افتتحت محكمة جنائية خاصة في العاصمة الغابونية ليبرفيل، الاثنين العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، جلسات محاكمة سيلفيا بونغو أونديمبا، زوجة الرئيس السابق علي بونغو، وابنهما نور الدين بونغو فالنتين، بتهم تتعلق باختلاس الأموال العامة وتبييض الأموال.
بيد أن المتهمَين رفضا المثول أمام المحكمة، معتبرين أن شروط المحاكمة العادلة غير متوفرة.
وتأتي هذه المحاكمة بعد عام واحد من الانقلاب العسكري الذي أنهى أكثر من 5 عقود من حكم عائلة بونغو.

وتصف السلطات الغابونية القضية بأنها محطة مفصلية لإثبات استقلال القضاء، بينما تراها عائلة بونغو محاولة لتصفية حسابات سياسية.
من جانبه، أكد نور الدين بونغو (33 عاما) من منفاه في لندن، لوكالة الأنباء الفرنسية رفضه حضور الجلسات.
وقال بونغو الابن إن المشاركة تعني “إضفاء الشرعية على عدالة خاضعة للسلطة التنفيذية”، واصفا المحاكمة بأنها “مسرحية قضائية” يقودها نظام الرئيس الحالي الجنرال بريس أوليغي أنغيما.
كما أعلنت محامية بونغو، جيسيل إيوي-بيكالي، بدورها عدم حضورها، معتبرة أن القضية “تلاعب قضائي”، وكشفت أنها تقدمت بطعن أمام محكمة النقض ضد قرار الإحالة، وهو ما ترى أنه يوقف الإجراءات مؤقتا.

كان نور الدين قد نشر مؤخرا مقاطع فيديو اتهم فيها السلطات الغابونية بالضغط على والده للتوقيع على وثائق وهو في وضع صحي حرج.
في المقابل، شدد المتحدث باسم الرئاسة الغابونية، ثيوفان نزامي-نز بييوغي، على أن “العدالة ستأخذ مجراها مهما كانت الدعاية”، نافيا وجود أي ضغوط على القضاة، ومتهما عائلة بونغو بمحاولة “زعزعة الاستقرار” عبر تسريبات إعلامية.
خلفية من الاعتقال والتعذيب
وكانت سيلفيا ونور الدين قد أُوقفا عقب الانقلاب في أغسطس/آب 2023، وقضيا نحو 20 شهرا في السجن قبل الإفراج عنهما لأسباب صحية في مايو/أيار الماضي، حيث غادرا البلاد برفقة الرئيس السابق علي بونغو.

ويؤكد نور الدين أن والدته تعرضت لتعذيب جسدي ونفسي خلال فترة الاعتقال، قائلا “أمي محطمة، وأخشى ألا تتعافى أبدا”، متهما مقربين من الرئيس أنغيما بالضلوع في تلك الانتهاكات.
وبالتوازي مع المحاكمة في ليبرفيل، رفعت سيلفيا ونور الدين دعاوى قضائية في فرنسا بتهمة التعذيب، مستفيدين من حملهما الجنسية الفرنسية.
ويرى نور الدين أن التحقيقات هناك “تتقدم بسرعة أكبر مما كان متوقعا”، مؤكدا ثقته بأن “العدالة ستتحقق ولو بعد حين”.
المصدر: الجزيرة