أظهرت صور أقمار صناعية حديثة آثارا واضحة للضرر في منشأة طاقة حيوية داخل العاصمة الروسية موسكو، إلى جانب أضرار في واحد من أكبر المجمعات التجارية فيها، بعد هجوم أوكراني واسع على قلب العاصمة ومحيطها.
فقد كشفت صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة حجم الأضرار التي لحقت بمصفاة موسكو النفطية في منطقة كابوتنيا، جنوب شرقي العاصمة الروسية، إضافة إلى آثار ضرر في مجمع “سادوفود” التجاري القريب من المصفاة، عقب الهجمات الأوكرانية الأخيرة.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
ويأتي ذلك ضمن موجة استهدافات واسعة بالمسيّرات طالت عدة مواقع في موسكو ومحيطها يوم 18 يونيو/حزيران الجاري، في واحدة من أكبر الهجمات بالطائرات المسيرة التي تتعرض لها العاصمة الروسية منذ بدء الحرب.
خزانات متفحمة
وأظهرت المقارنة البصرية لأحدث صور فضائية ملتقطة عبر شركة “بلانيت” الأمريكية، الدمار الذي لحق بمصفاة موسكو النفطية والتي تُعد أحد الأهداف الحيوية للبنية التحتية للطاقة في محيط موسكو.
وتكشف الصور الفضائية الملتقطة بتاريخ 20 يونيو/حزيران الجاري، عن تأثر منشآت طاقة محددة ويظهر تفحم وأضرار واضحة طالت عددا من خزانات الوقود الواقعة في الجزء الشرقي للمجمع.
وتكتسب هذه الأضرار أهمية إضافية لأنها تأتي بعد أيام من استهداف سابق للمصفاة ذاتها، في إطار حملة أوكرانية متصاعدة ضد منشآت الطاقة الروسية، تقول كييف إنها تهدف إلى إضعاف قدرة موسكو على تمويل حربها.
مجمع “سادوفود” التجاري
وعلى مقربة من منشأة الطاقة الإستراتيجية، التقطت المزودات الفضائية صورا لمجمع “سادوفود” التجاري، الذي يُصنف كأحد أكبر الأسواق والمراكز التجارية في العاصمة موسكو، بعد تضرره بالمسيرات الأوكرانية.
وتوضح المقارنة البصرية للصور الملتقطة في 20 يونيو/حزيران الجاري، ظهور بقع داكنة، ناتجة عن أضرار هيكلية في سقف الهيكل الخرساني للمجمع، واستمرار في تصاعد خفيف لأعمدة الدخان لليوم الثالث على التوالي.
وتتقاطع الصور الفضائية مع الرواية الرسمية الصادرة عن بلدية موسكو، إذ أفادت السلطات الروسية بأن حطام إحدى الطائرات المسيرة التي تم اعتراضها سقط في محيط المركز التجاري، مما أسفر عن أضرار مادية طفيفة في المبنى دون تسجيل إصابات بشرية.
تنوع بنك الأهداف
وبجانب ذلك، لم تسلم المباني السكنية من الهجوم، حيث وثقت مشاهد متداولة لحظة اصطدام طائرات مسيرة بأبراج سكنية، مما أسفر عن انفجار وتصاعد كثيف لأعمدة الدخان في بعض المباني.
وحللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، مقاطع فيديو نشرتها منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، ورسمت خريطة لـ7 أهداف غالبيتها في محيط متقارب لضربات متزامنة بالمسيرات.
وكشف التحديد الجغرافي للضربات الأوكرانية تنوع الأهداف في 4 مناطق في موسكو هي كابوتنيا وكوتيلنيكي وجوكوفسكي ودزيرجينسكي، من ضمنها مصفاة موسكو، ومجمع “سادوفود” التجاري التي رصدتها صور الأقمار الصناعية، ومبانٍ سكنية أخرى، ومتجر لمستلزمات السيارات.

موسكو تحت الضغط
تقول أوكرانيا إن ضرباتها داخل روسيا تأتي ردا على الهجمات الروسية المتكررة ضد المدن والمنشآت الأوكرانية، واعتبر زيلينسكي في تصريح نشره عبر منصة إكس أن هذه الضربات تمثل “ردا مبررا تماما” على الهجمات الروسية ضد المدن والمجتمعات الأوكرانية، ونتيجة مهمة لعمل قواته ضد المنشآت التي تغذي آلة الحرب الروسية.
في المقابل، تقول موسكو إن دفاعاتها الجوية أسقطت مئات المسيرات الأوكرانية خلال الهجوم، وتتهم كييف باستهداف مناطق مدنية داخل العاصمة ومحيطها.
وبين الخزانات المتفحمة والأسقف المتضررة، تعكس صور موسكو من الفضاء تحولا في مسار الحرب. فالعاصمة الروسية، التي ظلت بعيدة نسبيا عن الضرر المباشر في مراحل كثيرة من الصراع، باتت اليوم ضمن نطاق الضربات الأوكرانية بعيدة المدى.
المصدر: الجزيرة