الشك ليس مجرد تردد.. بل “إشارة عاطفية” تغيّر طريقة تفكيرنا

تنظر دراسة نُشرت في مجلة Thinking & Reasoning إلى الشك لا بوصفه مجرد حالة من عدم اليقين، بل كآلية عاطفية مستقلة تؤثر في طريقة تفكير الإنسان واتخاذه للقرارات.

لكن المشكلة تكمن في أن الدماغ يسعى إلى توفير الطاقة، وغالبا ما يعتمد على حلول حدسية سريعة بدلا من التحليل العميق.

الحدس والتفكير التحليلي

في علم النفس المعرفي، يُميَّز عادةً بين نمطين من التفكير: الأول هو التفكير الحدسي (Intuitive Thinking)، وهو سريع وتلقائي ولا يتطلب جهدا يُذكر. أما الثاني فهو التفكير التحليلي (Analytical Thinking)، وهو أبطأ ويتطلب تركيزا وموارد معرفية أكبر.

لكن السؤال الأساسي هو: كيف يحدّد الدماغ أن الحدس غير كاف، وأنه بحاجة إلى تفعيل التفكير التحليلي؟

الشك كإشارة عاطفية

اقترح مؤلفو الدراسة—سيدريك كورتيال وجيروم برادو وسيرج كاباروس—بديلا للنموذج التقليدي للتحكم ما وراء المعرفي (Metacognitive Control).

إذ يفترض النموذج الكلاسيكي أن الإنسان يقيّم منطقيا صحة الإجابة ثم يختار استراتيجية التفكير المناسبة. لكن الفرضية الجديدة ترى أن الدور الحاسم يعود إلى الاستجابة العاطفية.

فوفق هذا التصور، لا يُعدّ الشك مجرد “عدم يقين”، بل شعور داخلي بعدم الارتياح يظهر عندما تتعارض الإجابة الحدسية الأولى مع متطلبات المنطق، ما يؤدي إلى اضطراب في مسار التفكير وظهور انزعاج داخلي.

كيف تم اختبار الفرضية؟

في التجارب، طُرحت على المشاركين مسائل منطقية على شكل قياسات قياسية (Syllogisms) تتكوّن من مقدمتين ونتيجة.

في بعض المهام، كانت الاستجابة الحدسية تختلف عن الاستنتاج المنطقي. على سبيل المثال، قد تبدو النتيجة مقنعة حدسيا، لكنها غير صحيحة منطقيا. وتم تحديد وقت محدود للإجابة، ثم طُلب من المشاركين تقييم مستوى شكّهم وشعورهم بالقلق والانزعاج.

وأظهرت النتائج أنه عندما يحدث تعارض بين الحدس والمنطق، يزداد الشعور بالشك والقلق بشكل ملحوظ.

ماذا يحدث عند التفكير العميق؟

في تجربة لاحقة، تم تقليص وقت الإجابة الأولى إلى بضع ثوان لالتقاط الاستجابة الحدسية الخالصة، ثم أُتيح للمشاركين وقت غير محدود لإعادة التفكير في إجاباتهم.

وراقب الباحثون ثلاثة مؤشرات:

  • هل غيّر المشارك إجابته الأولى؟
  • كم من الوقت استغرق في إعادة التفكير؟
  • هل أشار إلى أنه استخدم تحليلا واعيا؟

وأظهرت النتائج أنه كلما كان شعور الشك أقوى بعد الإجابة الأولى، زادت احتمالية انتقال المشاركين إلى تحليل أعمق وتعديل قراراتهم.

المصدر: Naukatv.ru

 

المصدر: روسيا اليوم