مع اتساع نطاق الأزمة الإنسانية التي توصف بأنها الكبرى عالميا، تتزايد المطالبات الدولية والإقليمية بوقف فوري لإطلاق النار في السودان، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، إن الحرب في السودان تمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مطالبا بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
كما دعا مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدا أن المجتمع الدولي مطالب بعدم التخلي عن السودان، وشدد على ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بدور أكبر في دعم جهود إنهاء النزاع.
من جهته، حذر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، غوانغ كونغ، من أن الأوضاع في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر تشكل تهديدا مباشرا للأمن والسلم الدوليين، داعيا إلى معالجة التحديات المتفاقمة في المنطقة قبل اتساع تداعياتها.
السودان يستعيد عضويته في “إيغاد”
وفي تطور سياسي، شارك السودان في اجتماع وزراء خارجية الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، مستعيدا عضويته في المنظمة شبه الإقليمية التي تضم دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
ورحب الأمين العام للمنظمة بعودة السودان، مؤكدا أنه عضو مؤسس في “إيغاد”، وأن مشاركته في أعمال المجلس الوزاري تمثل خطوة مهمة على صعيد التعاون الإقليمي.
ويأتي ذلك بعد أكثر من عامين من قرار الخرطوم تجميد عضويتها في المنظمة في يناير/كانون الثاني 2024، احتجاجا على ما اعتبرته تجاهلا لموقفها الرسمي، ورفضها دعوة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في قمة المنظمة آنذاك.
وكان السودان قد اتهم “إيغاد” في ذلك الوقت بإضفاء شرعية على قوات الدعم السريع، كما اتهمها بالتحيز والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، بعدما كررت المنظمة دعوتها الطرفين إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وإنهاء الأعمال القتالية.

هجمات بالمسيّرات على الدمازين لليوم الثاني
ميدانيا، أفادت مصادر عسكرية سودانية بأن دفاعات الجيش تصدت، مساء الاثنين، لهجوم جديد بطائرات مسيّرة استهدف مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، في ثاني هجوم من نوعه خلال يومين.
وقالت المصادر إن الدفاعات الجوية اعترضت مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع كانت تستهدف المدينة، من دون الكشف عن حصيلة الهجوم أو عدد الطائرات المشاركة فيه.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها توثق أصوات المضادات الأرضية أثناء التصدي للهجوم.
وفي وقت سابق، أعلنت حكومة ولاية النيل الأزرق أن الجهات المختصة تتابع محاولات استهداف المدينة بالطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة وأن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات.
كما حمّل حاكم الولاية أحمد العمدة قوات الدعم السريع المسؤولية عن استهداف مؤسسات مدنية وخدمية بطائرات مسيّرة، متهما إياها بالتسبب في تدمير منشآت خدمية وتعريض المدنيين للخطر.
ويأتي الهجوم بعد يوم من إعلان الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة بلنق بولاية النيل الأزرق، وإعلانه السيطرة على جبل كدام الإستراتيجي والتصدي لهجوم نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، المتحالفة معها.
وكان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد زار مدينة الدمازين في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، حيث تفقد الفرقة الرابعة مشاة واطلع على جاهزيتها القتالية، وذلك بعد وصول قوات مشتركة من الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش ووحدات من جهاز المخابرات للمشاركة في العمليات العسكرية بالولاية.
وتشهد ولايات النيل الأزرق ودارفور وكردفان منذ أشهر معارك متواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ضمن الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، التي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت في نزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم
وفي موازاة التطورات العسكرية، أطلق مسؤول أممي رفيع تحذيرات جديدة بشأن تفاقم الوضع الإنساني، مؤكدا أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.
وقال كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في ختام زيارة استمرت 8 أيام للسودان، إن نحو 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، وإن نحو 14 مليون شخص اضطروا إلى النزوح بسبب الحرب.
وأوضح أن نحو 5 ملايين شخص يواجهون مستويات طارئة من الجوع وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، في حين يواجه قرابة 200 ألف شخص ظروفا مصنفة ضمن مرحلة المجاعة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الوصول إلى المحتاجين أصبح أكثر صعوبة بسبب القتال، موضحا أن الرحلة البرية بين الأبيض والفاشر، التي كانت تستغرق نحو ست ساعات قبل الحرب، تحتاج حاليا إلى ثلاثة أيام.
ووصف الأوضاع في مدينة الفاشر بأنها شديدة القسوة، مشيرا إلى أن المدينة عانت حصارا استمر 18 شهرا رافقته مجاعة ودمار واسع، واضطرت كثير من الأسر إلى اللجوء إلى مبان مهجورة بعد احتراق منازلهم.
وأكد سكاو أن برنامج الأغذية العالمي وسّع نطاق عملياته ليصل إلى نحو 950 ألف شخص شهريا في الفاشر، إلا أن المساعدات لا تزال غير كافية، حيث تحصل الأسر على نصف الحصص الغذائية فقط، وهي كميات تكفي لنحو أسبوعين.
وحذر من أن نقص التمويل أصبح يمثل التهديد الأكبر لاستمرار العمليات الإنسانية، مشيرا إلى أن البرنامج قد يضطر إلى تقليص أنشطته بصورة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتوفر موارد إضافية.
ومع بلوغ موسم الجوع ذروته، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المجاعة ما لم يتم التوصل إلى وقف للقتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة السودان على تفادي مزيد من التدهور الإنساني.
المصدر: الجزيرة