شهدت العاصمة البولندية وارسو حادثة تداولها المدونون بشكل واسع عبر المنصات الرقمية، إثر رفض سائق سيارة أجرة يعمل عبر تطبيق “بولت” (Bolt) تقديم الخدمة لراكبة إسرائيلية بعد أن علم جنسيتها، متهما إياها ودولتها بقتل الأبرياء.
الراكبة، التي تُدعى ليودميلا كولوماتسكي وتعيش في إحدى كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وثّقت المواجهة الكلامية ونشرتها عبر حساباتها، مما دفع الشركة المشغلة للتدخل.
كواليس المواجهة داخل السيارة
بدأت الحادثة، بحسب المقاطع التي نشرتها كولوماتسكي، بسؤال روتيني من السائق عن جنسيتها، لتتطور الأمور فور إجابتها بأنها من إسرائيل، وأظهرت التسجيلات السائق وهو يرفض استكمال الرحلة قائلا بوضوح: “أرفض إيصالكِ لأنكِ يهودية، ولأنكم تقتلون الناس! لهذا السبب أرفض إيصالكِ”. واحتد النقاش بين الطرفين، إذ وجه السائق انتقادات لاذعة للراكبة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ورغم طلب السائق منها النزول، رفضت الراكبة مغادرة المركبة مؤكدة أنه ملزم بإيصالها، وهددته برفع شكوى لإدارة التطبيق، وتحوّل الشجار إلى تراشق بالشعارات، حيث ردد السائق “الله أكبر” وشغّل تلاوة لسورة “الإخلاص” من القرآن الكريم عبر هاتف، لترد عليه الراكبة بترديد الشعار الإسرائيلي “شعب إسرائيل حي” (عم يسرائيل حي).
وختم السائق المواجهة بقوله: “تقتلون الناس.. وستُحاسبون أمام الله على كل شيء”.
رد شركة “بولت” واستياء الراكبة
في أعقاب انتشار المقطع، حذرت كولوماتسكي عبر حساباتها من طلب سائقين لا يتحدثون البولندية لتجنب مواقف مشابهة.
وتواصل فريق السلامة في شركة “بولت” مع الراكبة، ووجهت لها موظفة تُدعى “سيلفيا” رسالة رسمية أكدت فيها اتخاذ الشركة “الإجراءات المناسبة ضد السائق”، مشددة على أن المنصة لا تتسامح مع هذا السلوك، مع ضمان عدم مطابقتها مع هذا السائق مستقبلاً.
ورغم الاعتذار والإجراء المتخذ، أبدت كولوماتسكي استياءها من رد الشركة، معتبرة إياه غير كافٍ. وعلقت قائلة: “ربما قاموا بحظره، أو ربما لن يعرضوا له طلباتي فقط؟ لا أعلم، لكنني كنت أتوقع ردا أكثر وضوحا”.
مفارقة جغرافية ودعم لليمين المتطرف
أخذت القصة بُعدا آخر عند تتبع النشاط الرقمي للراكبة؛ إذ تُظهر بياناتها الشخصية أنها تقيم في “أريئيل”، وهي واحدة من كبرى الكتل الاستيطانية التي أُسست عام 1978 في قلب الضفة الغربية وتلتهم آلاف الدونمات من أراضي محافظة سلفيت الفلسطينية.
وإلى جانب خلفيتها الاستيطانية، كشفت تعليقاتها على المنصات عن دعمها المطلق لسياسات القمع التي ينتهجها إيتمار بن غفير، ففي تعليقات لها على مقاطع فيديو للوزير الإسرائيلي، تبنت ليودميلا مواقفه المتشددة ضد الأسرى الفلسطينيين، وفي إشارة إلى مقطع يظهر فيه بن غفير وهو يوبخ أسيرة فلسطينية (عربية) تشتكي من رداءة الطعام والماء، أيدت الراكبة موقف الوزير الذي اعتبر أن “أيام المنتجع قد انتهت وأن السجن ليس فندقا”.
وفي تعليق آخر يعكس توجهاتها، وصفت بن غفير بأنه “متصيد كبير (ترول)، لكنه يفعل ما يخشاه الآخرون”، مشيدة بـ”خلعه للقفازات الدبلوماسية”.
ولم يتوقف دعمها عند هذا الحد، بل دعت إلى التعامل مع أساطيل كسر الحصار كـ”أعمال إرهابية”، وطالبت بإلقاء القبض على الناشطة السويدية غريتا تونبرغ وتكبيلها بسبب تضامنها مع الفلسطينيين، مختتمة تعليقها باقتباس لغولدا مائير: “من الأفضل تلقي مذكرات احتجاج بدلا من رسائل تعزية”.
المصدر: الجزيرة