تعهد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بمواصلة العمليات العسكرية حتى هزيمة قوات الدعم السريع واستعادة الاستقرار، في حين قال مسؤول أممي في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن “ثلثي سكان السودان يحتاجون بشكل ماس إلى دعم منقذ للحياة”.
وقال البرهان يوم الاثنين، خلال حفل تخريج دفعة من الضباط بكلية علوم الشرطة والقانون في الخرطوم، إن القوات المسلحة، مدعومة بالقوات النظامية الأخرى، ماضية نحو بسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، مؤكدا أن من وصفه بالعدو -في إشارة إلى قوات الدعم السريع- “ستتم هزيمته”، وأن المواطنين سيعودون إلى مناطقهم وقراهم لممارسة حياتهم الطبيعية.
وأضاف أن الحديث المتداول بشأن إمكانية فرض عقوبات على السودان “لن يؤثر على البلاد أو يضعف عزيمة شعبها”، داعيا المواطنين إلى تجاهل ما وصفه بـ”الدعايات” المتعلقة بفرض حظر جوي، ومؤكدا استمرار ما يسميه الجيش “معركة الكرامة” حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية.
انتقاد للعقوبات
كما وجه البرهان انتقادات إلى جهات سودانية خارج البلاد قال إنها تؤيد فرض عقوبات على الخرطوم، معتبرا أن الشعب السوداني لن يخضع لمثل هذه الضغوط.
وكانت وسائل إعلام قد ذكرت خلال اليومين الماضيين وجود مقترح أمريكي لفرض حظر جوي في مناطق سيطرة الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي ما يتعلق بتنفيذ اتفاقية جوبا للسلام، قال البرهان إن الحركة الشعبية لتحرير السودان– شمال بقيادة مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة دمجت قواتها ضمن القوات المسلحة، داعيا بقية الحركات المسلحة إلى “الاقتداء بهذه الخطوة”.
وكانت الحكومة السودانية قد وقّعت في أكتوبر/تشرين الأول 2020 اتفاق جوبا للسلام مع عدد من الحركات المسلحة المنضوية تحت تحالف “الجبهة الثورية”، لكن الاتفاق لم يشمل حركة “جيش تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد محمد نور والحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

تحذيرات أممية
من جانب آخر، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، إن الحكومة السودانية كثفت جهودها الرامية إلى دعم الحوار المدني.
وأشارت ديكارلو إلى أن نحو 13 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرب، بينهم 8.7 ملايين نازح داخلي موزعون على ولايات السودان المختلفة، في حين تم توثيق مقتل نحو 1400 مدني خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران من العام الجاري.
وحذرت المسؤولة الأممية من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والقتال المسلح في مناطق مختلفة، وقالت إن الاشتباكات قرب الحدود السودانية الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق تثير قلقا بالغا، مشيرة إلى أن نوعية الأسلحة المستخدمة تعكس استمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع.
ورحبت المسؤولة الأممية بالجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي، في إشارة إلى المبادرة التي أعلنها البرهان منتصف أغسطس/آب الجاري لدعم آلية وطنية مستقلة لإطلاق حوار سوداني شامل تقوده قوى مدنية وسياسية من داخل البلاد.
من جانبه، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن ثلثي سكان السودان باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة ومنقذة للحياة.
وأضاف أن السودانيين يحتاجون إلى الغذاء والمياه والدواء، بينما “تتدفق إلى البلاد الأسلحة والطائرات المسيّرة والمرتزقة”، داعيا إلى تحرك دبلوماسي أكثر فاعلية لإنهاء النزاع والتخفيف من معاناة المدنيين.
وكان ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، دافع أمس الاثنين عن سياسات الحكومة في إدارة الحرب والملف الإنساني، مؤكدا تنفيذ خطة وطنية لحماية المدنيين خلال مرحلتي الحرب وبناء السلام عبر آلية تضم الجهات المعنية.
كما أعلن رفض الخرطوم توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل البلاد، مشيرا إلى عودة نحو 5.8 ملايين نازح ولاجئ إلى مناطقهم حتى نهاية يونيو/حزيران المنصرم، مع توقع ارتفاع العدد إلى 7.9 ملايين بحلول نهاية عام 2026.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان مواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
المصدر: الجزيرة