لم تعد الصواريخ هي من يحفظ السلام الهش في المنطقة فحسب، بل الخوف المتبادل من “الفواتير” الباهظة التي سيتعين على الجميع دفعها إذا ما انزلقوا إلى المجهول.
فبينما يترقب الشرق الأوسط أولى بوادر اشتعال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في ظل استمرار التقارب الدبلوماسي، يبرز واقع ميداني مختلف؛ فليست القوة وحدها هي ما يحكم المشهد، بل إن نقاط الضعف المتبادلة باتت هي “المكابح” الحقيقية التي تعرقل أي خطوة جدية نحو المواجهة الشاملة.
فقد رأى الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري -في لقاء للجزيرة- أن المحرك الأساسي لحالة “اللاحرب” الحالية هو إدراك كل طرف لنقاط ضعفه القاتلة قبل نقاط قوته.
فالولايات المتحدة -رغم تفوقها التكنولوجي والبحري- تعاني مما أسماه الزويري “ارتفاع مستوى القابلية للاستهداف”.
ورغم انتشار القواعد الأمريكية في المنطقة كأهداف ثابتة، فإن أي رصاصة تطلق ستؤدي بالضرورة لتحول عشرات المواقع والقطع البحرية إلى مرامي للصواريخ الإيرانية.
ووصف الخبير السياسي الأمر بـ”الهشاشة الجغرافية” التي تجعل صانع القرار في واشنطن يتردد كثيرا؛ فتكلفة حماية هذه المصالح تفوق أحيانا مكاسب الهجوم.
حروب “الانتظار”
وتتمثل نقطة الضعف الأمريكية الأخرى في “الفاتورة اليومية”، فالبقاء في حالة استنفار دون قتال يكلف الخزينة الأمريكية مبالغ طائلة، حيث تصل تكلفة القطعة البحرية الواحدة إلى نحو 12 مليون دولار يوميا.
هذا الاستنزاف المالي المنهك يمثل ضغطا داخليا يمنع واشنطن من الدخول في مغامرة غير مضمونة النتائج، ويحوّل “التفاوض” من خيار دبلوماسي إلى ضرورة اقتصادية، وفق الزويري.
وعلى الجانب الآخر، تمتلك طهران أوراق قوة “خشنة” تتمثل في دقة صواريخها الباليستية، وقدرتها على رفع تكلفة الحرب إقليميا، لكنها تصطدم بنقطة ضعف هيكلية وهي “الاقتصاد المنهك”، بحسب الخبير السياسي.
كما أكد أن إيران تدرك أن نظامها قد لا يصمد أمام الهزات الاجتماعية التي قد تخلفها حرب شاملة في ظل أزمة مالية خانقة.
لذا، فإن طهران تستخدم “نقاط قوتها” وهي (الصواريخ والتهديد بإغلاق الممرات) ليس لبدء حرب بل لمنعها، معتبرة أن “الردع” هو السبيل الوحيد لحماية الداخل المتعب من الانهيار.
معادلة “اللا يقين”
ويشير التحليل إلى أن حالة “عدم اليقين” التي تسيطر على المشهد بنسبة 40% هي نتاج مباشر لهذا التداخل بين القوة والضعف.
فلا واشنطن قادرة على حسم المعركة دون خسائر فادحة في قواعدها، ولا إيران قادرة على تحمل تبعات الحرب اقتصاديا.
المصدر: الجزيرة