السلاح يأتي من الخارج.. تحقيق أممي يكشف وقود حرب السودان

قالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير جديد صدر اليوم الخميس، إن تجنيد أفراد أجانب وشبكات الدعم الخارجي يساهمان في تأجيج الحرب في السودان، ويعززان القدرات العسكرية لأطراف النزاع في البلاد، ويمكنانها من تنفيذ عمليات عسكرية متزايدة التطور، بما يخلف عواقب مدمرة على المدنيين.

وأضافت في بيان أن تقريرها بعنوان “تأجيج النزاع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي” يوثق كيف عمدت كيانات عابرة للحدود الوطنية تنشط في عدد من البلدان إلى تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، فضلا عن تيسير نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي.

وتسببت الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 إثر صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في تشريد أكثر من 14 مليون شخص وخلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

Cars with bullet holes on them in a square in Khartoum, Sudan, June 11, 2026. Authorities in Khartoum are collecting thousands of abandoned, damaged and suspected stolen vehicles from streets and public squares. REUTERS/El Tayeb Siddig
من آثار الحرب السودانية في ساحة بالخرطوم يوم 11 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

دعم خارجي

وخلص التقرير كذلك إلى “وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت طائرات مسيرة موردة من الخارج في عمليات ألحقت أضرارا بالمدنيين والأعيان المدنية”.

وأشارت البعثة إلى أنه “تقع على عاتق الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد هذه التزامات قانونية دولية صارمة تقضي ببذل العناية الواجبة، والتحقيق في شبكات المرتزقة والإمداد غير المشروعة التي تعمل انطلاقا من أراضيها أو عبرها ووقف نشاطها، ومنع وقوع الانتهاكات، وإنفاذ حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة”.

ونقل البيان عن محمد شاندي عثمان رئيس بعثة تقصي الحقائق “إن المدنيين هم من يتحملون عواقب هذا الدعم الخارجي على أشدها. فهذا الدعم الخارجي لم يجلب مزيدا من الحماية للمدنيين، بل إنهم يدفعون الثمن من خلال الهجمات التي على المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء”.

مقاتلون أجانب

ووثقت البعثة الأممية نشر ما يصل إلى 2000 متعاقد عسكري كولومبي سابق شاركوا بشكل مباشر في تشغيل الطائرات المسيرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.

إعلان

وخلص التقرير إلى “وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان”.

وقالت منى رشماوي الخبيرة العضوة في بعثة تقصي الحقائق “لقد وجدنا سلسلة من الشبكات العابرة للحدود الوطنية تمتد عبر عدة بلدان زودت قوات الدعم السريع بأفراد أجانب وبالتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية”.

وأضافت “وقد أسهم هذا الدعم في عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ولاحقا خلال السيطرة على الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وجرائم دولية، بما في ذلك سلوك يحمل سمات الإبادة الجماعية”.

انتهاكات جسيمة وجرائم حرب

كما خلص التقرير الأممي إلى أن الموردين الأجانب عززوا إلى حد كبير قدرات كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في مجال الطائرات المسيرة، بما مكنهما من شن ضربات على مسافات بعيدة عن خطوط المواجهة.

وبحسب التقرير “شملت الهجمات الموثقة بالطائرات المسيرة ضربات نفذتها قوات الدعم السريع في كالوقي بولاية جنوب كردفان وأسفرت عن مقتل 114 شخصا، بينهم نحو 60 طفلا، وضربات نفذتها القوات المسلحة السودانية في الضعين بولاية شرق دارفور وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا وتدمير مستشفى رئيسي”.

وخلصت البعثة إلى “وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الهجمات تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب”.

 

المصدر: الجزيرة