الحكومة اليمنية تتعهد بفك حصار تعز وتقارير ترصد استمرار الانتهاكات الحوثية

أكدت الحكومة اليمنية أن فك الحصار الذي تفرضه جماعة أنصار الله (الحوثيين) على محافظة تعز، وحماية سكانها وتأمين الطرق والإمدادات، يأتي في مقدمة مسؤولياتها الوطنية، في وقت أكدت فيه تقارير حقوقية سقوط قتلى وجرحى وعمليات اختطاف، وسط دعوات محلية ودولية إلى تحرك عاجل لإنهاء الحصار وحماية المدنيين.

وقالت الحكومة، في بيان صدر عقب مؤتمر لاستعراض تداعيات الحرب والحصار في تعز، عُقد اليوم الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن، إن ما تتعرض له المحافظة يمثل اعتداء مستمرا على المدنيين وحقوقهم، وعلى سيادة الدولة ومؤسساتها، مشددة على أن استخدام التجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح الحوثيين حق حكم السكان أو تقرير مصيرهم، وفق وكالة سبأ الحكومية.

الحكومة اليمنية برئاسة شائع الزنداني (وسط) خلال اجتماع سابق (الصحافة اليمنية)
الحكومة اليمنية برئاسة شائع الزنداني (وسط) خلال اجتماع سابق (الصحافة اليمنية)

وأضاف البيان أن الحرب والحصار أثّرا في أمن السكان وغذائهم وعلاجهم وتعليم أبنائهم، وأن إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات ضاعفا معاناة المرضى والجرحى والأسر. كما أشار إلى استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية، وزراعة الألغام، وتهجير السكان، وتجنيد الأطفال واستغلالهم.

وحمّلت الحكومة جماعة الحوثيين مسؤولية هذه الانتهاكات وما يترتب عليها، مؤكدة أن حقوق الضحايا ستظل أساسا لجهود التوثيق والملاحقة والمساءلة.

قصص مقترحة

list of 3 items

  • list 1 of 3369 مقذوفا في 48 ساعة.. خريطة استهدفات حوثية لمدنيي تعز ومستشفياتها
  • list 2 of 3معارك على عدة جبهات في تعز.. غارات جوية وتقدم حكومي ونزوح مئات الأسر
  • list 3 of 3تصاعد أعداد النازحين في اليمن وتعز على حافة الانهيار الصحي

end of list

وجددت التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد قواتها وفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، استنادا إلى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التعبئة العامة وإطلاق عملية “فجر اليمن” العسكرية ضد الحوثيين، وفق البيان.

وشددت الحكومة على ضرورة توسيع نطاق التصنيف الدولي للحوثيين “منظمة إرهابية”، وفرض عقوبات مستهدفة على القيادات والجهات المتورطة في الانتهاكات وتمويلها، مع ضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى المدنيين.

75 انتهاكا 

من جهتها، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 75 جريمة وانتهاكا ارتكبتها جماعة الحوثيين في محافظة تعز خلال الـ48 ساعة الماضية، وأسفرت، بحسب تقريرها، عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلا، فضلا عن اختطاف 11 مواطنا وإخفائهم في أماكن احتجاز مجهولة.

وأوضحت الشبكة، في تقرير اليوم، أن الضحايا سقطوا جراء القصف والقنص اللذين استهدفا منازل وأحياء سكنية، مضيفة أن 5 من المختطفين أُخذوا من منازلهم ومحالهم التجارية بمديرية المعافر وأن 6 مواطنين آخرين اختُطفوا في مناطق الحجرية، بينهم مسنون ومرضى.

خريطة محافظة تعز : مدينة تعز عاصمة المحافظة (قصف حوثي بصاروخ يستهدف حي صينة في مدينة تعز)
تعز تكتسب أهميتها الإستراتيجية من كونها حلقة وصل جغرافية وسياسية بين شمال اليمن وجنوبه (الجزيرة)

وبحسب التقرير، اقتحم مسلحون حوثيون 11 منزلا ومحلا تجاريا في المعافر ومناطق الحجرية، في حين ألحق القصف أضرارا بـ13 منزلا، دُمّر 5 منها بالكامل، إضافة إلى تضرر 7 مركبات تعود لمواطنين.

وحذرت الشبكة من أن استمرار القصف والحصار والقيود المفروضة على حركة السكان يفاقم الأوضاع الإنسانية في تعز، خصوصا مع عرقلة دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود والإمدادات الأساسية، وما يمثله ذلك من تهديد لقدرة المستشفيات على مواصلة تقديم خدماتها واستقبال المصابين.

كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ودعم المستشفيات والمرافق الصحية.

Residents walk on debris of their homes at Seina district in Taiz, Yemen, after a missile strike, Tuesday, Oct. 20, 2026. (AP Photo/Marzouq Al Jabri)
دمار منزل في حي صينة بمدينة تعز عقب هجوم صاروخي تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بتنفيذه (أسوشيتد برس)

دعوات لوقف تجنيد الأطفال

من جانبر آخر، دعا خبراء وحقوقيون إلى تحرك أوروبي يتجاوز الإدانة السياسية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على الحوثيين لوقف تجنيد الأطفال وتعبئتهم أيديولوجيا، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات، وفق وكالة سبأ الحكومية.

وجاءت الدعوة خلال ندوة حقوقية عُقدت في مدينة لاهاي الهولندية، ونظمها المنتدى اليمني الأوروبي بالتعاون مع منظمة “رايتس رادار” والجالية اليمنية في هولندا.

وأشار مشاركون خلال الندوة إلى أن الحوثيين استهدفوا أكثر من 250 ألف طفل في نحو 500 مدرسة ومركز، وفق ما عُرض من معلومات، وشددوا على ضرورة إنشاء آلية فاعلة لتوثيق الانتهاكات وإعداد سجل موحد للضحايا وحفظ الأدلة بصورة آمنة، تمهيدا لاستخدامها في مسارات المساءلة القانونية.

ودعوا إلى إطلاق مبادرة أوروبية لحماية أطفال اليمن ودعم تعليمهم وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا، مؤكدين أهمية التعامل مع الأطفال المجندين باعتبارهم ضحايا للاستقطاب، والعمل على إعادتهم إلى التعليم وإدماجهم في المجتمع، مع تقديم الدعم لأسرهم.

وفي تركيا، طالب أبناء الجالية اليمنية، خلال وقفة احتجاجية أمام مكتب الأمم المتحدة في إسطنبول، بإنهاء الحصار المفروض على تعز، وضمان حرية التنقل ووصول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، ووقف الهجمات على الأحياء السكنية، وتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

ودعا المشاركون، في بيان صدر عقب الوقفة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عملية لإنهاء الحصار، والضغط من أجل فتح الطرق الرئيسية والفرعية، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

واستعرض البيان القصف الذي تعرضت له الأحياء السكنية في تعز وريفها خلال السنوات الماضية، وما خلفه من ضحايا وأضرار في المنازل والممتلكات، إلى جانب المعاناة الناجمة عن إغلاق الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان، خصوصا المرضى والجرحى والنساء والأطفال وكبار السن.

إعلان

واتهم البيان الحوثيين بارتكاب انتهاكات في مناطق يمنية عدة، بينها استهداف مطاري عدن والمكلا والمنشآت العامة، وقصف مناطق مدنية في شبوة وأحياء سكنية في مأرب التي تؤوي، بحسب البيان، أكثر من مليون نازح.

وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري متواصل، إذ أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عملية “فجر اليمن” لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، وذلك عقب تصعيد للجماعة بدأ في يوليو/تموز 2026، وُصف بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022.

 

المصدر: الجزيرة