إثيوبيا وإريتريا.. قوات على الحدود وعودة شبح المواجهة

من أديغرات شمالي إثيوبيا، تتجه الأنظار مجددا إلى الحدود مع إريتريا، حيث أفاد شهود برصد قوات إريترية داخل المدينة وتحرك بعضها جنوبا، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين البلدين على خلفية القتال في إقليم تيغراي، بينما تنفي أسمرا وجود قوات لها داخل الأراضي الإثيوبية.

ونقلت وكالة رويترز عن شخصين قالا إنهما شاهدا، صباح الأربعاء، شاحنتين تقلان عشرات الجنود الإريتريين داخل أديغرات، الواقعة في إقليم تيغراي على بُعد نحو 25 كيلومترا جنوب الحدود الإريترية، وأوضحا أنهما تمكنا من تحديد هوية الجنود استنادا إلى زيهم العسكري المموه ذي اللون الأبيض المائل إلى الصفرة.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2إثيوبيا.. غارات في تيغراي وأنباء عن انتشار قوات إريترية شمال الإقليم
  • list 2 of 2عودة الحياة تدريجيا إلى ميكيلي عاصمة تيغراي بعد أيام من القتال

end of list

وتحدث الشاهدان، إلى جانب شاهد آخر نقل عن أفراد من عائلته أنهم رأوا أيضا قوات إريترية في المدينة، فيما أشارت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

تحركات إريترية ميدانية

وجاء ذلك بالتزامن مع معلومات نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية أفادت بانتشار قوات إريترية في محيط أديغرات وتحرك بعضها جنوبا، فيما تمركزت قوات موالية للحكومة الإثيوبية في بلدة ووكرو، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترا شمال ميكيلي و70 كيلومترا جنوب أديغرات، على الطريق المؤدية إلى إريتريا.

وقال مسؤول محلي في أديغرات للوكالة الفرنسية إن جنودا إريتريين موجودون في المدينة منذ 4 أيام، وإن بعضهم يتحرك جنوبا.

كما قال شاهد إن قوات إريترية على متن شاحنات كبيرة ومركبات دورية وآليات أخرى كانت تتجه نحو إداغا حموس، الواقعة على بُعد نحو 20 كيلومترا جنوب أديغرات، مضيفا أنها كانت تحمل أسلحة ثقيلة.

وأفاد شاهد آخر بأنه رأى قوات ترتدي زيا عسكريا إريتريا تتجه جنوبا عبر الطريق الرئيسي في أديغرات.

“ذريعة لمهاجمة إريتريا”

في المقابل، نفى وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل وجود قوات إريترية في أديغرات، وقال إن هذه المزاعم تهدف إلى منح إثيوبيا ذريعة لمهاجمة إريتريا، متهما أديس أبابا بمحاولة تصوير الحرب على أنها دفاع عن النفس من خلال ما وصفه باختلاق مزاعم ضد بلاده.

إعلان

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف المتمردين الذي يقاتل القوات الحكومية في الأقاليم الشمالية منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي، بينما تنفي أسمرا هذه الاتهامات، وقال كبير المسؤولين الإداريين في إقليم عفار الأسبوع الماضي إن قوات إريترية تقاتل في منطقته، دون التأكد من ذلك.

وكانت العلاقات بين البلدين قد قطعت مجددا بعد أن استؤنفت عام 2018، إثر قطيعة استمرت 18 عاما عقب الحرب الحدودية بينهما التي دارت بين عامي 1998 و2000.

تاريخ من التدخلات والتوتر بين البلدين

وسبق أن قاتلت قوات إريترية إلى جانب الحكومة الاتحادية الإثيوبية خلال الحرب في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022.

وبقي بعض تلك القوات في المناطق الشمالية القريبة من الحدود لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب، وفقا للحكومة الإثيوبية وخبراء في الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، بينما نفت إريتريا ذلك.

وأثارت المواجهات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات خارج الحدود الإثيوبية، في وقت تتصاعد فيه أيضا الخلافات بشأن مطالبة إثيوبيا، الدولة الحبيسة، بالحصول على منفذ إلى البحر.

وتنظر أسمرا إلى هذه التصريحات باعتبارها تهديدا ضمنيا موجها إليها، بينما تؤكد أديس أبابا أنها تسعى إلى الحصول على منفذ بحري بالطرق السلمية.

وحثت وزارة الخارجية الأمريكية، السبت الماضي، كلا من أسمرا وأديس أبابا على ضبط النفس، محذرة من أن أي صراع قد يعرض التعاون الأمريكي مع البلدين للخطر.

وكانت إريتريا إقليما تابعا لإثيوبيا قبل أن تنال استقلالها عام 1993 عقب كفاح استمر 30 عاما، فيما خاض البلدان حربا حدودية بين 1998 و2000 أودت بحياة عشرات الآلاف.

وحصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا عام 2018، قبل أن تتدهور العلاقات مجددا خلال حرب تيغراي.

وأغلقت إثيوبيا -الخميس الماضي- سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا، لترد إريتريا بإعلان قطع كل العلاقات الدبلوماسية معها.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية -في بيان- إنها أغلقت سفارتها في إريتريا بسبب “أعمال عدائية وتصعيدية مباشرة وغير مباشرة تقوم بها إريتريا ضد إثيوبيا”.

ويتداخل تاريخ إريتريا -خصوصا مناطقها الجنوبية- مع تاريخ إثيوبيا، وفي عهد الاستعمار الإيطالي وُقعت معاهدة أديس أبابا لترسيم الحدود باعتبار إريتريا كيانا مستقلا، قبل أن تصبح محمية بريطانية في الفترة ما بين عامي 1940 و1951.

وفي أوائل خمسينيات القرن العشرين، كان الرأي العام الإريتري منقسما بشأن الاستقلال أو الاندماج مع إثيوبيا، قبل أن يقر البرلمان في أسمرا الاتحاد يوم 28 أبريل/نيسان 1952.

لكن الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي عمد إلى ضم إريتريا قسرا عام 1962 لتتفاقم ثورات الإريتريين ضده.

وشكّل استفتاء أغسطس/آب 1993 -الذي حسم انفصال إريتريا- أحد أهم الروافد التي غذّت التوتر السياسي والأمني بين إثيوبيا وإريتريا، إذ تسبب هذا الانفصال في جعل إثيوبيا دولة حبيسة، إضافة إلى أن الاستفتاء لم يحسم عددا من القضايا المهمة، مثل ترسيم الحدود المشتركة وآليات التبادل التجاري ونفاذ إثيوبيا إلى البحر بعد خسارة واجهتها الوحيدة.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة