شهد الجانب الجنوبي من مضيق هرمز حادثين بحريين متقاربين قبالة محافظة مسندم العمانية، ليل 31 يوليو/تموز المنقضي وفجر الأول من أغسطس/آب الجاري، بفارق ساعة و24 دقيقة، وفق بلاغين منفصلين لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).
وأظهرت بيانات ملاحية -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- مسار ناقلة الغاز الطبيعي المسال “غاسلوغ شنغهاي” قبل إعلان الشركة المشغلة تعرضها لحادث أثناء خروجها من المضيق، وموقع توقفها لاحقا.

حادث بلا أضرار قرب خصب
وقع الحادث الأول عند الساعة 22:06 بتوقيت غرينتش يوم 31 يوليو/تموز، الموافق الساعة 01:06 فجر الأول من أغسطس/آب بتوقيت مكة المكرمة، على مسافة نحو 21 ميلا بحريا شمال شرق خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان.
وقال ربان ناقلة إنه شاهد تناثرا كبيرا للمياه أعقبه انفجار على مقربة من السفينة، من دون تسجيل أضرار فيها. ولم تكشف الهيئة اسم الناقلة أو طبيعة الجسم الذي سقط بمحاذاتها.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
إصابة ناقلة قبالة ليما العمانية
وبعد ساعة و24 دقيقة، عند الساعة 23:30 بتوقيت غرينتش يوم 31 يوليو/تموز، الساعة 02:30 فجر الأول من أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، تلقت الهيئة بلاغا عن إصابة ناقلة بمقذوف مجهول على مسافة نحو 11 ميلا بحريا شمال شرق ليما في محافظة مسندم بسلطنة عمان.
وتسبب المقذوف في أضرار بغرفة المحركات، وأصبحت الناقلة “غير خاضعة للقيادة”، وهو وصف ملاحي يعني أنها لم تعد قادرة على المناورة بالصورة المطلوبة. ولم تُسجَّل إصابات بشرية أو آثار بيئية، في حين أُبلغ خفر السواحل في المنطقة بالحادث.
وأمكن تتبع مسار “غاسلوغ شنغهاي”، التي أكدت الشركة المشغلة تعرضها لحادث أثناء خروجها من المضيق، من دون تحديد موقعه أو طبيعته.
تتبع “غاسلوغ شنغهاي”
ترفع ناقلة الغاز الطبيعي المسال “غاسلوغ شنغهاي” علم برمودا، وتحمل رقم التعريف البحري الدولي (9600528)، وتعود الملكية المسجلة للناقلة إلى شركة “سي إل غاز ثري” التي يقع مقرها المدرج في بيرايوس باليونان، وتديرها تجاريا شركة “غاسلوغ إل إن جي سيرفيسز” التي تتخذ من المدينة ذاتها مقرا لها.

وتُظهر بيانات “مارين ترافيك” أن الناقلة غادرت ميناء رأس لفان القطري مساء يوم 28 يوليو/تموز المنقضي، وكانت محملة جزئيا، من دون إعلان ميناء وصول محدد.
وسُجلت آخر إشارة للناقلة -قبل انقطاع بثها- عند الساعة 01:02 بتوقيت غرينتش يوم 31 يوليو/تموز، الساعة 04:02 فجرا بتوقيت الدوحة، أي قبل نحو 22 ساعة ونصف من توقيت الاستهداف المبلغ عنه قرب ليما.
وكانت الناقلة حينئذ قبالة الساحل الشمالي للإمارات، إلى الغرب من شبه جزيرة مسندم العمانية، وتتحرك ببطء، قبل أن تتوقف عن بث بياناتها الملاحية خلال الفترة المحيطة بالحادث.

الشركة تؤكد وقوع حادث
وأعلنت شركة “غاسلوغ” وقوع حادث لناقلة الغاز الطبيعي المسال “غاسلوغ شنغهاي” أثناء خروجها من مضيق هرمز في 31 يوليو/تموز.
وقالت الشركة إن جميع أفراد الطاقم بخير وإن الناقلة مستقرة، مشيرة إلى تفعيل خطة الاستجابة للطوارئ وإبلاغ الجهات المختصة وبدء تقييم حالتها، من دون توضيح طبيعة الحادث أو حجم الأضرار.
ويتقاطع إعلان الشركة مع وجود الناقلة في منطقة المضيق وتراجع سرعتها ثم توقفها.
بيان إيراني يسبق الحادثين
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن -في وقت سابق من 31 يوليو/تموز- أن ناقلتين وصفهما بـ”المخالفتين” تعرضتا للإصابة وتوقفتا، بعد محاولتهما عبور مضيق هرمز عبر ما سماه “مسارا غير معلن وغير آمن”، تحت مرافقة جوية أمريكية ومن دون الاستجابة لتحذيراته.
وأضاف الحرس الثوري في بيان -نقله التلفزيون الإيراني- أن 4 ناقلات أخرى غيرت مسارها سريعا وعادت إلى مواقعها السابقة، محذرا من أن تدخلات الجيش الأمريكي وتوجيهاته للسفن في المنطقة “لن تمر من دون رد”.
لكن البيان الإيراني لم يسم الناقلتين أو يحدد موقعيهما وتوقيت استهدافهما، كما سبق حادثتي خصب وليما بساعات، مما لا يتيح ربطه بهما بصورة قاطعة.
فيديو يعود إلى “كافومالياس”
وتزامنت الحادثتان مع انتشار مقطع مصور حديثا، نشره التلفزيون الإيراني، تظهر فيه ناقلة محترقة وسط البحر. وتعود المشاهد إلى ناقلة المنتجات النفطية “كافومالياس” التي أصابها مقذوفان قرب شبه جزيرة مسندم العمانية في 20 يوليو/تموز، مما تسبب في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات وإجلاء طاقمها.
ويأتي تداول الفيديو بالتزامن مع الحادثتين الجديدتين، لكنه يعود إلى السفينة “كافومالياس” التي استُهدفت قبل 11 يوما.
استنفار وترقب لتصعيد أوسع
وتأتي الحادثتان وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر المسار التفاوضي غير المباشر بوساطة عمانية، بالتزامن مع استعداد طهران لمواجهة سيناريوهات التصعيد مع تحذير واضح من أن أي قواعد أو مناطق تنطلق منها القوات الأمريكية قد تصبح أهدافا للرد الإيراني، وتحذيرات أمريكية لرعاياها في عدد من دول المنطقة من احتمال تعطل الرحلات والاستعداد للمغادرة.
المصدر: الجزيرة