في بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، تصدر اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون مساء الثلاثاء أحاديث الفلسطينيين وجمهور منصات التواصل عربيا وغربيا، بعد انتشار مقاطع مصورة تُظهر اشتعال النيران في محاصيل وأراض زراعية بالبلدة.
اعتداء منظم وشهادات محلية
مجموعة “صوت القدس من أجل العدالة” أصدرت بيانا قالت فيه إنها “تدين بأشد العبارات وأقواها الهجوم العنيف الذي شُنّ على قرية الطيبة الفلسطينية المسيحية مساء يوم الثلاثاء الماضي”، معتبرة أن ما جرى “جزء من نمط متصاعد من عنف المستوطنين ضد القرى الفلسطينية”.
من جهتها، نقلت الصفحة الرسمية للمطران عطا الله حنا عن الأب بشار فواضلة، كاهن رعية اللاتين في الطيبة، أن “مستوطنين أقدموا على إضرام النار عمدا في مساحة واسعة من منطقة جبل المصيص المقابلة لمحطة الوقود”، وأن طواقم الدفاع المدني الفلسطينية “مُنعت في البداية من الوصول إلى الموقع بذريعة عدم استكمال إجراءات التنسيق الأمني”، مما سمح للنيران بالامتداد وتهديد الأراضي والممتلكات المجاورة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وبحسب الشهادة ذاتها، بادر شبان من البلدة إلى جلب صهريج مياه في محاولة لحماية قريتهم، لكن المستوطنين “طوّقوهم ومنعوهم”، وتعرض آخرون “لاعتداءات جسدية”، كما “أُلحقت أضرار بمركبتين، وسُرق هاتف محمول”.
وأضاف أن الأخطر تمثل في “إطلاق نار حي باتجاه أبناء المجتمع في ثلاث مناسبات منفصلة خلال هذه الأحداث”.
وأكدت الصفحة أن ما جرى “ليس حادثة معزولة، بل حلقة في سلسلة متواصلة ومتصاعدة من عنف المستوطنين، عنف يهدد الأرواح ويدمر الممتلكات ويسعى إلى إرهاب مجتمع بأكمله لا ذنب له سوى وجوده على أرض أجداده”، مشيرة إلى أن معاناة الطيبة “تعكس واقعا مؤلما تشهده مناطق عديدة أخرى من الضفة الغربية حيث تتواصل الاعتداءات وتتزايد دون رادع”.
آخر قرية مسيحية كاملة في الضفة
وعلى منصات التواصل، ركز كثير من المعلقين على المكانة الرمزية لبلدة الطيبة، إذ تساءل مغردون: “هل كانوا يعلمون أن الطيبة هي آخر قرية كاملة مسيحية في الضفة الغربية؟”.
وذكّروا بأن سكان البلدة معظمهم من الكاثوليك اللاتين واليونان الأرثوذكس والملكيين “يحافظون على حضور مسيحي مستمر منذ القرون الأولى، ويعتبرون أنفسهم امتدادا للمجتمعات المسيحية القديمة في أرض المقدس”.
واستعاد بعض المغردين الرواية الإنجيلية، قائلين إن الطيبة تُعرّف تقليديا بأنها بلدة “أفرايم” المذكورة في إنجيل يوحنا (11: 54)، حيث “انسحب يسوع مع تلاميذه بعد قيامة لعازر، قبل قليل من آلامه”، مضيفين: “هنا مشى يسوع. وإسرائيل الآن تدمر هذا المكان المقدس”.
انتقادات مسيحية غربية
الحدث حظي أيضا باهتمام أصوات مسيحية في الغرب. فقد كتبت العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي مارجوري تايلور غرين أن “معظم المسيحيين الأمريكيين ليست لديهم أدنى فكرة عما يحدث حول العالم، خاصة هذه الفظائع”، مضيفة أن “الكثيرين يعتقدون أن هذه الأخبار كذب، للأسف لا، بل هي حقيقة مؤلمة، وآخرون يلتزمون الصمت”.
كما تداول ناشطون بيانا يصف ما جرى في الطيبة بأنه “بربرية إسرائيل ضد مسيحيي آخر مجتمع مسيحي متكامل في فلسطين”، معتبرا أن ذلك “يكشف بوضوح عداء الصهيونية للمسيحية بحسب قولهم، وهذا يفنّد كل ادعاء عن تحالف أو تعاطف “صهيوني” مع المسيحيين”.
وعلى الصعيد الدولي، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى “تقارير مقلقة عن عنف المستوطنين: هدم المنازل، التوسع اللامبالي في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، التهجير المستمر للفلسطينيين، والتهديد بمحاولة ضم ستكون مثل الاحتلال المستمر منذ عقود بلا صلاحية قانونية”.
المصدر: الجزيرة