الأول في تاريخ إثيوبيا.. آبي أحمد يفتتح مؤتمر الحوار الوطني لإنهاء الانقسامات

دخلت إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة مع انطلاق أعمال أول مؤتمر للحوار الوطني في تاريخ البلاد بالعاصمة أديس أبابا، بمشاركة نحو 4000 شخص يمثلون مختلف القوميات والمجتمعات والقوى السياسية والاجتماعية، في مسعى لمعالجة القضايا الخلافية التي ظلت تؤرق البلاد عبر الحوار والتوافق، بعد سنوات من النزاعات والانقسامات.

وافتتح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المؤتمر، الذي يأتي بعد أربع سنوات من المشاورات التي قادتها لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، وهي هيئة مستقلة أنشأها البرلمان، ومن المقرر أن تستمر أعماله قرابة شهر لمناقشة ملفات محورية تتعلق بشكل الدولة، والنظام الفيدرالي، وتقاسم السلطة، بما قد يفضي إلى توافقات تفتح الباب أمام تعديلات دستورية.

وأكد آبي أحمد أن المؤتمر يمثل “فرصة تاريخية” لإنهاء العنف السياسي وإرساء توافق وطني شامل، داعيا جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى الاحتكام للحوار بدلا من الصراع، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.

وقال إن القضايا الخلافية يجب أن تحل بالحوار، وألا تتحول إلى مدخل لتدخلات خارجية تستغل الانقسامات الداخلية، مضيفا أن الأوطان تبقى بينما يرحل الأفراد، وأن المؤتمر يشكل فرصة لتجاوز أخطاء الماضي وبناء أمة إثيوبية أكثر تماسكا.

القضايا المصيرية

وأوضح مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل أن المؤتمر يعد الأول من نوعه في تاريخ إثيوبيا منذ مؤتمر “القضايا المصيرية” الذي أرسى أسس الدولة الإثيوبية الحديثة ونظامها الفيدرالي القائم على الفيدرالية العرقية عام 1994.

وأشار إلى أن المشاركين يناقشون ثماني قضايا رئيسية تمس مستقبل الدولة، في مقدمتها المفاضلة بين الفيدرالية الوطنية والفيدرالية العرقية، وشكل الدولة، وطبيعة النظام السياسي بين الرئاسي والبرلماني، إضافة إلى قضايا الحدود وحق تقرير المصير للأقاليم الإثيوبية الاثني عشر، وهي ملفات وصفها بأنها شديدة الحساسية.

إعلان

وأضاف أن المؤتمر يشهد مشاركة ممثلين عن 11 إقليما، بما في ذلك بعض أجنحة جبهة تيغراي، في حين قاطعت أجنحة أخرى المؤتمر، معتبرا أن مخرجات المؤتمر قد تحدد ملامح الدولة الإثيوبية خلال المرحلة المقبلة، وربما تسهم في إنهاء الصراعات التي شهدتها البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية.

ولفت توكل إلى أن رئيس مفوضية الحوار الوطني، البروفيسور أرايا مسفن، شدد على أن تحقيق السلام والتنمية في إثيوبيا لن يكون ممكنا من دون حوار يقوم على المشاركة الشعبية الواسعة، وهو ما يسعى المؤتمر إلى تجسيده عبر طرح مختلف القضايا الخلافية للنقاش.

وأوضح أيضا أن آبي أحمد خصص جزءا كبيرا من كلمته لاستعراض جذور الأزمة الإثيوبية خلال القرن الماضي، معتبرا أن النزاعات الداخلية كانت سببا رئيسيا في سقوط الأنظمة المتعاقبة، كما ربط فقدان إثيوبيا منفذها البحري بالصراعات الداخلية وتغير الحكومات، في دعوة إلى استخلاص الدروس من الماضي لبناء مستقبل أكثر استقرارا.

ويضم المؤتمر ممثلين عن الأحزاب السياسية، ورجال الدين، وشيوخ المجتمعات المحلية، والنساء، والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، ورجال الأعمال، والنازحين داخليا، في إطار مسار يهدف إلى إشراك مختلف مكونات المجتمع في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل البلاد.

ويرى مراقبون أن أهمية المؤتمر تتجاوز الداخل الإثيوبي، نظرا إلى المكانة التي تحتلها إثيوبيا باعتبارها مقر الاتحاد الأفريقي والعاصمة الدبلوماسية للقارة، إذ قد يسهم نجاح الحوار في تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ودعم التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي، كما قد يقدم نموذجا لدول أفريقية أخرى تبحث عن تسويات سياسية قائمة على الحوار الوطني والمصالحة الشاملة.

 

المصدر: الجزيرة