أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد، ترحيل ناشطَي “أسطول الصمود” العالمي تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، عقب استكمال التحقيقات معهما، مؤكدة تمسكها بمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيان نشرته عبر منصة إكس، إن “سيف أبو كشك وتياغو أفيلا من أسطول التحريض، جرى ترحيلهما من إسرائيل اليوم”، دون الإفصاح عن الوجهة التي نُقلا إليها.
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن التحقيقات مع الناشط الإسباني والبرازيلي قد استُكملت، مشددة على أن إسرائيل “لن تسمح بأي خرق” للحصار البحري المفروض على غزة.
وكان مركز “عدالة” الحقوقي، الذي يتولى الدفاع عن الناشطَين، قد أفاد السبت بأن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) أبلغه بقرار الإفراج عنهما، على أن يُنقلا إلى عهدة سلطات الهجرة تمهيدا لترحيلهما إلى خارج البلاد.
وجاء احتجاز الناشطين بعد أن أوقفتهما السلطات الإسرائيلية أثناء مشاركتهما في “أسطول الصمود” العالمي، الذي يضم أكثر من 50 سفينة، وانطلق من موانئ في فرنسا وإسبانيا في 12 أبريل/نيسان، في محاولة للوصول إلى قطاع غزة عبر البحر وكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية.
ووفقا لمسؤولين في الأسطول، كان على متن قواربه 345 مشاركا من 39 دولة، وقد احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قاربا على متنها نحو 175 ناشطا، في حين أبحرت بقية القوارب نحو المياه الإقليمية اليونانية.
وفي المقابل، وصفت حكومتا إسبانيا والبرازيل احتجاز مواطنَيهما بأنه “غير قانوني”، في حين أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية في عسقلان قرارا سابقا بتمديد احتجازهما احتياطيا حتى 10 مايو/أيار.
الأسطول يعيد تمركزه
في موازاة ذلك، أعلنت إدارة “أسطول الصمود” في تركيا وصول الأسطول إلى ميناء مارماريس، عقب اعتراض إسرائيلي في المياه الدولية، لاستكمال ترتيباته الفنية واللوجستية. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة لحظات تجمّع سفن وقوارب الأسطول في عرض البحر، كما وصلت عدة سفن تابعة للأسطول إلى السواحل التركية.
وأوضح البيان أن الأسطول توقف مؤقتا قبالة جزيرة كريت اليونانية ثم توجه إلى ميناء مارماريس التركي لإجراء أعمال صيانة وفحوص سلامة واستكمال الإمدادات اللوجستية.
ومن المتوقع أن تعلن قيادة الأسطول، خلال الأيام المقبلة، خطة العمل للمرحلة القادمة من مهمته، عبر سلسلة اجتماعات وبيانات دولية تستهدف استئناف محاولات كسر الحصار وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وفقا للبيان.
وتُعَد هذه المبادرة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت بعدوان إسرائيلي على السفن في الشهر التالي أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها ثم الإفراج عنهم.
وقفة تضامنية
وفي سياق متصل، نظم ناشطون تونسيون، مساء السبت، وقفة تضامنية في وسط العاصمة تونس دعما للقوافل البحرية والبرية الساعية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وتنديدا باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وجاءت الفعالية، التي دعت إليها جمعية “أنصار فلسطين”، بمشاركة عشرات المحتجين أمام المسرح البلدي، حيث رفعوا الأعلام التونسية والفلسطينية ورددوا شعارات مؤيدة لجهود كسر الحصار.
وقال رئيس الجمعية مراد اليعقوبي إن هذه الوقفة تمثل الفعالية رقم 127 منذ اندلاع الحرب على غزة، مؤكدا أن الحضور التونسي ظل فاعلا ومستمرا في دعم أساطيل كسر الحصار.
وشدد على أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية إنسانية جامعة تتجاوز الانتماءات القومية والدينية، مع انخراط ناشطين من جنسيات مختلفة دفاعًا عن العدالة.
وانتقد اليعقوبي اعتراض “أسطول الصمود” واحتجاز ناشطين دوليين، معتبرا أن هذه الخطوة أظهرت “انحيازا واضحا” من قبل حكومات غربية لإسرائيل، في ظل غياب تحرك فعلي لحماية مواطنيها.
وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ عام 2007، وقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اتساع رقعة الدمار ونزوح مئات الآلاف من السكان.
المصدر: الجزيرة