“اتفاق على الاتفاق”.. هذا ما توصلت إليه أمريكا وإيران

بينما يترقب العالم توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية خلال أيام قليلة، يكثر الحديث عن تفاصيل ومراحل تطبيق ما يبدو اتفاقا مبدئيا على الاتفاق.

فالمذكرة التي يفترض توقيعها يوم الجمعة المقبل لا تتضمن نصا نهائيا لما يجب على الطرفين القيام به، وإنما خطوطا عريضة لما يجب الاتفاق عليه والالتزام به خلال فترة المفاوضات.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ما طبيعة الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير؟
  • list 2 of 2لماذا تصعّد إسرائيل في جنوب لبنان قبل تسوية محتملة بين واشنطن وطهران؟

end of list

ولن يجلس مسؤولون من البلدين على طاولة واحدة لتوقيع المذكرة التي تتضمن إطارا عاما قالت فرح الزمان شوقي في تقرير للجزيرة إنه “يؤسس لمرحلة أولى سيؤدي الالتزام بها إلى الانتقال للمرحلة الثانية التي هي مقدمة التوصل للاتفاق النهائي.

بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال إنه وقع بالفعل على المذكرة وإن الحصار المفروض على مضيق هرمز بدأ رفعه جزئيا. في حين قال نائبه جي دي فانس لشبكة “سي إن إن”: إن المذكرة من صفحة ونصف الصفحة أي إنها “وثيقة عامة، لكنها تتضمن نقاطا حيوية”.

وسيكون على البلدين تسوية العديد من القضايا خلال المفاوضات التالية، حسب دي فانس، الذي أكد أن الفقرة الأولى من المذكرة تنص على التزام الولايات المتحدة وإيران بالسلام في المنطقة.

المرحلة الأولى

فالمرحلة الأولى من هذا الاتفاق تنص حسب الأمريكيين على إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام التي زرعها الإيرانيون فيه مقابل الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

وبالفعل، قالت وكالة فارس الإيرانية مساء الاثنين إن ناقلة نفط إيرانية وسفينة محملة بالأعلاف تتجه من المياه الدولية نحو موانئ إيران، وإنها تجاوزت منطقة الحصار البحري. بينما أكدت قناة “برس تي في” الإيرانية البدء برفع الحصار البحري الأمريكي فعليا.

وعلى هذا، يمكن القول إن الطرفين اتفقا على خطوات أولية مهمة ستقود للاتفاق على أمور أكثر أهمية، لكن عبر آلية “خطوة بخطوة”، كما قالت مصادر أمريكية.

A drone view shows vessels in the Strait of Hormuz, as seen from Musandam, Oman, June 15, 2026. REUTERS/Stringer
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان (رويترز)

فلن تحصل إيران على المكتسبات التي تطالب بها إلا بعد التزامها بما اتفقت عليه والتأكد من هذا الالتزام عبر آلية تم وضعها للمراقبة والتحقق. كما ستضمن أمريكا وفق المذكرة عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.

إعلان

وعلى الضفة الثانية، تقول إيران أيضا إن المضيق سيفتح والحصار سيرفع، وإن الحرب ستتوقف على كل الجبهات بما فيها لبنان، مع تعهد الطرفين بالالتزام واحترام السيادة.

كما تحدثت مصادر إيرانية عن توافق حول آليات الإفراج عن الأرصدة المجمدة والسماح ببيع النفط والبتروكيماويات. لكن الجميع في طهران تحاشى الحديث عن البرنامج النووي، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي الذي قال إن المذكرة “بها مواضيع بشأن النووي”.

وكان اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وما يزال نقطة جوهرية وربما مفصلية في هذه المفاوضات الشاقة وهذا الاتفاق الذي يبدو هشًّا بالنظر إلى ما ينتظر الطرفين من مفاوضات ستتناول مواضيع كان الطرفان يحملان رؤيتين متناقضتين إلى حد بعيد بشأنها.

المرحلة الثانية

أما المرحلة الثانية التي ستستمر شهرين قابلين للتمديد حسب ما تم الاتفاق عليه، فإنها مرهونة بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، كما قالت مصادر إيرانية مطلعة.

فمن المقرر أن تحتضن مدينة جنيف محادثات أمريكية إيرانية لترتيب جدول المفاوضات التالية، حسب ما قاله نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وعن شروط المرحلة الثانية، قالت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة تسنيم إن المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ستبدأ بعد الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة وإلغاء بعض العقوبات كبيع النفط.

وبحسب ما ذكره المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي فإن فترة الستين يوما ستناقش الملف النووي ورفع العقوبات وقرارات مجلس الأمن، وآلية مراقبة التزامات الطرفين وحتى إعادة الإعمار، بمعنى المطلب الإيراني الخاص بدفع غرامات إثر خسائر الحرب.

في المقابل، تقول مواقع إخبارية أمريكية إن المرحلة الثانية “ستركز على معالجة المخاوف الأمريكية الأساسية من برنامج إيران النووي، المرتبطة بالنشاط والتخصيب والمنشآت والرقابة والتحقق”.

وفيما يتعلق بالإجراءات، ذكرت مصادر مطلعة أن مذكرة التفاهم تنص على عدم إرسال قوات أمريكية جديدة إلى المنطقة وعدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة الستين يوما، بينما يترتب على طهران عدم اتخاذ أي إجراء نووي جديد.

وكل ما سبق، يعني تقاطع الآراء الأمريكية الإيرانية عند نقطة تأجيل التفاوض على التفاصيل النووية، ورفع العقوبات مقابل أداء طهران. لكن الإيرانيين يخشون ما هو قادم حيث قال عراقجي صراحة “إن اتخاذ القرار بالاتفاق النهائي من عدمه يعتمد على مسار المرحلة الثانية”.

فثمة مخاوف من عدم التزام الطرف الإسرائيلي بالبند المتعلق بالحرب على لبنان، وأخرى ترتبط بأزمة ثقة متبادلة بين طهران وواشنطن، وثالثة تتعلق بضمانات التطبيق.

فإيران تريد ضمانات للحصول على أرصدتها المجمدة ورفع العقوبات لاحقا وحتى ضمانات بعدم عودة الحرب. في حين تريد أمريكا بشكل أساسي ومعلن ضمانات بالتزام نووي واضح وشفاف.

وهنا يأتي دور الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان وقطر اللتان تمكنتا من تحقيق انعطافة كبرى في التوصل لمذكرة التفاهم، وبحثتا في زيارات واتصالات مكثفة ومكررة مع الأطراف المعنية، ملفات المقترحات والمطالب وحتى الضمانات وعلى رأسها مسألة الأرصدة الإيرانية المجمدة ومضيق هرمز.

إعلان

وبالنظر إلى كل هذه التفاصيل، فإن ما جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإيران هو العودة للمسار السياسي والخروج من حالة اللاسلم واللاحرب، بدلا من البقاء في مرحلة الغموض التي لم يتمكن كل طرف من تحقيق أهدافه خلالها بشكل حاسم.

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه “ليس متأكدا من تفاصيل الاتفاق بين واشنطن وطهران”. في حين قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما تم التفاهم عليه مع الولايات المتحدة “يمثل خطوة مهمة نحو وقف الحرب وبدء مسار المفاوضات، مؤكدا أن اتفاقا نهائيا لم يتشكّل بعد”.

 

المصدر: الجزيرة