5 حيل ذكية لاسترجاع تركيزك الذهني
  • list 2 of 24 عادات يومية تضمن لك بلوغ سن 85 بكامل لياقتك

end of list

وأوضحت تشيري على موقع “فيري ويل مايند”، أن السلوكيات والمواقف اليومية التي يفرزها غياب التعاطف في العلاقات الشخصية، “تزيد من تعمق اللامبالاة، وتجاهل المشاعر، وإضفاء الأنانية على العلاقات الاجتماعية والعاطفية”.

كما أشار الخبراء إلى أن التعاطف هو قدرة بيولوجية ونفسية على فهم الحالة العاطفية للآخرين والتعامل معها بشكل إيجابي، وحذروا من أن غيابه “يجعل العلاقات الإنسانية مادية، باردة، وفي كثير من الأحيان مؤذية للغاية”، بالنسبة لمن يحتاجون إلى الدعم.

وإليكم ما يقوله الخبراء بشأن التعاطف، وفوائده، والعوامل المؤثرة فيه، والعلامات الدالة على افتقاده:

البشر لا يتساوون في قدرتهم على التعاطف، فالوراثة والتنشئة تؤثران فيها
البشر لا يتساوون في قدرتهم على التعاطف، فالوراثة والتنشئة تؤثران فيها (بيكسلز)

العوامل المؤثرة في التعاطف

يقول عالم الاجتماع هربرت سبنسر إن البشر كائنات اجتماعية بطبيعتهم؛ لذلك يدفعهم الشعور بالتعاطف غالبا إلى ممارسة سلوكيات اجتماعية إيجابية، مثل الإيثار والشجاعة.

لكن الناس لا يتساوون في قدرتهم على التعاطف؛ فبينما يميل بعضهم إلى الأنانية والقسوة، يختار آخرون التفاعل بلطف مع آلام المحيطين بهم، وإن بدرجات متفاوتة. وتُرجع كيندرا تشيري هذه الاختلافات إلى عاملين رئيسيين يؤثران في قدرة الإنسان على الشعور بالتعاطف:

الوراثة، حيث ينقل الآباء جينات تُسهم في تكوين الشخصية بشكل عام، كالميل إلى التعاطف والشفقة والرحمة. وتشير أبحاث نُشرت عام 2017، إلى أن سمات الشخصية الخمس الكبرى (وهي: الانفتاح على التجارب، حياة الضمير، سعة الأفق، التوافق، العصبية)، قابلة للتوريث بنسبة تتراوح بين 31% و41%. لذا، يمكن أن تؤدي صفات عالية مثل حياة الضمير، إلى زيادة التعاطف مع الآخرين.

إعلان

البيئة أو التنشئة الاجتماعية، فالأفراد يتأثرون أيضا بالتنشئة الاجتماعية من خلال آبائهم وأقرانهم ومجتمعاتهم، ومن ثم فإن طريقة تعاملهم مع الآخرين ومشاعرهم تجاههم، غالبا ما تعكس المعتقدات والقيم التي غُرست فيهم منذ الصغر.

فوائد التعاطف

التعاطف وما يتضمنه من تواصل مع الآخرين، وشعور بهم، ورؤية ما يمرون به، يحقق 3 فوائد أساسية:

  • يُقوي العلاقات، فالتعاطف يبني روابط اجتماعية مع الآخرين، من خلال فهم ما يفكرون فيه وما يشعرون به، ومشاركتهم المواقف المختلفة بشكل “يعزز الصحة البدنية والنفسية”، وفقا لأبحاث نُشرت عام 2017.
  • يساعد على التحكم في المشاعر، فالتعاطف مع الآخرين هو ما يسمح لك بالتحكم في مشاعرك، حتى في أوقات التوتر الشديد. كما تشير أبحاث نُشرت عام 2019، إلى أن “قدرتنا على تنظيم مشاعرنا ومنعها من أن تتحكم فينا، تؤثر في كيفية استجابتنا لمشاعر الآخرين”.
  • يعزز سلوكيات المساعدة، حيث يزيد التعاطف من قدرتنا على التسامح، ويساعدنا على ملاحظة احتياجات الآخرين، وفهم معاناتهم، ويُلهمنا لتخفيف آلامهم.
الشخص المتعاطف لا يكتفي بفهم معاناة الآخرين، بل يسعى إلى تخفيفها
الشخص المتعاطف لا يكتفي بفهم معاناة الآخرين، بل يسعى إلى تخفيفها (ماغنيفيك)

10 علامات كاشفة عن نقص التعاطف الحاد

يشير علم النفس السلوكي إلى أن “غياب التعاطف يتجلى في عدم القدرة على إدراك ألم الآخرين، وجعل الأولوية المطلقة للرغبات الشخصية، والنظر إلى مشاعر الآخرين باعتبارها عائقا أمام تلك الرغبات”.

وبحسب الخبراء، لا يحتاج التعرف على الشخص الفاقد للتعاطف إلى أكثر من ملاحظة هذه العلامات التي تتكرر طوال الوقت:

التقليل المستمر من أهمية مشاعر الآخرين، فالشخص الفاقد للتعاطف يحكم على معاناة الآخرين بأنها مُبالغ فيها ولا تستحق التعاطف، قبل أن يحاول فهم جذورها؛ مستخدما عبارات مثل: “الأمر ليس بهذه الأهمية”.

الحديث عن الذات بدلا من الإنصات لشكوى المتحدث، فعندما يبوح أحدهم بهمومه، يُحوّل الشخص الفاقد للتعاطف الموضوع إلى حياته أو إنجازاته، في إشارة إلى أن الشخص الآخر لا يُمثل أهمية حقيقية.

الحسد الخبيث وعدم القدرة على الاحتفاء بنجاح الناس، فغالبا ما ينظر الشخص الفاقد للتعاطف إلى نجاح الآخرين على أنه خسارة شخصية له، مما يثير لديه شعورا بالضيق أو الازدراء، بدلا من الفرح الحقيقي. فيحاول التقليل من شأن الإنجاز أو تغيير الموضوع بسرعة، لتجنب إتاحة الفرصة للآخر للتألق.

التنافس مع آلام الآخرين، فإذا ذكر أحدهم أنه متعب أو مريض، سيرد الشخص الذي يفتقر إلى التعاطف بأنه أكثر تعبا منه بكثير، بدلا من مواساته.

لا ندم ولا اعتذار عن أي ضرر، فعندما يؤذي فاقد التعاطف شخصا ما، غالبا ما يتصرف وكأن شيئا لم يحدث؛ ولا يرى سببا للاعتذار أو إصلاح الضرر، ما لم تمسّ مصالحه وراحته الشخصية.

إصدار أحكام متسرعة وقاسية دون مراعاة لظروف الآخرين، فالشخص الذي يفتقر إلى التعاطف، يميل إلى إصدار أحكام سريعة وقاسية على قرارات الآخرين، ولا يفكر في الظروف الصعبة التي قد يمرون بها، ويشير إلى أخطائهم بغطرسة بدلا من تقديم الدعم أو التفهم الذي يتطلبه الموقف.

التظاهر باللامبالاة تجاه المآسي الجماعية، فبينما يشعر الآخرون بالحزن أو التضامن مع الأخبار المحزنة أو القضايا الاجتماعية الخطيرة، يبقى الشخص الذي يفتقر إلى التعاطف غير مبال، بل قد يتذمر إذا ما أربك الحدث روتينه اليومي. وهذا الانفصال عن المعاناة الإنسانية العامة يكشف عن قسوة داخلية لدى شخصية تركز فقط على رفاهيتها وأهدافها الآنية.

إعلان

استخدام النكات الجارحة للسخرية من مصائب الآخرين، وهي خصلة شائعة لدى الشخصيات الفاقدة للتعاطف، تمكنهم من ممارسة السلطة والسيطرة على الآخرين دون تحمل أي مسؤولية أخلاقية عن كلماتهم. وعند مواجهتهم، غالبا ما يلومون الضحية لأنها “حساسة للغاية”، بدلا من الاعتراف بعدم احترامهم.

مقابلة المودة بالعدوانية السلبية، فالرد ببرود أو صمت على مظاهر المودة أو الضعف، هو شكل من أشكال انعدام التعاطف، حيث يشعر الشخص الفاقد للتعاطف بعدم الارتياح تجاه التقارب العاطفي الحقيقي.

القسوة المغلفة بالصدق، فبدعوى “قول الحقيقة” يلقي فاقدو التعاطف الأخبار الصعبة والأشياء الجارحة دون لباقة أو مراعاة لمشاعر الآخرين. بينما يدرك الشخص المتعاطف أن طريقة الإبلاغ لا تقل أهمية عن الرسالة نفسها، ويحرص على تجنب إلحاق أي ضرر بالمتلقي.

 

المصدر: الجزيرة