القذافي: قصة “ملك ملوك أفريقيا” الذي دعا لقيام الدولة الفاطمية الثانية

يوافق اليوم الأحد العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الذكرى الـ13 لمصرع العقيد الليبي معمر القذافي في سرت بليبيا، فما هي قصته؟

تقول دائرة المعارف البريطانية إن معمر القذافي وُلد في عام 1942 بالقرب من سرت في ليبيا التي حكمها بين عامي 1969و2011 عندما أطاحت به انتفاضة شعبية، وقد قُتل على يد قوات المتمردين في 20 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2011.

وبعد ذلك ارتقى بثبات في الجيش حيث أخذ يخطط لانقلاب ضد الحكم الملكي بمساعدة زملائه من ضباط الجيش.

الكتاب الخضر

وفي هذا الكتاب، تبنى القذافي شكلاً من أشكال الاشتراكية الإسلامية حيث جمع بين تأميم العديد من القطاعات الاقتصادية ونوع من الحكومة الشعبوية التي تعمل ظاهريًا من خلال المؤتمرات الشعبية والنقابات العمالية وغيرها من المنظمات الجماهيرية.

ويؤكد الكتاب أن الحل لمشاكل المجتمع لا يتمثل في التمثيل الانتخابي ـ الذي وصفه القذافي بـ”الديكتاتورية” التي يحكمها الحزب الأكبر ـ أو في أي نظام سياسي قائم آخر، بل في إنشاء لجان شعبية لإدارة كل شيء.

واستمر تقديم الابتكارات على هذا النحو، بما في ذلك نظام الحكم في عام 1977 المسمى الجماهيرية ( مصطلح جديد يعني اتحادًا شعبيًا لامركزيًا). وتخلى القذافي عن قيادته الرسمية للحكومة الليبية في عام 1979، ولكن على الرغم من ادعاءاته بأنه مجرد قائد ثوري من الديمقراطية الشعبوية ، إلا أن مقاليد السلطة ظلت مركزة بقوة في يديه.

مغامراته الخارجية والعقوبات

وفي غضون ذلك، أصبح القذافي معروفًا بسلوكه غير المتوقع على الساحة الدولية.

فقد مولت حكومته مجموعة واسعة من الجماعات في جميع أنحاء العالم التي سعت إلى تحقيق أهداف ثورية خاصة بها، بما في ذلك الفهود السود وأمة الإسلام في الولايات المتحدة والجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية.

كما قامت فرق من العملاء الليبيين باغتيال المعارضين المهاجرين في الخارج، ويُزعم أن حكومته تورطت في العديد من الحوادث الإرهابية الدموية في أوروبا.

ثم كان تفجير ملهى ليلي يرتاده جنود أمريكيون في برلين عام 1986، والذي ألقي باللوم فيه على عملاء ليبيين، بمثابة لحظة حاسمة.

وكان تفجير طائرة بان آم الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في عام 1988 بمثابة التصعيد الكبير التالي، مما تسبب في مقتل 270 شخصا في الجو وعلى الأرض.

تسوية لوكربي والتخلي عن الأسلحة

أدى رفض القذافي في البداية تسليم المشتبه بهما الليبيين إلى القضاء الاسكتلندي إلى فترة مطولة من المفاوضات والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، والتي انتهت في النهاية في عام 1999 بتسليم الرجلين ومحاكمتهما. وقد حكم على أحدهما، وهو عبد الباسط علي المقرحي، بالسجن مدى الحياة، ولكن الآخر برئ من التهمة.

وفي أيلول 2003 صوت مجلس الامن الدولي لصالح رفع العقوبات عن ليبيا.

وبعد ذلك أعلنت ليبيا تخليها عن برنامج أسلحة الدمار الشامل وتعويض ذوي ضحايا طائرة الركاب الفرنسية التي فجرت عام 1989 فوق الصحراء الأفريقية، وكذلك تعويض ضحايا انفجار النادي الليلي في برلين.

ولقد كان حل قضية لوكربي، إلى جانب اعتراف القذافي اللاحق وتخليه عن برنامج سري للأسلحة النووية والكيميائية، قد مهد الطريق أمام تحسن كبير في العلاقات بين طرابلس والقوى الغربية في القرن الحادي والعشرين.

وكانت الخيمة ترافق العقيد أيضًا في رحلاته إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وفي تلك الفترة أبرمت ليبيا صفقات تجارية مع سلسلة من الشركات المصنعة للأسلحة وشركات النفط الغربية.

الثورة الليبية 2011

في فبراير/شباط من عام 2011، وبعد أن أجبرت المظاهرات المناهضة للحكومة الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك على التنحي عن السلطة في تونس ومصر المجاورتين، اندلعت مظاهرات مناهضة للقذافي في مدينة بنغازي الليبية.

ومع انتشار الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حاول نظام القذافي قمعها بعنف، فأمر الشرطة وقوات المرتزقة بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين وأمر بشن هجمات بالمدفعية والطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر الحربية على مواقع المظاهرات.

وفي 22 من فبراير/شباط، ألقى القذافي خطاباً متحدياً على شاشة التلفزيون الحكومي، رافضاً التنحي ووصف المتظاهرين بالخونة والمخربين. وزعم أن المعارضة كانت تحت إشراف تنظيم القاعدة وأن المتظاهرين كانوا تحت تأثير المخدرات المهلوسة، وحث أنصاره على الدفاع عنه بقتال المتظاهرين.

وبدت قبضة القذافي على السلطة ضعيفة بشكل متزايد مع اكتساب قوات المعارضة المزيد من القوة. وبحلول نهاية فبراير/شباط، كانت قوات المعارضة قد فرضت سيطرتها على مساحات كبيرة من الأراضي الليبية، وحاصرت طرابلس حيث ظل القذافي مسيطراً على الأمور ولكن في عزلة متزايدة.

مع اكتساب المعارضة المزيد من القوة، تزايدت الضغوط الدولية على القذافي لحمله على التنحي. وفي 26 من فبراير/شباط وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على إجراءات تضمنت فرض عقوبات على نظام القذافي، وفرض حظر على السفر وحظر على الأسلحة وتجميد أصول عائلة القذافي. وفي 28 من فبراير/شباط أعلنت الولايات المتحدة أنها جمدت 30 مليار دولار من الأصول الليبية المرتبطة بالقذافي.

ورغم استمرار المعارضة الدولية لتصرفات القذافي، فقد بدا أن قواته استعادت اليد العليا في ليبيا، حيث استعادت العديد من المناطق التي استولى عليها المتمردون في وقت مبكر من الصراع.

ومع تقدم قوات القذافي نحو بنغازي، صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 مارس/آذار لصالح تفويض التدخل العسكري لحماية المدنيين. وقد ألحقت الحملة الجوية التي تلت ذلك، بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي، أضراراً جسيمة بالقوات الموالية للقذافي، ولكنها لم ترجح كفة الميزان بشكل حاسم لصالح المتمردين، الأمر الذي أدى إلى حالة من الجمود الواضح بين القوتين.

وفي أواخر مارس/آذار، اهتز نظام القذافي بسبب انشقاق اثنين من كبار المسؤولين الليبيين، وهما موسى كوسا وعلي عبد السلام التريكي، وكلاهما من أعضاء الدائرة الداخلية للقذافي. وعلى الرغم من هذه النكسات، بدا أن القذافي لا يزال مسيطراً بقوة على طرابلس، حيث أعلن أنه سيقاوم أي محاولة لإزاحته عن السلطة. واستمرت القوات الموالية للقذافي في العمل على الرغم من الحملة الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي.

 

المصدر: BBC