حين علم موسى عبد الله واكاوا باختطاف زوجته وابنه ذي السنوات السبع، واجه السؤال الذي يواجه أسرا كثيرة في نيجيريا: كيف يجمع الفدية المطلوبة لإطلاق سراحهما؟
وفي هذا السياق، يرصد تقرير للجزيرة الإنجليزية، أعده الصحفي آدامو عليو نغولدي، كيف تحول الخطف في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا من تهديد أمني إلى أزمة تستنزف مدخرات الأسر وتدفع أطفالا إلى الابتعاد عن المدارس.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
ويشير التقرير إلى أن الأسر في شمال شرقي نيجيريا تبيع مواشيها وجميع ممتلكاتها، وتقترض وتستنفد مدخراتها أملا في الإفراج عن ذويها.
ولا تزال لارابا داودا (45 عاما) تتذكر آخر محادثة مع أختها الصغرى التي اختُطفت في 13 يناير/كانون الثاني الماضي على طريق بيو-بوراتاي، بحسب روايتها. فبعد الخطف بوقت قصير رن الهاتف، وكانت الأخت تتصل من مكان ما في الأدغال قائلة: “أشخاص مجهولون خطفونا وأخذونا إلى مكان ما في الأدغال. لا نعرف إلى أين يأخذوننا… أرجوك ساعديني بدعائك”.
لم تعد الأخت إلى البيت، وبعد أشهر لا تزال الأسرة تجهل مكان احتجازها وإن كانت لا تزال بخير. وطالبت لارابا الحكومة بالتدخل لنجدتهم وإنقاذ أقاربهم الذين أمضوا أكثر من 6 أشهر قيد الاختطاف.
أما أنجيكوي هينا، فقد اختُطف ابنه في 30 مارس/آذار الماضي، وفق روايته، وكان الشاب قد أنهى دراسته ويستعد للسفر إلى مدينة مايدوغري بحثا عن عمل.

مدارس مغلقة
ويهدد الخطف التعليم في مجتمعات أنهكتها سنوات التمرد، ففي منطقة الحكم المحلي أسكيرا-أوبا (وحدة إدارية تابعة لولاية بورنو)، لا تعمل حاليا سوى 56 مدرسة ابتدائية من أصل 113، بحسب أمين التعليم في المنطقة فاسوما أسكيرا. وكانت 76 مدرسة تعمل قبل هجوم مايو/أيار الماضي على بلدة موسا، ثم أجبر التهديد السلطات على إغلاق 20 مدرسة أخرى.
وفي 15 مايو/أيار الماضي، هاجم مسلحون يُشتبه في أنهم متمردون بلدة موسا وخطفوا عشرات الأطفال. وحدد سجل حصلت عليه وسائل إعلام لاحقا 40 طفلا مفقودا، في حين تباينت الأرقام التي قدمها المجتمع المحلي والحكومة، وتحدثت حكومة الولاية مؤخرا عن نحو 44 طفلا لا يزالون مفقودين.
وفي 29 يونيو/حزيران الماضي، هاجم متمردون مسلحون المدرسة الثانوية الحكومية في بلدة لاسا في أثناء أداء الطلاب الامتحانات واختطفوا عددا من الطلاب، واستعيد بعضهم بعد الهجوم بوقت قصير، لكن التقارير تفيد بأن 36 طالبا ومعلما واحدا لا يزالون مختطفين.
ونقلت السلطات طلاب المرحلة الإعدادية من موسا إلى مدرسة داخلية حكومية في أوبا، ونُشر جنود في موسا ولاسا إلى جانب مجموعات الحراسة الأهلية، بحسب أمين التعليم.
أزمة أوسع
وتندرج أزمة ولاية بورنو ضمن أزمة أوسع، إذ قالت منظمة العفو الدولية في بيان نقلته صحيفة “بريميوم تايمز” النيجيرية في أبريل/نيسان الماضي إن ما لا يقل عن 1100 شخص اختُطفوا في شمال نيجيريا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان من هذا العام. وحذرت المنظمة من أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير، لأن كثيرا من الحوادث في المجتمعات النائية لا يُبلَّغ عنها.
وقال مدير المنظمة في نيجيريا عيسى سنوسي إن المسلحين، إلى جانب القتل، يشنون الآن حملة خطف واسعة في الغالب من أجل فدية مربحة، موضحا أن بعض الضحايا يبقون أشهرا تحت رحمة الخاطفين في ظروف قاسية.
من جهته، قال مفوض الإعلام والأمن الداخلي في ولاية بورنو عثمان تار إن الحكومة تعتمد إجراءات عسكرية وغير عسكرية لمواجهة انعدام الأمن، مقرا بوجود عدة بؤر ساخنة.
وأوضح أن الولاية تقدم للقوات المسلحة دعما لوجستيا ومتطوعين مدنيين، مما مكن من السيطرة على محور “البؤر الساخنة”، منها محور بيو-بوراتاي ومنطقة بيو-دامبوا-سابون غاري، وأن الهجمات تراجعت في بعض المناطق، كما تستخدم السلطات طائرات مسيّرة مزودة بقدرات حرارية لمراقبة تحركات المجرمين.
وأقر تار بالأثر الإنساني والنفسي على الأسر، مشيرا إلى أن السلطات تقدم إعانات مالية ثابتة عبر وكالة إدارة الطوارئ ووكالة الشؤون الإنسانية في الولاية. وعدّ الفقر والبطالة والأمية عوامل قد تسهم في انعدام الأمن.

مشروع ربحي
في المقابل، وصف المحلل الأمني النيجيري خليفة ديكوا الوضع بأنه مؤسف، محذرا من غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة. وقال إن الخطف مقابل الفدية “تحوّل إلى مشروع ربحي”، تتنافس فيه جماعات مسلحة مختلفة على النفوذ، وتتقاتل أحيانا للسيطرة على المناطق الحرجية.
وبحسب ديكوا، تساعد أموال الفدية على استمرار الشبكات الإجرامية وتمويل شراء الأسلحة واستقطاب مجندين أصغر سنا. ودعا إلى عمليات قائمة على الاستخبارات والتكنولوجيا لتعقب الجماعات المسلحة وتعطيل حركة أموال الفدية، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعدات رؤية ليلية وتقنيات تتبع.
المصدر: الجزيرة