الرقابة المالية بديلا عن العزل.. هذا هو سلاح الديمقراطيين الجديد ضد ترمب

أفادت أربعة مصادر لوكالة رويترز بأن الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، الذين يتأهبون لاحتمال انتزاع الأغلبية، يعكفون على وضع إستراتيجية تحقيق موسع لاستهداف الشركات والمؤسسات المالية المرتبطة بالرئيس دونالد ترمب، بدلا من السعي إلى عزله على الفور.

وقالت المصادر المطلعة على المناقشات إن الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب ومساعدي اللجان بحثوا استخدام جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات الوثائق للحصول على سجلات من الكيانات المرتبطة بدائرة ترمب السياسية والتجارية.

وأضافت أن هذه خطوة تراهن على أن التحقيق مع الشركات الخاصة والجهات المالية الخارجية سيكون أكثر نفعا من المواجهة المباشرة مع البيت الأبيض الذي يُتوقع أن يعترض على أي رقابة.

ويعكس هذا النهج حذر الديمقراطيين، فضلا عن الدرس الذي يقول كثيرون في الحزب إنهم تعلموه خلال ولاية ترمب الأولى، وهو أن إجراءات العزل يمكن أن تستنفد وقت الكونغرس بينما تسمح لترمب بتصوير نفسه على أنه ضحية لحملة حزبية.

مقاومة البيت الأبيض

وبدلا من السعي لعزله، يدرس الديمقراطيون المشاركون في وضع الإستراتيجية استخدام صلاحيات التحقيق التي يتمتع بها مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل للتدقيق في عملية صنع القرار في الإدارة الأمريكية، والتحقق مما إذا كان ترمب قد استخدم سلطته لمصلحته الشخصية أو لمصلحة حلفائه أو المتبرعين.

وقال أحد كبار مساعدي الديمقراطيين، متحدثا عن طريقة التفكير السائدة بين قادة الحزب وموظفي اللجان “لا نخوض هذا الأمر بهدف العزل. لا أحد يريد تصويتا فاشلا في اليوم الأول. ينصب التركيز على بناء مجموعة من الأدلة من خلال التحقيقات التي يمكن بها مساءلة ترمب”.

FILE PHOTO: The new Google logo is seen in this illustration taken May 13, 2025. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
تحقيقات الديمقراطيين تشمل شركة “ألفابت” التي تملك غوغل ويوتيوب (رويترز)

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون الأغلبية في نوفمبر/تشرين الثاني.

إعلان

ومن شأن الفوز بالأغلبية منح الديمقراطيين سلطة إصدار أوامر الاستدعاء وإلزام المعنيين بالإدلاء بشهاداتهم وتقديم الوثائق وعقد جلسات ‌‌استماع علنية ورفع دعاوى ازدراء المحكمة.

وذكرت المصادر أن الديمقراطيين يتوقعون أن يقاوم البيت الأبيض أو يتجاهل الطلبات الموجهة إلى السلطة التنفيذية، مما يجعل الشركات والمتعاقدين والمؤسسات المالية الذين يعملون مع الإدارة مسارا مهما للحصول على المعلومات.

وقال البيت الأبيض في بيان إن ترمب يعمل على إحباط “أجندة اليسار المتطرف” ولا يزال ملتزما بالحفاظ على أغلبية الجمهوريين في الكونغرس.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة “مستعدة للرد على طلبات الرقابة، بغض النظر عمن يتولى زمام الأمور في مجلسي النواب والشيوخ”.

وقالت ثلاثة مصادر إن شركات أبل وألفابت وبالانتير وبلاكستون وبلاك روك والشركات المملوكة لإيلون ماسك مثل تسلا ظهرت في المناقشات بسبب عقودها أو احتمال خضوعها للرقابة التنظيمية أو تعاملاتها مع الإدارة.

The U.S. Capitol is seen from Pennsylvania Avenue, Wednesday, May 13, 2026, in Washington. (AP Photo/Julia Demaree Nikhinson)
مبنى الكابيتول الأمريكي كما يظهر من شارع بنسلفانيا في واشنطن العاصمة (أسوشيتد برس)

وأوضحت المصادر أن القائمة النهائية بالأهداف لم توضع بعد، وأن التحقيقات الرسمية لم تبدأ، كما لم تقدّم المصادر مزيدا من التفاصيل بشأن التحقيقات.

وذكر مصدران أنه يُتوقع أن يُجري الديمقراطيون عمليات فحص لعقود وزارة الأمن الداخلي وتمويل قاعة الحفلات التي يخطط ترمب لإنشائها في البيت الأبيض والجهات المانحة من الشركات.

وأضافا أن الديمقراطيين يخططون أيضا لإجراء تحقيق في الكيانات المالية المرتبطة بترمب، ومنها شركة “1789 كابيتال” الاستثمارية التي يشارك فيها ابنه دونالد ترمب الابن وصناديق ثروة سيادية أجنبية قد تثير استثماراتها في الكيانات المرتبطة بعائلة ترمب تساؤلات بشأن تأثير الإدارة الأمريكية.

ونظرا لأن الوصول إلى الصناديق الأجنبية قد يكون صعبا على لجان الكونغرس، فإن الديمقراطيين يناقشون طلب السجلات من الشركات والصناديق التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها والمرتبطة بعائلة ترمب ووسطاء آخرين، حسب ما قال المصدران.

إرساء الأسس

وبحسب اثنين من المصادر، فإن الديمقراطيين بدأوا بالفعل في إرساء الأسس للتحقيقات. وأضافا أن قادة الحزب يبعثون برسائل إلى الشركات والمتعاقدين والمنظمات الأخرى المرتبطة بالتحقيقات المحتملة.

وتابعا أن هذه الطلبات هدفها الحصول على السجلات وتمهيد الطريق لإصدار مذكرات استدعاء إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب.

وقال النائبان روبرت غارسيا من كاليفورنيا وجيمي راسكين من ماريلاند، وهما أبرز النواب الديمقراطيين في لجنتي الرقابة والقضاء بمجلس النواب، إن التحقيقات الحالية ستتوسع إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية.

Rep. Robert Garcia (D-CA) speaks at a Democratic forum on projects initiated by President Donald Trump on Capitol Hill in Washington, D.C., U.S., July 21, 2026. REUTERS/Annabelle Gordon
النائب الديمقراطي روبرت غارسيا (يسار): التحقيقات الحالية ستتوسع إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية (رويترز)

وقال غارسيا في بيان “بدءا من عقود البنتاغون المشبوهة التي تملأ جيوب أبناء الرئيس، ومليارات ترمب من العملات المشفرة، والصفقات السرية المشبوهة لمصلحة المتبرعين لترمب، سنحرص على مكافحة الفساد عندما يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني)”.

إعلان

وتتضمن الرسائل طلبات للحصول على معلومات من شركة “باراماونت سكاي دانس” الإعلامية بشأن تعاملاتها مع إدارة ترمب والصفقة المقترحة مع “وارنر بروس ديسكفري”، وكذلك من منصة يوتيوب وشركتها الأم ألفابت بشأن تسوية توصلت إليها مع ترمب في سبتمبر/أيلول بقيمة 24.5 مليون دولار.

وقال المصدران إنه تم توجيه رسائل إلى شركة “جي إي أو غروب” التي تدير سجونا خاصة، وشركة “سالوس وورلدوايد سولوشنز” الأمنية بخصوص عقودهما مع وزارة الأمن الداخلي، إضافة إلى ‌‌شركتي تجارة السلع فيتول وترافيغورا بشأن بيع الإدارة للنفط الفنزويلي.

العزل ليس الخطوة الأولى

قال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز -في يونيو/حزيران الماضي خلال برنامج “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”- إن الديمقراطيين لم يستبعدوا عزل ترمب إذا استعادوا السيطرة على المجلس، لكن تركيز الحزب سيكون ‌‌على ‌‌المسائل المالية.

ويقول الديمقراطيون المشاركون في الإستراتيجية إن العزل لا يزال خيارا إذا كشفت التحقيقات عن أدلة تثبت ارتكاب مخالفة تستوجب العزل، لكنه لن يكون الخطوة الأولى.

ويعكس هذا التقدير تجربة الحزب خلال ولاية ترمب الأولى، عندما أصبح أول رئيس أمريكي يواجه إجراءات العزل مرتين من مجلس النواب قبل تبرئته من مجلس الشيوخ في كل مرة.

وقال مساعد الحزب الديمقراطي “إذا كشفت التحقيقات عن أدلة نعتقد أنها تستوفي الشروط المطلوبة، فلن نتردد في المضي قدما”.

 

المصدر: الجزيرة