أنور السادات: قصة الرئيس المصري الذي اغتيل يوم انتصاره

في السادس من أكتوبر/تشرين الأول هذا العام، يمر 43 عاما على اغتيال الرئيس المصري أنور السادات في مثل هذا اليوم من عام 1981 على يد مجموعة من ضباط الجيش أثناء عرض عسكري في القاهرة بمناسبة مرور 8 سنوات على اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 بين العرب بقيادة مصر، وإسرائيل.

لقد اغتيل السادات في ذلك اليوم الذي كان يعتبره يوم انتصاره على الجيش الإسرائيلي.

وكان أنور السادات أول زعيم عربي يعقد السلام مع إسرائيل قبل عامين من اغتياله، وهو القرار الذي أثار غضب العديد من المصريين والعرب وأدى إلى مظاهرات عنيفة ضده. فما هي قصته؟

واعتقله البريطانيون وسجنوه عام 1942، لكنه هرب بعد عامين. وفي عام 1946 ألقي القبض على السادات بعد اتهامه بالتورط في اغتيال الوزير أمين عثمان، الموالي للبريطانيين، وسُجن حتى تمت تبرئته عام 1948.

وشغل السادات مناصب عليا مختلفة منها منصب نائب الرئيس بين عامي 1964و1966، وعامي 1969و1970.

ثم أصبح رئيساً بالإنابة بعد وفاة عبد الناصر في 28 سبتمبر/أيلول من عام 1970، وانتخب رئيساً في استفتاء عام في 15 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1970.

وقد واجه تحديات كبيرة عقب توليه هذا المنصب من قبل من عُرفوا بمراكز القوى، وهم أركان حكم عبد الناصر، وقد نجح في الإطاحة بهم فيما عُرف في مصر بـ “ثورة التصحيح”.

وفي عام 1972 وبعد أن شعر السادات بأن الاتحاد السوفييتي لم يقدم له الدعم الكافي قام بطرد آلاف الفنيين والمستشارين السوفييت من البلاد.

حرب 1973

تقول دائرة المعارف البريطانية إن مبادرات السلام المصرية تجاه إسرائيل بدأت في وقت مبكر من رئاسة السادات، عندما أعلن استعداده للتوصل إلى تسوية سلمية إذا أعادت إسرائيل شبه جزيرة سيناء (التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967).

وقد حقق الجيش المصري مفاجأة تكتيكية في هجومه في السادس من أكتوبر/تشرين الأول على التحصينات الإسرائيلية التي بدت غير قابلة للاختراق على طول الضفة الشرقية لقناة السويس.

وعلى الرغم من أن إسرائيل صدت تقدم القوات المصرية لاستعادة شبه جزيرة سيناء، إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة.

السلام

بعد الحرب، عمل السادات على تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقام بزيارة تاريخية إلى إسرائيل في 19و20 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1977، وخلال هذه الزيارة سافر إلى القدس لعرض خطته للتسوية السلمية أمام الكنيست الإسرائيلي.

وتوسط الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في المفاوضات بين السادات ومناحم بيغن والتي أسفرت عن توقيع اتفاقية كامب ديفيد في17 سبتمبر/أيلول من عام 1978، وهي اتفاقية سلام أولية بين مصر وإسرائيل.

وقد حصل السادات وبيغن على جائزة نوبل للسلام عام 1978، وأسفرت مفاوضاتهما السياسية المستمرة عن توقيع معاهدة سلام في 26 مارس/آذار من عام 1979 بين مصر وإسرائيل، وهي المعاهدة الأولى بين الأخيرة وأي دولة عربية.

السخط والاغتيال

في حين ارتفعت شعبية السادات في الغرب، فقد انخفضت بشكل كبير في مصر بسبب المعارضة الداخلية للمعاهدة، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وقمع السادات للمعارضة.

وفي سبتمبر/أيلول من عام 1981، شن السادات حملة أمنية كبيرة ضد معارضيه، وسجن أكثر من 1500 شخص من مختلف الطيف السياسي.

وفي الشهر التالي، اغتيل السادات على يد أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي المصرية خلال العرض العسكري ليوم القوات المسلحة في 6 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1973.

ثم قفز مسلحون من شاحنة عسكرية أمام منصة الاستعراض الرئاسية، وركضوا نحو الحضور، وأطلقوا النار على المسؤولين.

وعلى الرغم من الأعداد الكبيرة المعتادة لأفراد الأمن في هذه المناسبة الاحتفالية، يقول شهود العيان إن المهاجمين تمكنوا من الاستمرار في إطلاق النار لأكثر من دقيقة.

وبحلول الوقت الذي رد فيه الحراس الشخصيون للرئيس بإطلاق النار، كان قد سقط ما لا يقل عن عشرة أشخاص مصابين بجروح خطيرة أو قتلى داخل المنصة.

وقد تم نقل الرئيس السادات بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى عسكري، ويعتقد أنه توفي بعد ساعتين تقريباً.

وقد أثارت الدقة التي تم بها تنسيق الهجوم الشكوك في أن المهاجمين استفادوا من معلومات استخباراتية ودعم رفيع المستوى.

وكانت ردود الفعل على وفاة الرئيس السادات متباينة.

فقد أدان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان اغتيال أنور السادات ووصفه بأنه عمل شائن. وقال: “لقد فقدت الولايات المتحدة صديقاً عظيماً، وفقد العالم رجل دولة عظيماً، وخسرت البشرية بطلاً للسلام”.

ولكن كثيرين احتفلوا بهذا الخبر. ففي ليبيا، قالت إذاعة طرابلس إن لكل طاغية نهاية، حيث خرج الآلاف إلى شوارع العاصمة ابتهاجاً.

كما لم تدن منظمة التحرير الفلسطينية عملية الاغتيال. وقال نبيل الرملاوي، أحد المسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية: “كنا نتوقع هذه النهاية للرئيس السادات لأننا على يقين من أنه كان يعمل ضد مصالح شعبه والأمم العربية والشعب الفلسطيني”.

 

المصدر: BBC