التوتر يشعل الإكزيما.. اكتشاف علمي يغير فهم المرض

كشفت دراسة حديثة أن التوتر النفسي لا يقتصر تأثيره على الحالة المزاجية، بل يلعب دورا مباشرا في تفاقم الإكزيما، وهو مرض جلدي شائع يتميز بالحكة والالتهاب.

وبحسب الدراسة، فإن العلاقة بين التوتر وظهور نوبات الإكزيما لم تعد مجرد ملاحظة سريرية، بل باتت مفهومة على مستوى بيولوجي، إذ حدد الباحثون شبكة محددة من الخلايا العصبية تنشط تحت تأثير التوتر وتؤدي إلى استجابة مناعية في الجلد.

وأجريت هذه الدراسة من قبل فريق بحثي في جامعة فودان (Fudan University) في الصين، بقيادة علماء متخصصين في علم الأعصاب والمناعة، ونشرت نتائجها في مجلة ساينس (Science) العلمية المرموقة مؤخرا، وهي من أبرز المجلات العالمية في نشر الأبحاث الطبية والعلمية المتقدمة.

وأوضح الباحثون أن هذه الخلايا العصبية تنقل إشارات التوتر من الدماغ إلى الجلد، حيث تحفز إفراز بروتينات التهابية تستدعي خلايا مناعية تعرف بـ”الحمضات”، ما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وظهور الأعراض مثل الاحمرار والحكة.

الحكة العقيدية
الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر أكثر عرضة لالتهاب جلدي أشد خلال نوبات الإكزيما (شترستوك)

التوتر: أحد أهم المحفزات

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر كانوا أكثر عرضة لالتهاب جلدي أشد خلال نوبات الإكزيما، مقارنة بمن لديهم مستويات أقل من التوتر.

أظهرت الدراسات أن:

  • كثيرا من المرضى يعتبرون التوتر هو السبب الأكبر لنوبات الإكزيما
  • الأشخاص الذين يعانون توترا مرتفعا لديهم التهابات جلدية أشد

كما وجد الباحثون أن ارتفاع التوتر يرتبط بزيادة خلايا مناعية معينة في الجسم (اليوزينيات)، والتي تلعب دورا في الالتهاب.

وبينت التجارب أن التوتر المزمن، وليس المؤقت فقط، هو العامل الأبرز في تحفيز هذه الاستجابة، ما يفسر لماذا تتفاقم الحالة لدى بعض المرضى في فترات الضغط المستمر.

ويرى خبراء أن هذه النتائج تغير الفهم التقليدي للعلاقة بين النفس والجسم، إذ تؤكد أن التوتر “مدمج بيولوجيا” في استجابة الجلد المناعية، وليس مجرد عامل خارجي.

إعلان

ورغم عدم وجود علاج نهائي للإكزيما، يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام علاجات جديدة تستهدف الإشارات العصبية أو الاستجابة المناعية المرتبطة بالتوتر، إضافة إلى أهمية إدارة التوتر كجزء أساسي من العلاج.

 

المصدر: الجزيرة