اكتشاف جينات تحدد شخصيتك قبل الولادة وترتبط بالاعتلال النفسي!

كشف فريق دولي بقيادة عالم النفس تيد شوابا من جامعة ميشيغان عن 1,260 اختلافا جينيا مرتبطا بسمات الشخصية الخمس الكبرى (خصائص تميز كل فرد وتؤثر على أفكاره وسلوكه في المواقف المختلفة).

وتعرف السمات الشخصية الخمس الرئيسية بـ”الخمسة الكبار” (Big Five) وهي:

· الانفتاح (Openness): يصف حب الإبداع، الفضول، وتجربة الأشياء الجديدة مقابل التمسك بالمألوف.
· الضمير الحي أو الانضباط (Conscientiousness): يعبر عن التنظيم، تحمل المسؤولية، والفعالية مقابل العشوائية أو اللامبالاة.
· الانبساط (Extraversion): يقيس مدى طاقة الشخص، حب الاجتماع، والجرأة مقابل الميل للعزلة والتحفظ.
· التوافق أو القبول (Agreeableness): يوضح مدى ودود الإنسان، تعاطفه، وتعاونيَّته مع الآخرين مقابل التحدي والانفصال.
· العصابية (Neuroticism): تعكس درجة الحساسية للضغوط، وسرعة القلق أو التوتر مقابل الاستقرار والثقة النفسية.

ووجدت الدراسة التي شملت أكثر من مليون شخص، وهي الأكبر من نوعها، أن ما يصل إلى 16% من اختلافات السمات الشخصية بين الناس تعود إلى متغيرات الحمض النووي المرئية قبل الولادة. لكن المثير للاهتمام أن كل جين على حدة له تأثير ضئيل جدا على سلوك الشخص، لكن تأثير آلاف الجينات معا يمكن أن يكون مهما.

ورغم أن الدراسة لم تفحص المعتلين نفسيا على وجه التحديد، أشار شوابا إلى أن هذه الارتباطات قد تساعد المجال الطبي على تحديد من قد يكون أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية في المستقبل، موضحا أن المتغيرات الجينية المرتبطة بالعصابية تتنبأ بقضاء المزيد من الوقت في المستشفى، وهو أمر ذو صلة بالأطباء وباحثي الصحة.

كما قد تساعد الدراسة في فهم سبب قيام بعض الأشخاص بمخاطرات أكبر في الحياة أو تغيير وظائفهم فجأة، حيث أن المتغيرات المرتبطة بالانفتاح على التجربة ترتبط بالدخل وتغيير الوظائف.

وجمع الفريق الدولي بيانات الحمض النووي واستبيانات الشخصية من 46 مجموعة من المرضى، ودرسوا ما يصل إلى 1.14 مليون شخص، ما يجعلها أكبر دراسة من نوعها.

وقاموا بمسح ملايين الاختلافات الجينية الشائعة ثم تحققوا من النتائج بمقارنة بعض المشاركين بأقاربهم، حتى لا يُخلط بين الحياة العائلية المشتركة والتأثير الجيني.

وتمكن الباحثون من تحديد 1260 متغيرا جينيا مرتبطا بسمات الشخصية، منها 824 متغيرا لم يسبق ربطها بهذه السمات بشكل واضح. لكن هذه المتغيرات الجينية لم تفسر سوى جزء صغير من الاختلافات السلوكية بين الأفراد.

ويوضح شوابا أن هذا لا يعني أن هناك “جين شخصية” واحدا يحدد كل شيء، بل إن شخصيتك نتاج تفاعل معقد بين آلاف الجينات والبيئة التي تعيش فيها. 

الارتباط بالصحة النفسية

يعرف المعتلون نفسيا بصفات القسوة، اللامبالاة، والاندفاع، وهي سمات ترتبط عادة بانخفاض في التوافق والضمير. ومع أن العصابية ليست سمة مشتركة بين جميع المعتلين، فإن الأبحاث تشير إلى أن الفئة سريعة الغضب منهم تظهر اضطرابا عاطفيا أكبر.

وفي الدراسة، ارتبطت المتغيرات الجينية المرتبطة بالعصابية العالية بزيادة المخاطر الجينية للإصابة بعدد من الاضطرابات النفسية، وخاصة بين الأشخاص الذين يعانون من “استبطان الضغوط”، والتي ترتبط بالاكتئاب والقلق وفقدان الشهية. كما امتد هذا الارتباط ليشمل الاضطراب ثنائي القطب، الفصام، اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، التوحد، اضطراب الشخصية الحدية، والوسواس القهري.

في المقابل، ارتبط الضمير الحي – الذي يعكس التنظيم والمسؤولية – بانخفاض المخاطر الجينية لكل من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والتوحد، لكنه ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالوسواس القهري.

وبشكل عام، وجد الباحثون أن تأثير كل متغير جيني بمفرده ضئيل، لكنهم قدروا أن آلاف المتغيرات الجينية، التي قد تصل إلى 16000 متغير لكل سمة، تساهم معا في تشكيل كل سمة شخصية رئيسية.

نشرت الدراسة في مجلة Nature.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم