طهران- صعّدت إيران موقفها من شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” إذ قال أمين المجلس الأعلى للفضاء السيبراني محمد أمين آقاميري، أمس الاثنين، إن بنيتها التحتية قد تصبح “هدفا عسكريا مشروعا” إذا استخدمت أداة للحرب، وذلك بعد يوم من استدعاء الخارجية الإيرانية السفير النرويجي للاحتجاج على استمرار نشاط الشبكة غير المرخص داخل البلاد.
ويضع التصعيد ملف الإنترنت الفضائي عند تقاطع التنظيم الدولي للاتصالات ومطالب السيادة والأمن، مع انعكاسات محتملة على وصول المستخدمين إلى الإنترنت. لكنه يثير أيضا سؤالا عن سبب توجيه الاحتجاج إلى النرويج، رغم أن شركة سبيس إكس الأمريكية هي المشغل للخدمة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وسلم محمد حسن نجاد بيركوهي مدير عام السلام والأمن الدولي بالخارجية الإيرانية السفيرَ النرويجي مذكرة احتجاج، وطالب أوسلو باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما وصفه بالأنشطة المنتهكة لسيادة إيران وأمنها.
واتهم المسؤول الإيراني أمريكا وإسرائيل باستغلال أنظمة الإنترنت الفضائي للتدخل في شؤون بلاده، وهي اتهامات أوردتها الخارجية ضمن تبرير موقفها.
لماذا النرويج؟
وتفسر الصلة التنظيمية اختيار النرويج، إذ تتولى هيئة الاتصالات النرويجية “نكوم” تسجيل الشبكات الفضائية النرويجية لدى الاتحاد الدولي للاتصالات، وتدرج شركة “ستارلينك النرويج”، التابعة لسبيس إكس، ضمن المشغلين.
ويتيح التسجيل تنسيق استخدام الترددات وحمايتها دوليا، بينما يظل تشغيل أجهزة الإرسال داخل الدول خاضعا لمتطلبات الترخيص.
وتتولى النرويج صفة “الإدارة المبلغة” عن الشبكات المعنية بالنزاع. وتستند هيئة لوائح الراديو إلى المادة 18 من لوائح الراديو والقرارين 22 و25 للمطالبة بمعالجة الإرسال غير المرخص، بما يشمل تعطيل الأجهزة عن بعد عندما تتوافر هذه القدرة لدى المشغل.
لكن تفسير الالتزامات محل خلاف، إذ اعترضت النرويج، في اجتماع سابق، على إلزام المشغل بالتعطيل في غياب متطلب صريح بالإطار التنظيمي، وعلى صلاحية الهيئة لتفسير مقاصد المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية. ويعكس ذلك موقف أوسلو في المناقشات السابقة داخل الاتحاد، وليس ردا على الاستدعاء الأخير.

هدف عسكري
وفي أحدث نتائج منشورة، للاجتماع رقم 102، نقلت الهيئة عن إيران صعوبة تحديد جميع الأجهزة أو مواقعها عبر أراضيها الواسعة، بسبب صغرها وطبيعة تصميمها. كما جددت طهران طلب بدء إجراءات تعليق تخصيصات ترددات الشبكة.
وأكدت الهيئة أن عدم امتثال الإدارة المبلغة للقرار 22 لا يمنحها صلاحية تعليق تخصيصات الترددات، وجددت مطالبة النرويج وأمريكا باتخاذ الإجراءات المتاحة لدفع المشغل إلى تعطيل الإرسال غير المرخص داخل إيران.
وبالتالي، لا تعني هذه المطالب صدور قرار دولي بإيقاف الشبكة عالميا أو ضمان تعطيلها داخل البلاد.
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، قال آقاميري، خلال ملتقى للمنصات والأعمال عبر الإنترنت، إن منع نشاط ستارلينك ممكن تقنيا، وإن إيران تمكنت سابقا من تعطيل أجهزتها.
وربط احتمال اعتبار البنية التحتية هدفا عسكريا باستخدامها أداة للحرب، دون أن يعلن في التصريحات التي نقلتها منصة “بيوست” قرارا باستهداف الشبكة.
وتكتسب القضية أهمية للمستخدمين لأن الاتصال الفضائي يوفر مسارا يتجاوز شبكات الإنترنت الأرضية المحلية. ويظل أثر الاحتجاج الإيراني على هذا المسار مرتبطا باستجابة الجهات المعنية والمشغل، وما قد يتبعها من إجراءات لتعطيل الأجهزة العاملة داخل إيران.
المصدر: الجزيرة