إيران.. احتجاجات بالجامعات ورسائل للطلبة عبر الهاتف ونفي استدعاء “قوات خاصة”

تشهد جامعات إيرانية عدة في طهران تجمعات واحتجاجات طلابية تخللتها توترات وصدامات محدودة في بعض المواقع، بالتوازي مع تصريحات رسمية تؤكد دعم “فضاء النقد والعقلانية” داخل الجامعات، مع التشديد على أن الألفاظ غير اللائقة والعنف “ليسا نقدا” وأن المجالس التأديبية ستتعامل مع المخالفات وفق الإجراءات القانونية.

وبدأت هذه الاضطرابات منذ استئناف الدراسة حضوريا في بعض الجامعات الإيرانية قبل ثلاثة أيام، بعد أن أحيلت إلى الفضاء الافتراضي منذ اندلاع الاحتجاجات في نهايات ديسمبر/كانون الأول وبدايات يناير/كانون الثاني الماضيين.

وقالت وكالة مهر للأنباء إن جامعات طهران وأمير كبير الصناعية وشريف الصناعية والزهراء كانت مسرحا لتجمعات واحتجاجات طلابية اليوم الاثنين، مشيرة إلى أن بعض المشاركين رددوا “شعارات خارجة عن الأطر” وقاموا بأفعال وصفتها الوكالة بأنها “مسيئة”، بينها الإساءة إلى صور “شهداء حرب الـ12 يوما” التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي.

وأضافت “مهر” أنه في جامعة طهران أقيمت مراسم تأبين لاثنين من الطلبة الذين قضوا في الجامعة، كما شهد حرم الجامعة تجمعا بدأ “هادئا” قبل أن يتحول إلى “اشتباك”. وأشارت أيضا إلى احتجاج طلبة من أعضاء “البسيج” التابع للحرس الثوري على “طريقة تعامل وزير العلوم مع سلوكيات بعض الطلبة”.

وفي جامعة شريف، ذكرت “مهر” أن عددا من الطلبة تلقوا رسائل نصية تفيد بمنعهم من دخول الجامعة، مما دفع بعضهم إلى التحرك اتجاه بوابة الجامعة، وأضافت أن رئيس الجامعة حضر بين الطلبة وطالب بالهدوء لضمان استمرار التعليم الحضوري.

أما في جامعة أمير كبير، فقالت “مهر” إن بعض التجمعات تطورت إلى “اشتباك جسدي”، في حين أقام بعض الطلبة صلاة جماعة عند مدخل الجامعة. وتحدثت أيضا عن وقائع “حرق علم إيران” في جامعات منها أمير كبير والزهراء، مقابل قيام طلبة آخرين بحرق العلم الأمريكي، ورفع علم إيران “في أعلى نقطة” بجامعة أمير كبير.

“الاحتجاج مسموح به ضمن القانون”

ونقلت وكالة إيسنا عن معاون وزير العلوم ورئيس منظمة شؤون الطلبة سعيد حبيبا قوله إن الوزارة “تَعُد أن من واجبها الذاتي دعم فضاء النقد والعقلانية في الجامعة”، لكنه شدد على أن “الألفاظ غير اللائقة والأعمال المخالفة للقانون ليست نقدا”.

إعلان

وأضاف أن المجالس التأديبية ستتعامل قانونيا مع السلوكيات “المخالفة للقيم الجامعية”، وأنه جرى تلقي شكاوى واستدعاء بعض الطلبة وإبلاغهم بالتهم، على أن تكون “الضوابط القانونية والمستندات” أساس الحكم.

وأكد حبيبا أن النشاط الاحتجاجي مسموح به بشرط الالتزام بلوائح الجامعة وألا يتضمن إهانة أو شتما أو افتراء، مشيرا إلى أن الوزارة تفضّل معالجة الملفات عبر آليات الجامعة لتجنب المسارات القضائية، بشرط قيام المجالس التأديبية بدورها.

وبشأن تجمعات أمس داخل الحرم المركزي لجامعة طهران، نقلت إيسنا عن معاون الشؤون الثقافية والاجتماعية بالجامعة حسين غلدانساز قوله إنه لا يستبعد احتمال وجود “أشخاص مجهولين من خارج الجامعة”، مضيفا أنه لا يستطيع الجزم بهوية من قاموا برمي الحجارة وقوارير الماء. وتحدث عن وقوع توتر أدى إلى إصابة عدد من الطلبة، بينهم طالب أصيب في العين ونُقل إلى مستشفى للعيون، في حين عولج آخرون داخل المركز الصحي بالجامعة.

“رسائل تحذير وتأديب”

وأضافت إيسنا أنه وفق المعلومات المتاحة، أرسلت جامعتا شريف الصناعية وشهيد بهشتي رسائل نصية إلى طلبة شاركوا في تجمعات الأيام الأخيرة، تحذرهم من عواقب تأديبية.

وبحسب الوكالة، تضمنت رسائل جامعة شهيد بهشتي اتهاما بـ”إثارة البلبلة والشغب في محيط الجامعة”، مع الإشارة إلى إحالة ملفات الطلبة إلى اللجنة التأديبية، وأنهم “سيُحرمون مؤقتا من مواصلة الدراسة” حتى صدور قرار اللجنة.

أما الرسائل المنسوبة إلى جامعة شريف فتحدثت عن “مخالفة أجزاء من اللائحة التنفيذية للنظام التأديبي للطلبة”، وأفادت بأن الطالب “لن يُسمح له بالتردد على الجامعة” إلى حين البت في الموضوع، مع مطالبته بمراجعة “حراسة الجامعة” سريعا لتقديم إيضاحات.

وأضافت الوكالة أن تفاصيل إضافية، بينها عدد من تلقوا هذه الرسائل وطبيعة التجمعات بدقة، ما زالت قيد المتابعة.

وفي المقابل، نقلت وكالة إيرنا عن الشرطة أن مكتب المتحدث باسم الشرطة أكد أنه “خلال اليومين الماضيين” لم تُسجَّل أي مشاركة لوحدات قوات مكافحة الشغب أو الوحدات الخاصة أو وحدات الإسناد التابعة للشرطة داخل أي من جامعات البلاد، وأضاف أن ما يُتداول بهذا الشأن “شائعة مفبرَكة وغير مستندة إلى خبر”.

كما قال المتحدث إن الصور المنشورة “مصطنعة، وصُممت باستخدام الذكاء الاصطناعي”، بحسب إيرنا.

 

المصدر: الجزيرة