الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ “بريزم” في إيران

روجت شركة لوكهيد مارتن صاروخ الضربة الدقيقة “بريزم” (PrSM) على أنه صاروخ باليستي للمستقبل، فتاك وطويل المدى، ويصيب هدفه بالمليمتر، وهو ما جعل الجيش الأمريكي يدفع فيه المليارات لتحديث ترسانته.

لكن التجربة الميدانية الأولى للصاروخ -في اليوم الأول من الحرب الإيرانية- كشفت عن وجه آخر أكثر رعبا، إذ أظهر التحقيق الذي أجرته منظمة “إيروارز” مع خبراء عسكريين أن الصاروخ يتحول في الجو إلى كمين يمطر المساحات المأهولة بآلاف الكرات المعدنية الفتاكة وعلى مساحات واسعة.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3كيف اختلفت الضربات الأمريكية على إيران هذه المرة عن سابقاتها؟
  • list 2 of 3استهداف قاتل.. الكشف عن استخدام صاروخ “بريزم” الأمريكي بحرب إيران
  • list 3 of 3بريزم.. صاروخ الضربات الأمريكية الدقيقة البعيدة المدى

end of list

هذا الخطر تجسد بوضوح في مدينة لامرد جنوبي إيران، يوم 28 فبراير/شباط، عندما انفجرت 3 صواريخ فوق مجمع رياضي وحيين سكنيين، ليحصد الموت أرواح مدنيين كانوا على بعد 50 مترا من نقطة الانفجار، وتمتد الأضرار إلى أكثر من ثلاثة أضعاف هذه المسافة، لتكون “إيروارز” أول من يرسم الخريطة الحقيقية للمدى الفتاك الذي يخلّفه هذا السلاح على أرض الواقع.

كيف صُمم صاروخ الضربة الدقيقة؟

تم تصميم صاروخ “بريزم” للانفجار في الهواء، ودفع عشرات الآلاف من الكرات المعدنية الكثيفة بسرعة عالية في جميع الاتجاهات.

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية لأعقاب ضربات لامرد -التي حللتها إيروارز وتحققت منها وكالة أسوشيتد برس- أن المباني والشوارع والمركبات كانت مليئة بثقوب شديدة في نمط انفجار، وهذا يتوافق مع القدرات التي صُمم من أجلها صاروخ الضربات الدقيقة، وفقا لخبراء.

ورغم تأكيد الجيش الأمريكي إطلاق صواريخ الضربات الدقيقة إلى داخل إيران، فإنه ليس من الواضح ما الهدف المقصود في لامرد، إذ يقع مجمع تابع لفيلق الحرس الثوري الإسلامي بالقرب من المكان، لكن صور الأقمار الصناعية لم تُظهر أي أضرار هناك.

ونقلت أسوشيتد برس عن ستة من خبراء الأسلحة -بينهم مسؤولان عسكريان سابقان- أنهم يعتقدون أن صواريخ “بريزم” ضربت لامرد، وأنه من غير المرجح أن تكون أسلحة إسرائيلية أو إيرانية قد استُخدمت، وقالوا جميعهم إنه يجب على الجيوش تجنب إطلاق هذا الصاروخ على أهداف بالقرب من المناطق المدنية.

إعلان

وأكد المستشار السابق في الجيش الأمريكي مايكل ماير صعوبة العثور على سبب لاستخدام صاروخ “بريزم” في منطقة ذات كثافة سكانية عالية.

كيف فُنّدت الرواية الأمريكية بشأن ضربة لامرد؟

أسهمت المصادر المفتوحة -مثل الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الاجتماعي والتقارير الإخبارية- في التحقق من الضربات على لامرد.

ورُسمت خرائط للمواقع التقريبية لانفجارات الصواريخ، وأين أُبلغ عن مقتل مدنيين وحيث كانت الأضرار مرئية ومتوافقة مع أنماط الانفجار، ثم قامت بقياس المسافات بين المواقع لتقدير نصف قطر الانفجار.

ورغم ترويج الولايات المتحدة لاستخدام هذا النوع من الصواريخ في إيران، فإنها نفت مهاجمة لامرد.

وفي اليوم التالي لضرب لامرد، وفي منشور على منصة إكس في مطلع مارس/آذار، ضمّنت القيادة المركزية الأمريكية ما قال خبراء الذخائر إنها صورة لصاروخ الضربات الدقيقة وهو يُطلَق خلال العملية الإيرانية. وبعد 3 أيام، روجت بأن هذه الصواريخ استُخدمت للمرة الأولى تاريخيا في إيران، دون أن تحدد أين.

وبعد أسابيع، ومع جذب التقارير بشأن الضربات في لامرد اهتمام وسائل الإعلام، قال متحدث باسم القيادة المركزية في بيان إن القوات الأمريكية لم تطلق صواريخ الضربات الدقيقة أو أي أسلحة على لامرد في 28 فبراير/شباط، وإنهم لا يستهدفون المدنيين. وأضاف المتحدث أن لقطات لإحدى الضربات اقترحت أنه كان صاروخ كروز إيرانيا من طراز هويزة.

وقال خبراء الأسلحة إن الصاروخ في فيديو كاميرا المراقبة من لامرد لا يطابق ذلك الطراز الإيراني، الذي يتميز بمحرك دائري.

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة أسوشيتد برس إنه لم يضرب أي مكان في إيران أقصى الجنوب مثل لامرد في اليوم الأول من الحرب، في حين قال الخبراء إنه ليس من المعروف أن الجيش الإسرائيلي يمتلك صواريخ تنفجر في الجو.

وعندما سُئلت القيادة المركزية الأمريكية عن نتائج إيروارز وأسوشيتد برس، كررت نفيها للمسؤولية، قائلة إن ذلك استند إلى مراجعة سابقة لما حدث هناك.

كما قال قائدها الأدميرال براد كوبر للكونغرس -في مايو/أيار- إنهم يحققون فقط في حالة واحدة من إطلاق النار الأمريكي الذي أسفر عن مقتل مدنيين، وهي ضربة على مدرسة إيرانية في ميناب.

يتميز صاروخ الضربات الدقيقة "بريزم" برأس حربي غير حساس يجمع بين الأمان والقدرة التدميرية العالية
يتميز صاروخ الضربات الدقيقة “بريزم” برأس حربي غير حساس يجمع بين الأمان والقدرة التدميرية العالية (شركة لوكهيد مارتن)

ما الخسائر البشرية للصاروخ في لامرد؟

الضربات على لامرد أسفرت عن مقتل 21 مدنيا على الأقل، إذ وجدت إيروارز أن الصواريخ في لامرد تسببت في أضرار بعيدا عن مكان انفجارها، إذ وجدت لقطات لمدرسة في لامرد تضررت بسبب الصاروخ الذي انفجر فوق قاعة الشهيد نعيمي الرياضية على بعد نحو 170 مترا (557 قدما).

وأسفر انفجار المدرسة عن مقتل 7 مدنيين من بين إجمالي القتلى في لامرد، معظمهم من الأطفال، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية. وتقول إيروارز إنها استخدمت مواد مفتوحة المصدر لتأكيد الوفيات، وكان من بينها 3 فتيات مراهقات يلعبن الكرة الطائرة وامرأة تدخن الشيشة أمام منزلها.

إعلان

وأسفر انفجار منفصل فوق حي تل خندق عن مقتل الطفلة أفينا بارزيغار (عامان) التي كانت تلعب في فناء منزلها.

وتقدّر إيروارز أن الكرية التي أصابت بارزيغار قطعت مسافة 50 مترا من موقع الانفجار، ووصلت إلى هذه النتيجة من خلال تحديد الموقع الجغرافي لمنزلها، بناء على فيديو يُظهر بوابته الأمامية، وقياس المسافة من المنزل إلى الموقع.

ما الميزات التقنية والقتالية لصاروخ “بريزم”؟

صُمم صاروخ بريزم ليكون الجيل القادم من الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى للقوات البرية الأمريكية، موفرا قوة نارية هائلة مع دقة عالية تصل إلى إصابة الأهداف الحساسة حتى لو كانت متحركة أو تظهر لفترات قصيرة.

ويعتمد الصاروخ على تصميم بنية مفتوحة يمنحه مرونة كبيرة في التحديث والتطوير، مما يسمح بزيادة المدى والقوة التدميرية مستقبلا، إضافة إلى توافقه مع منصات الإطلاق هيمارس و”إم-270″ (M270 MLRS)، وهو ما يجعل نشره سريعا وفعالا في ميادين القتال.

كما يتميز الصاروخ برأس حربي غير حساس يجمع بين الأمان والقدرة التدميرية العالية، ويستخدم نظام الملاحة بالقصور الذاتي لضمان إصابة دقيقة للهدف، حتى على مسافات تتجاوز 500 كيلومتر، متفوقا على صواريخ أتاكمز التقليدية.

ويُفترض أن تحل الصواريخ الجديدة محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش “أتاكمز” المستخدم على مدى عقود، وفقا للجيش الأمريكي.

وبينما يمكن لنظام “أتاكمز” قطع مسافة 300 كيلومتر تقريبا (نحو 186 ميلا)، يمكن لصاروخ “بريزم” إصابة أهداف على بعد أكثر من 499 كيلومترا (نحو 310 أميال)، كما تقول لوكهيد مارتن.

يختلف صاروخ “بريزم” عن سلفه بطريقة رئيسية أخرى. فبينما تتشظى صواريخ “أتاكمز” إلى شظايا فولاذية أو قنابل صغيرة فوق منطقة هدفها، فإن الصاروخ المنفجر يطلق عشرات الآلاف من الكرات المصنوعة من التنجستن في جميع الاتجاهات، كما تقول إيروارز وخبراء الأسلحة.

وبسبب الكثافة العالية ونقطة الانصهار للتنجستن، تحتفظ الكرات بشكلها بعد الانفجار. وهذا يجعلها فتاكة للغاية، وقادرة على اختراق الدروع الخفيفة، وفقا للمجلات الدفاعية.

ما موقف الجيوش الغربية من توسيع صفقة صاروخ “بريزم” رغم التحذيرات؟

تتجه الدول الغربية للتوسع في شراء هذا السلاح، حيث وقّع البنتاغون عقدا بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار مع شركة لوكهيد مارتن لزيادة إنتاج صاروخ الضربات الدقيقة أربعة أضعاف منذ ضربات لامرد.

كما خصصت المملكة المتحدة 130 مليون جنيه إسترليني (نحو 177 مليون دولار) لشراء السلاح، واشترت أستراليا الصواريخ في عام 2025 واستثمرت مليارات الدولارات في برنامجه.

في المقابل، يرى خبراء الأسلحة أنه يوفر قدرات جديدة قيّمة لكن يجب استخدامه بحذر، إذ يؤكد المستشار السابق في البنتاغون ويس براينت أن استخدامه الصحيح يجب أن يقتصر على التجمعات الكبيرة لأفراد العدو الذين يمتلكون دروعا صلبة وخفيفة.

ويحث خبير المتفجرات السابق في الجيش الأمريكي تريفور بول على الحذر، موضحا أنه يقتل الأشخاص الموجودين خارج منازلهم ممن لا يحتمون بالجدران.

 

المصدر: الجزيرة