احتجاجات في لندن رفضا لانخراط بريطانيا في الحرب على إيران

بدأ الشارع الأوروبي يُظهر موقفه من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مع خروج احتجاجات تندد بالتصعيد وتطالب بوقفه، بالتزامن مع تحركات عسكرية بريطانية وأوروبية في المنطقة.

وجاء ذلك مع إعلان وزارة الدفاع البريطانية أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد بريطانية في عمليات دفاعية لمنع إيران من تنفيذ هجمات قد تهدد حياة البريطانيين في المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية رفع جاهزية حاملة الطائرات “إتش إم إس برنس أوف ويلز” بهدف تقليص الوقت اللازم لإبحارها عند الضرورة.

وتزامن هبوط قاذفات أمريكية من طراز “بي 1” في قاعدة فيرفورد مع خروج حشود من معارضي الحرب إلى شوارع لندن.

وقالت مراسلة الجزيرة من لندن مينا حربلو إن قرار رئيس الوزراء كير ستارمر السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية من قِبل الولايات المتحدة أثار حالة من الاستياء في الشارع البريطاني.

وأضافت أن رئيس أركان الدفاع البريطاني ريتشارد نايتن رفض الانتقادات التي وُجهت إلى بلاده بشأن عدم جاهزيتها للحرب، مؤكدا أن الحاملة “إتش إم إس برنس أوف ويلز” قد تتجه إلى البحر المتوسط خلال أيام، دون تحديد موعد دقيق لذلك.

كما قالت مراسلة الجزيرة إن بريطانيا تعزز كذلك وجودها العسكري في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، خصوصا في قبرص، حيث توجد قاعدة عسكرية بريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة في وقت سابق من الأسبوع.

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد رفض هذا الطلب في البداية قبل أن يوافق عليه لاحقا، رغم تأكيده أن الحكومة البريطانية لا ترى أن هذه الحرب مشروعة، ولا تستند إلى أساس قانوني أو خطة واضحة.

استخدام القواعد البريطانية

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محددة لمنع إيران من إطلاق صواريخ قد تهدد المنطقة، مشيرة إلى أن هذه العمليات تهدف إلى حماية مصالح بريطانيا وحلفائها.

إعلان

وقال الوزارة إن القاعدتين المستخدَمتين هما قاعدة فيرفورد في إنجلترا وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأضافت أن طائرات تايفون و”إف 35″ البريطانية تواصل تنفيذ عمليات في أجواء الأردن وقطر وقبرص دفاعا عن مصالح المملكة المتحدة وحلفائها في المنطقة.

كما أعلنت أن مروحية من طراز ميرلين في طريقها لتعزيز قدرات المراقبة العسكرية.

حشود عسكرية في قبرص

ومن نيقوسيا، قال مراسل الجزيرة محمد المدهون إن الحكومة القبرصية تبدو مرتاحة لتعزيز الحشود العسكرية الأوروبية في الجزيرة، مضيفا أن دولا أوروبية عدة أرسلت سفنا وفرقاطات لتعزيز الدفاعات.

وكان آخر هذه الدول إيطاليا التي أعلنت إرسال فرقاطة تُعَد من أبرز سفن أسطولها البحري، لكنَّ هذا الوجود العسكري أثار احتجاجات في العاصمة القبرصية نيقوسيا.

فقد خرج مئات المتظاهرين رفضا لتحويل الجزيرة إلى منصة للعمليات العسكرية. وقال المحتجون إن القبرصيين لا يريدون أن يكونوا دروعا بشرية لحماية القواعد العسكرية الأجنبية، كما حذروا من أن هذه القواعد قد تجعل الجزيرة هدفا للهجمات.

وأشار المدهون إلى أن الحكومة القبرصية تواصل تنسيق المواقف الدفاعية مع الدول الأوروبية، وتسعى لاستقطاب المزيد من القطع البحرية لتعزيز الدفاعات.

حسابات معقدة

وتعليقا على هذه التطورات، قال الباحث المتخصص في السياسات البريطانية الأوروبية كريس دويل إن استخدام القواعد البريطانية في هجمات ضد إيران قد يجعلها أهدافا محتملة للرد من جانب طهران.

وأضاف دويل أن الحكومة البريطانية لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، خاصة مع غياب خطة واضحة للحرب أو لما بعدها.

وأشار إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها لندن تشبه إلى حد كبير المظاهرات التي خرجت ضد حرب العراق عام 2003.

وفي السياق ذاته، قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أليسيو باتالانو إن أوروبا تنظر إلى الصراع أيضا من زاوية مصالحها الأمنية والاقتصادية، مضيفا أن مضيق هرمز يمثل ممرا حيويا للتجارة والطاقة العالمية.

وتابع أن استقرار المضيق يُعَد مسألة أساسية للأمن القومي الأوروبي نظرا لارتباطه بحركة التجارة والطاقة العالمية، إضافة إلى وجود مواطنين ومصالح اقتصادية أوروبية في منطقة الخليج.

وأظهر استطلاع للرأي أن 56% من البريطانيين يؤيدون قرار رئيس الوزراء كير ستارمر عدم إشراك بريطانيا في الضربات الأولى على إيران. في المقابل يرى 27% من المستطلعين أن القرار كان خاطئا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد انتقد موقف ستارمر الرافض للانخراط في الحرب، لكنَّ الأخير دافع عن قراره مؤكدا أن أي تدخل عسكري يجب أن يستند إلى أساس قانوني وخطة واضحة قابلة للتنفيذ.

 

المصدر: الجزيرة