الشيباني: سوريا تمضي في خريطة الطريق مع الأردن لإرساء السلام في السويداء

أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، أن بلاده تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية التي عملت عليها مع الأردن، بهدف إرساء السلام في محافظة السويداء وضمان استقرارها.

جاء ذلك خلال كلمة الوزير الشيباني أمام أعمال الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة اليوم الاثنين، حيث شدد على أن الحكومة السورية تعمل لضمان “اندماج محافظة السويداء في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها”.

وأوضح الوزير الشيباني أن الدولة تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار، مؤكداً أن حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها.

تطورات ميدانية

وتأتي التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة في السويداء تطورات جديدة على خلفية التصعيد الميداني الأخير، تزامنت مع منع طلاب المحافظة من التوجه إلى المراكز الامتحانية للدورة الاستثنائية التي أقامتها الحكومة السورية.

وفي غضون حالة التوتر الأخيرة، تحدثت صفحات محلية عن تضييق وإجراءات مشددة على حركة العبور على طريق السويداء ـ دمشق، في وقت أكدت فيه الحكومة السورية استمرار تدفق البضائع والتوريدات إلى المحافظة بصورتها الطبيعية.

وأفادت قناة “الإخبارية السورية” صباح اليوم الاثنين، باستمرار حركة المرور على حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء وسط انتشار لقوى الأمن الداخلي لتأمين الطريق، مشيرة إلى دخول شاحنات تجارية وأخرى محملة بالمساعدات الإنسانية تضم طحينا ومواد غذائية وطبية بتوجيه من المحافظ مصطفى البكور.

من جهتها، أكدت مديرية إعلام السويداء التابعة لوزارة الإعلام السورية، استمرار انسياب الحركة التجارية والمدنية على الطريق الرئيسي، وتواصل دخول التوريدات لتعزيز المخزون السلعي وتغطية احتياجات السوق المحلية.

إعلان

كما أعلنت المحافظة عن إدخال صهاريج محروقات جديدة إلى المدينة لتأمين احتياجات المواطنين وضمان سلاسة التوزيع.

وفي المقابل، نفت شبكة “السويداء 24” المحلية، أمس الأحد، “صحة ما يُتداول عن منع أي شاحنات تجارية من دخول المحافظة”.

وأفادت الشبكة عن دخول نحو 45 ألف لتر من مادة المازوت إلى محافظة السويداء عبر حاجز المتونة، إلى جانب قرابة 80 شاحنة محمّلة بالخضار والفواكه، و50 شاحنة أخرى تحمل مواد غذائية متنوعة وسلعاً تجارية.

انقطاع جزئي للتيار الكهربائي

وتزامن الجدل حول حركة العبور على طريق السويداء ـ دمشق، مع انقطاع جزئي للتيار الكهربائي في محافظة السويداء إثر عطل طرأ على الشبكة نتيجة الاشتباكات الأخيرة بين قوى الأمن الداخلي السورية وفصائل ما يُعرف بـ”الحرس الوطني”.

وكانت شركة كهرباء السويداء، قد أعلنت قبل أسبوع، انقطاع التيار عن قسم كبير من المدينة ومنطقة شهبا نتيجة خروج الخطين الرئيسي والاحتياطي عن الخدمة جراء المواجهات المسلحة الأخيرة، مؤكدة أنها تبذل جهودا حثيثة وتخاطب الجهات المعنية بالتنسيق مع الهلال الأحمر للحصول على التسهيلات الأمنية اللازمة لإرسال فرق الصيانة إلى مواقع الأعطال والتي لا يمكن الوصول إليها دون تنسيق مسبق.

بدوره، نقل “مركز السويداء للتوثيق والإعلام”، إحدى الصفحات المحلية في المحافظة، تأثر مستشفى مدينة شهبا بالعطل الذي طرأ على خط الكهرباء المغذي لمدينتي السويداء وشهبا، مما انعكس سلبا على قدرة المشفى على تأمين التيار الكهربائي لكافة أقسامه في الوقت ذاته.

ونقل المركز عن مسؤول المحروقات في المستشفى توضيحه أن كمية المحروقات المتوفرة كانت تكفي لمدة ثلاثة أيام كحد أقصى، وأن المنشأة تواجه أزمة إضافية تتجسد في “عدم قدرة المولدات على تحمل أحمال المستشفى كاملة، مما يدفع الإدارة لترشيد الاستهلاك وإدارة الأحمال وفق الأولويات”.

في المقابل، حذّر محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور من خطورة تداول الأخبار غير المتحقق منها بشأن قطع الطرقات أو تعطيل حركة التوريدات، مشيرا إلى أنها تثير الهلع وتفتح الباب أمام “الاحتكار ورفع الأسعار والتلاعب بقوت الناس”.

وفي تصريحات وجهها للإعلاميين وأصحاب الصفحات المحلية، قال البكور: “اختلف سياسيا كما تشاء، وانتقد الحكومة أو أي جهة أخرى كما تشاء، فهذا حقك، ولكن لا تجعل قوت المواطن ومعيشته ساحة لخلافاتك السياسية. ولا تسمح بأن يتحول الإعلام إلى وسيلة للتحريض أو نشر الشائعات أو خدمة مصالح جهات تريد استثمار معاناة الناس لتحقيق أهدافها”.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر السياسي والأمني التي تخيّم على المحافظة منذ أحداث يوليو/تموز 2025 التي جاءت في أعقاب مواجهات دامية بين مكونات عشائرية ومجموعات محلية خلّفت مئات الضحايا بحسب تقارير رسمية، حيث تخضع محافظة السويداء لتفاهمات التهدئة ووقف إطلاق النار المبرمة منذ صيف العام الماضي.

 

المصدر: الجزيرة