الدورة الشهرية: ملائمة للبيئة وصحة المرأة، ما هي خيارات النساء لمنتجات الحيض؟

يجري التخلص من عشرين مليار منتج من منتجات الدورة الشهرية التي تستخدم لمرة واحدة، كل عام في الولايات المتحدة. ويوجد مجموعة كبيرة من الخيارات القابلة، لإعادة الاستخدام، من الفوط الصحية، إلى السراويل الداخلية، وحتى أكواب الحيض، تستكشف آنا سانتي أكثر هذه المنتجات استدامة ومدى أمانها.

خلال قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع صديقاتي قبل بضع سنوات، ذكرت إحداهن أنها ترتدي سراويل الدورة الشهرية، وهو قرار بيئي للابتعاد عن الفوط الصحية، والسدادات القطنية، ذات الاستخدام الواحد.

كنت قد سمعت عن هذه السراويل بشكل مبهم، لكنني لم أكن أعرف أحداً يرتديها، وكنت دائماً متشككة إن كانت ماصّة بما فيه الكفاية، لكن أقنعتني صديقتي بعكس ذلك، وأصبحت منتجي المفضل منذ ذلك الحين.

ولكن بينما كنت أتفقد أرفف منتجات الدورة الشهرية في المتجر المحلي، كنت أشعر بالذهول من كثرة الخيارات المتاحة: الكثير من الفوط الصحية والسدادات القطنية (بعضها عضوي، ومعظمها غير عضوي)، وأنواع كثيرة من الكؤوس، وعدد من الخاصة بالحيض.

بدأت البحث عن أكثر منتجات الحيض استدامة.

كان للفوط الصحية التي تُستخدم لمرة واحدة، العضوية وغير العضوية على حد سواء، أعلى التأثيرات في جميع الفئات الثمانية، باستثناء استخدام المياه، حيث سجلت الفوط الصحية غير العضوية أعلى التأثيرات فيما يتعلق باحتمالية الاحتباس الحراري العالمي، واستنزاف الموارد.

وجاءت احتمالية الاحتباس الحراري العالمي (قدرة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على امتصاص الحرارة، وتدفئة الغلاف الجوي خلال فترة زمنية معينة) من التصنيع، حيث كان نصف التأثير تقريباً، من إنتاج البولي إيثيلين (بلاستيك يحتوي على البترول)، لكن إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة، هي أن الفوط القطنية العضوية، كان لها التأثير الأعلى على الإطلاق، عبر خمس فئات.

وتقول ميلاني دوزييش، إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة من المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس: “ترتبط التأثيرات في الغالب بتصنيع المواد الخام والإنتاج العضوي، والتي يُمكن أن يكون لها تأثيرات بيئية أعلى”، إذ أن محصول الزراعة العضوية أقل من المحصول الناتج عن الزراعة التقليدية، ما يعني الحاجة إلى المزيد من المياه والأراضي، لإنتاج نفس الكمية من القطن العضوي، مقارنةً بالقطن التقليدي، وتم التوصل إلى نتائج مماثلة، بالنسبة لسدادات القطن العضوية وغير العضوية.

واعتمادًا على المنتج، تؤثر أجزاء مختلفة من دورة الحياة على الانبعاثات، إذ تقول دوزييش: “بالنسبة للمنتجات التي تُستخدم لمرة واحدة، يتعلق الأمر بإنتاج المواد الخام وتصنيعها، حيث أن الكثير من هذه المنتجات، تحتوي على مواد بلاستيكية، لها تأثير كبير، على الاحتباس الحراري العالمي”. وأضافت: “بالنسبة للمنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، فالمشكلة تكمن في مرحلتي التصنيع والاستخدام، وخاصة متطلبات الكهرباء”.

وتقول دوزييش: “بالرغم من أن كأس الحيض هو الفائز بشكل واضح، إلا أن الملابس الداخلية للحيض تعد أيضاً منتجاً بديلاً، يقلل حقاً من الآثار البيئية”، ويُمكن أن تؤثر طريقة العناية أيضاً على التأثير الكلي، مثل الغسيل في درجات حرارة منخفضة.

التلوث البلاستيكي

لم يأخذ التقييم في الاعتبار التلوث البلاستيكي، ولكن وفقاً للدراسة فإن كل فوطة تقليدية، بما في ذلك الأغلفة والأجنحة والمواد اللاصقة، تضيف حوالي 2 جرام من البلاستيك غير القابل للتحلل، أي ما يعادل أربعة أكياس بلاستيكية إلى البيئة، وتستغرق ما يقدر بـ 500 إلى 800 عام لتتحلل.

وتضيف الدراسة أنه في الولايات المتحدة الأمريكية، يجري التخلص من 80 في المئة من السدادات القطنية التقليدية، و20في المئة من الفوط الصحية التقليدية في المراحيض، ما يؤدي إلى انسداد المجاري، وإطلاق اللدائن الدقيقة في المحيطات.

وقبل هذا التقرير، أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2021، تقييماً للعديد من تحليلات دورة الحياة التي تقارن الآثار البيئية لمنتجات الحيض، بما في ذلك الانبعاثات واستنزاف الموارد.

وتقول الكاتبة المشاركة فيليبا نوتن، مديرة منظمة تي إتش تي ثينك سبيس غير الربحية التي تتخذ من كيب تاون مقراً لها، والتي تركز على مشاريع الطاقة وتغير المناخ ومشاريع الاستدامة، إنه “بسبب نقص البيانات، فإن تأثير البلاستيك، في نهاية دورة حياة منتجات الحيض، لم يُوثق بشكل جيد في تقييمات دورة الحياة”، موضحة أن البلاستيك يميل إلى أن ينتهي به المطاف في مكب النفايات أو المحرقة.

وعلى عكس ما هو متوقع، يبدو مكب النفايات في الواقع جيداً بالنظر إلى البصة الكربونية (معيار كمية ثاني أكسيد الكربون التي ستنتج)، حيث أن “البلاستيك يستغرق مئات السنين حتى يتحلل، لذلك فإن انبعاثات الكربون محتجزة في مكب النفايات، الذي يعمل كمصرف للكربون”.

وفي تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يأتي كأس الحيض في المقدمة بهامش كبير، إذ تقول نوتن إنه “من النادر جداً أن يحدث ذلك لمنتج ما”، موضحة أن “هذا لا يعني أن الكأس ليس له بصمة كربونية، ولكن لأنه منتج صغير وخفيف، فإن تأثيره ضئيل أيضاً، مقارنة بالمنتجات الأخرى”.

نقاط التعادل

وتضيف أنه “بالنسبة للعديد من المنتجات، غالباً ما تكون النسبة عالية جدًا، أما بالنسبة لكأس الحيض فما عليك سوى استخدامه لمدة شهر واحد، قبل أن تتعادل بصمته الكربونية”.

وتسلط الدراستان الضوء على فكرة أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ليست سوى واحدة من العواقب العديدة للمنتجات، إذ تقول باولا بيريز لوبيز، إحدى المشاركات في دراسة فرنسا والولايات المتحدة، والباحثة في المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس، إنه “بغض النظر عما نفعله، سيكون لنا تأثير، ولكن الفكرة هي تقليل هذا التأثير قدر الإمكان”.

ويوصي تقييم دورة الحياة بأن تأخذ النساء في الاعتبار عوامل أخرى غير التأثير البيئي، مثل التوجهات الاجتماعية والثقافية، والبنى التحتية.

وتقول بيريز لوبيز: “كان هذا خارج مجال خبرتنا في التقييم البيئي، ولكن في بعض البلدان الأفريقية، يمكن أن تكون المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، خاصة كؤوس الحيض، تمثل الاختلاف الذي يجعل بعض الفتيات يذهبن إلى المدرسة، بينما لا تتمكن أخريات من الذهاب إلى المدرسة، نظراً لعدم قدرتهن على الحصول على أحد منتجات الحيض”.

وتضيف: “بطبيعة الحال، يصعب الحصول على جميع المنتجات، ولكن يُمكن أن يكون الحصول على كأس الحيض أسهل كثيراً، لأنه منتج صغير يمكن استخدامه لفترة طويلة”.

لكن تقارير حذرت مؤخراً من عواقب سوء تركيب كؤوس الحيض وحجمها غير الصحيح، حيث أصيبت إحدى النساء بمشاكل مؤقتة في الكلى، وعانت بعض النساء من هبوط الرحم.

وتتردد شازيا مالك، استشارية أمراض النساء والتوليد في مستشفى بورتلاند في لندن، في التوصية باستخدام كؤوس الحيض للمراهقات، ما لم يتم تعليمهن بعناية كيفية استخدامها والعناية بها.

وتقول إنه “خلال السنوات الثماني الماضية، رأيت مرضى من النساء والمراهقات، ممن يستخدمن كؤوس الحيض يصبن بالتهابات”، موضحة أنه “إذا لم يتم إدخال الكأس بشكل صحيح، فقد يضغط على المثانة أو المستقيم، ولن يجمع دم الحيض بشكل فعال”.

كما تحذر مالك من مخاطر استخدام كأس الحيض، لسنوات طويلة، وتنصح بالاحتفاظ بكأسين وتعقيمهما بعد كل استخدام، الذي يشمل كل صباح ومساء، واستبدالهما بمجرد حدوث أي تآكل أو تلف.

في المملكة المتحدة، تدعو شبكة المرأة البيئية، وهي منظمة غير ربحية، إلى سنّ قانون صحة الحيض والكرامة والاستدامة، لمكافحة فقر الحيض “صعوبة الحصول على منتجات الحيض”، والنفايات البيئية، والمواد الكيميائية السامة الموجودة في منتجات الحيض.

وتستشهد الشبكة بسياسة جديدة في إقليم كتالونيا الإسباني، كمثال يحتذى به، فمنذ مارس/أذار 2024، مُنحت جميع النساء في كتالونيا، إمكانية الحصول على منتجات الحيض القابلة لإعادة الاستخدام مجاناً.

وتشمل مخاوف الشبكة دراسة أمريكية، اكتشفت وجود 16 نوعاً من المعادن، بما في ذلك الرصاص، في السدادات القطنية، وتقرير صادر عن مجلة ويتش – وهي مجلة بريطانية للمستهلكين – الذي وجد مستويات عالية غير ضرورية من الفضة، في بعض السراويل الخاصة بالحيض، التي تُستخدم كمضاد للميكروبات لمكافحة الرائحة.

وتقول هيلين لين، مديرة الحملة، التي تركز على التأثيرات البيئية لمنتجات الحيض في شبكة المرأة البيئية، إن هذه المواد الكيميائية ضارة بصحة الإنسان والبيئة، حيث يحدث الابتكار بشكل أسرع من التنظيم.

وتضيف أن “تقييم دورة الحياة يعد دراسة مثيرة للاهتمام، لكنها لا تأخذ في الاعتبار المخلفات الكيميائية، والمواد المضافة في منتجات الحيض، لأن الشركات غير ملزمة بالإفصاح عنها، لذلك فإن مثل هذه الدراسات لا يمكنها أن تنظر إلا في المواد الرئيسية التي تكشف عنها الشركات المصنعة”.

 

المصدر: BBC