في أحضان الطبيعة الخصبة بإقليم كراسنودار جنوب روسيا، حيث تختزن الأرض تاريخا سحيقا، عثر الباحثون على اكتشاف حفري لافت تمثل في شظايا عديدة من هياكل عظمية تعود إلى كائن برمائي غامض.
ويحمل هذا الكائن في تكوينه أحد أسرار التطور، وربما مفتاحا لفهم أصل إحدى الأساطير القديمة التي تناقلتها الشعوب عبر الأجيال.
وقد أعلن معهد “بوريسياك” الروسي لعلم المتحجرات عن هذا الاكتشاف، الذي يُعد نافذة نادرة على عالم البليوسين المتأخر قبل نحو 3.0–3.3 ملايين سنة. فقد عُثر قرب مدينة بيلوريتشينسك على بقايا ذلك الكائن محفوظة بين الطبقات الرسوبية، كرسالة زمنية دقيقة تروي قصة جنس منقرض يُعرف باسم “ميوبروتيس ويزي”، والذي يُعد أقدم وأكثر أسلاف البرمائيات الذيلية المعروفة باسم البروتيات اكتمالا حتى الآن.
وتضم الشظايا المكتشفة أجزاء دقيقة من الجماجم وعناصر متعظمة من الجهاز اللامي، وهي ليست مجرد عظام متحجرة، بل مادة تشريحية فريدة مكّنت العلماء لأول مرة من وصف بنية جمجمة هذا الكائن بدقة وإعادة بناء ملامحه الغامضة. وقد كشفت الدراسة عن مخلوق مائي كبير الحجم يختلف عن نظيره المعاصر، البروتيس الأوروبي، بجمجمة أعرض وأكثر ضخامة، وخطم قوي، وفكين شديدي البنية، إضافة إلى عينين متطورتين يُرجّح أنهما كانتا تراقبان بيئة مائية راكدة أو بطيئة الجريان.
وهنا يلتقي العلم بالأسطورة.
إذ يرجّح الباحثون أن هذه الكائنات القديمة، بحجمها اللافت وهيئتها المميزة، قد شكّلت النموذج الطبيعي الذي ألهم الحكايات الشعبية القديمة عن تنين “الأولم”، ذلك الكائن الأسطوري الذي استقر في الذاكرة الجمعية لقرون طويلة. فالبشر، عبر التاريخ، غالبا ما حوّلوا كائنات حقيقية إلى أساطير، مضيفين إليها الغموض والمبالغة والقوة الخارقة.
ولا يسلط هذا الاكتشاف الضوء على فصيلة منقرضة فحسب، بل ينسج رابطا عميقا بين الذاكرة الجيولوجية للأرض والذاكرة الثقافية للإنسان. فهو يذكّر بأن الأساطير قد تكون أصداء بعيدة لواقع طبيعي اندثر، وأن كل عظمة متحجرة تحمل قصة، وكل جمجمة قد تكون أصل حكاية.
كائن يحتفظ بسمات بدائية
ويشير تركيب الجمجمة، بما في ذلك غياب تطور بعض العظام الأنفية والجبهية، إلى كائن محافظ في مساره التطوري، حافظ على تصميم بدائي ناجح يتلاءم مع بيئة المياه الهادئة. كما أن أسنانه، رغم قلة عددها، كانت أكبر وأكثر تنوعا في الشكل، ما يوحي بنظام غذائي ونمط حياة مميزين في ذلك العالم المائي القديم.
وهكذا، لا يُسجَّل هذا الاكتشاف بوصفه خبرا علميا فحسب، بل كقصيدة تطورية نقشتها الطبيعة على صخور الزمن، تنتظر من يفك رموزها ليكمل فصلا جديدا من سفر الحياة على كوكب الأرض، حيث لا تكون الحفريات مجرد بقايا، بل جسورا بين العوالم.
المصدر: تاس
إقرأ المزيد
بوتين: موسكو ستحتفل برأس السنة الصينية كما جرت العادة
ستحتفل موسكو قريبا برأس السنة الصينية كما جرت العادة، وفق ما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال محادثات فيديو مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في الصين بطول يصل إلى 28 مترا
اكتشف علماء صينيون نوعا جديدا من الديناصورات العملاقة يُدعى Tongnanlong zhimingi، عاش قبل نحو 147 مليون سنة في المنطقة التي تُعرف اليوم بمقاطعة سيتشوان.
“تشبه تنين الجبل الروسي”.. الولايات المتحدة تختبر عربة روبوتية ثقيلة لإزالة الألغام
ذكر موقع Army Recognition أن الجيش الأمريكي سيختبر عربة روبوتية جديدة لإزالة الألغام خلال تدريبات سيجريها أواخر الشهر الجاري.