إسرائيل تُخلي المباني قبل قصفها في حي الزيتون.. هل تشهد غزة نموذج لبنان؟

في تصعيد جديد يثير القلق في قطاع غزة، أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، بإخلاء مبنى سكني في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة تمهيدا لقصفه، قبل أن تدمره طائراته لاحقا، في خطوة تعيد إلى الواجهة سياسة “الإنذارات المسبقة” وتوسّع دائرة الاستهداف داخل المناطق المدنية.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة انتهاكات متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط مخاوف من ترسيخ نمط عملياتي يشبه سيناريوهات الاستهداف الواسع التي طُبّقت في لبنان.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2طفل مصاب بالتوحد يقبّل جده أثناء الصلاة ويحقق ملايين المشاهدات
  • list 2 of 2نشر صاروخ “خرمشهر 4” الإيراني يفتح باب التساؤلات.. ماذا وراء الإعلان؟

end of list

وجاء الاستهداف بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذارا عاجلا لسكان “عمارة شعبان” ومحيطها بضرورة الإخلاء الفوري، بزعم وجود “بنى تحتية تابعة لحماس” داخل المبنى أو بالقرب منه.

ويقع المبنى المستهدَف في منطقة مأهولة وتؤوي عشرات الفلسطينيين، وقد اضطرت مئات العائلات إلى الفرار من الحي خشية تعرُّضها للإصابة.

وتُعَد هذه هي العمارة الثانية التي يجري تدميرها منذ فجر أمس الجمعة، بعد نسف مبنى لعائلة “أبو حطب” في مخيم خان يونس، أسفر عن إصابة فلسطيني واحد على الأقل وإلحاق أضرار واسعة بخيام النزوح والمباني المجاورة.

وقد أثار استهداف المباني السكنية في قطاع غزة غضبا واسعا بين السكان عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبروا أن هذه العمليات ليست عشوائية، بل جزء من خطة واضحة يطبقها الجيش الإسرائيلي.

ورأى مغردون أن الهدف من هذه السياسة هو تطبيق سيناريو مشابه لما جرى في جنوب لبنان، بما يتيح تبرير قصف أي مبنى أو استهداف أي شخص يُصنف تهديدا.

وقال آخرون إن ما يحدث يمثل “نسخة طبق الأصل” من نموذج جنوب لبنان، مشيرين إلى تشابه الإنذارات العسكرية التي تُلقى على القرى هناك مع تلك التي أصبحت تصل إلى أحياء غزة، وهو ما اعتبروه مؤشرا على مرحلة طويلة قد تقتصر على ضربات متكررة بذريعة استهداف السلاح والبنية التحتية العسكرية.

إعلان

وأشار ناشطون إلى أن التصعيد المستمر يهدف إلى استنساخ الأسلوب العملياتي ذاته الذي يتبعه الاحتلال في لبنان، وتقويض المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والتنصل من الالتزامات المترتبة عليه.

وفي السياق ذاته، أكد مدونون أن قرارات الإخلاء لا تعني سوى تشريد العائلات ودفعها إلى العراء، معتبرين أن النزوح القسري أصبح وجها ثابتا من معاناة سكان غزة.

كما أكد مدونون أن ما يُسمى “النموذج اللبناني” لم يعد مجرد طرح نظري، بل تجسد فعليا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع استمرار الانتهاكات اليومية عبر القصف وإطلاق النار والتوغلات المحدودة رغم إعلان وقف القتال.

وأضافوا أن إسرائيل تسعى إلى تكريس معادلة تسمح لها بمواصلة استهداف غزة جوًّا متى تشاء دون إعلان انهيار الهدنة، على غرار نهجها الحالي في لبنان، وذلك تحت ذريعة منع الفصائل الفلسطينية من إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان واشنطن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف يناير/كانون الثاني المنصرم، التي تشمل إعادة فتح معبر رفح وانسحابا إسرائيليا إضافيا والتمكين من إعادة الإعمار، وهي التزامات تواصل إسرائيل التهرب منها.

 

المصدر: الجزيرة